بقلم: عبدالرزاق الدليمي
اصبح واضحا ان قرارات حكومة السوداني المتعلقة بتأخير رواتب الموظفين أو أي قرارات اقتصادية ستؤثر سلبًا على مصلحة الموظفين البسطاء والمتقاعدين التي يمكن أن تكون مدفوعة بعدة عوامل أو مصلحة معينة. علما أن هناك أكثر من 8 ملايين مواطن يعتمدون على الرواتب التي تقدمها الحكومة، منها رواتب موظفين ومتقاعدين وغيرهم ؟!!لكن من المهم أن نأخذ في الاعتبار أن هناك مجموعة من المصالح المتضاربة التي قد تؤثر في اتخاذ هذه القرارات ،كما ستعكس قرارات حكومة السوداني المتعلقة بتأخير رواتب الموظفين البسطاء سلبا عليهم كما ستضر بشكل واضح بالشرائح الأضعف في المجتمع، أي الموظفين والمتقاعدين الذين يعتمدون على رواتبهم كمصدر رئيسي للعيش التي هي بالاساس ضعيفة وتحتاج الى الدعم وواضح ان هناك اعداد كبيرة من الذين يستنزفون ميزانية الدوله بدون وجه حق تحت غطاء مسميات وتبريرات مثل جماعات رفحة والسجناء الياسيين والشهداء وعلى الحكومة عبر هيئة التقاعد فك ارتباط رواتب هذه الجماعات بحيث تتفرغ هيئة التقاعد لعملها المحدد برواتب المتقاعدين الحكوميين الذين سبق لهم ان دفعوا مستحقات رواتبهم من الاستقطاعات الشهرية طيلة فترات خدمتهم بالدولة العراقية وصولا الى مرحلة التقاعد بخلاف الاخرين الذين يتقاضون الرواتب خارج سياقات نظام التقاعد وتعليماته في دولة العراق.
في وقت تنعم فيه الطبقة الحاكمة والاحزاب وجماعاتهم المرتبطة مصلحيا بها بالمزايا المتقدمة من رواتب وتخصيصات مالية عالية جدا،لذلك فأن اولى الخطوات هي ايقاف الهدر المالي والاستنزاف الذي تتسبب به هذه الطبقة ناهيك عن تسريب المليارات من الدولارات الى ايران ولبنان وغيرهما على حساب مصلحة المواطن العراقي الذي يشكوا الامرين منذ 21 عاما من عمر الاحتلال ونظامه السياسي الاقتصادي التعليمي الخدمي الفاشل،والملفت ان كل ازمات النظام وفساده بكل حكوماته تقع نتائجها السلبية الكارثية على المواطن العراقي المستضعف.
ومع كل ماتقدم يمكن للحكومة ان تنظم دفع الرواتب في العراق بشكل يضمن عدم الإضرار بالموظفين والمتقاعدين عبر تطوير آليات إدارة فعّالة ومستدامة للموارد المالية في الواقع الحالي منها:
1. التوازن المالي الحكومي: قد تكون الحكومة في محاولتها لتقليص العجز في الموازنة العامة وتحقيق التوازن المالي قد اتخذت هذه القرارات بهدف التقليل من الإنفاق الحكومي، وهو ما قد يتسبب في تأخير دفع الرواتب بسبب نقص السيولة النقدية أو سوء إدارة الموارد.
2. المصالح السياسية والانتخابية: قد تكون بعض القرارات تتعلق بالسيطرة على الأموال بشكل مركزي أو الاحتفاظ بها للتحكم في مشاريع حكومية أو مصالح حزبية معينة. ربما يكون لبعض القوى السياسية أو الجهات ذات النفوذ مصالح شخصية في التأثير على توزيع المال العام أو تأجيل دفع الرواتب بما يتناسب مع حسابات انتخابية أو سياسية.
3. الدعوة إلى تقشف مؤقت في النفقات الحكومية: بعض القرارات قد تأتي من رغبة في خفض النفقات العامة لتجنب التضخم أو من أجل اتخاذ خطوات تقشفية في محاولة لإنقاذ الوضع الاقتصادي في المدى البعيد. مع ذلك، مثل هذه الإجراءات غالبًا ما تكون قصيرة المدى ولا تأخذ في الاعتبار التأثيرات الاجتماعية السلبية على المواطنين.
4. الفساد وسوء إدارة الموارد: قد يكون التأخير ناتجًا عن الفساد المالي وسوء إدارة الأموال العامة، حيث قد يتم توجيه الأموال في اتجاهات غير مثلى أو يتم استغلالها بشكل غير عادل. في هذه الحالة، تؤثر القرارات سلبًا على الموظفين البسطاء بينما تستفيد بعض الجهات المتورطة في الفساد.
5. ضعف النظام المالي والإداري: في بعض الأحيان، تكون القرارات السيئة نتيجة لضعف النظام المالي والإداري في الحكومة، سواء كان ذلك بسبب نقص الخبرة أو ضعف التنسيق بين الوزارات أو تأخر في تخطيط وتنفيذ السياسات الاقتصادية.
كما يمكن تحسين دفع الرواتب في اوقاتها الحالية (في الاول من كل شهر) دون التأثير السلبي على الموظفين والمتقاعدين عبر اتباع الآليات التالية:
1. تحسين إدارة الإيرادات الحكومية:
يجب العمل على تحسين جمع الإيرادات من خلال مكافحة الفساد، وزيادة فعالية الضرائب، وتوسيع القاعدة الضريبية والتركيز على تنويع مصادر الإيرادات الحكومية (مثل تنمية قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة) لتقليل الاعتماد على النفط فقط كمصدر رئيسي للإيرادات.
2. إعادة هيكلة الموازنة العامة:
ضرورة إعادة هيكلة الموازنة بحيث يتم تخصيص مبالغ أكبر للرواتب في الموازنة السنوية، مع وضع خطط واضحة وواقعية للأموال المخصصة للرواتب كما يجب أن تكون الموازنة مرنة بما يكفي لتغطية التزامات الدولة تجاه الموظفين والمتقاعدين في مختلف الأوقات.
3. إجراءات شفافة للمراجعة والمتابعة:
ضرورة وجود آليات واضحة وشفافة لمراجعة الرواتب، للتأكد من تسليم الرواتب في الوقت المحدد ودون تأخيرو توفير تقارير دورية ومراجعة مالية دورية من قبل مؤسسات مستقلة لمراقبة أداء الحكومة في دفع الرواتب.
4. إصلاح النظام المصرفي:
تطوير النظام المصرفي ليتماشى مع التقنيات الحديثة، مثل الدفع الإلكتروني، مما يسهل عملية دفع الرواتب ويقلل من المخاطر المرتبطة بالأمور المالية وضرورة توفير خدمات بنكية ميسرة للموظفين والمتقاعدين للوصول إلى رواتبهم بسهولة، خاصة في المناطق النائية.
5. التدريب والتطوير للموارد البشرية الحكومية:
تحسين كفاءة المؤسسات الحكومية من خلال تدريب الموظفين الحكوميين على مهارات إدارة الميزانية والموارد المالية بفعالية اضافه الى تعزيز الكوادر التي تتعامل مع الأمور المالية لضمان تنفيذ القرارات المتعلقة بالرواتب بشكل صحيح وفي الوقت المحدد.
6. إنشاء صندوق احتياطي للرواتب:
إنشاء صندوق احتياطي حكومي خاص يُستخدم لتغطية الرواتب في الأوقات التي تعاني فيها الدولة من ضائقة مالية أو نقص في الإيرادات و يشمل هذا الصندوق تحويل بعض الموارد المالية عند وجود فائض في الميزانية ليتم استخدامها في فترات العجز.
7. استخدام تكنولوجيا المعلومات:
استثمار التكنولوجيا لتتبع صرف الرواتب، مع تطوير برامج ومشروعات إلكترونية لربط الحكومة مع الموظفين والمتقاعدين لضمان الدقة والسرعة في دفع الرواتب. كذلك يجب إنشاء تطبيقات للحكومة الإلكترونية تسمح للموظفين بمتابعة حالة رواتبهم بشكل مستمر، مما يعزز الشفافية.
8. التفاوض مع النقابات والاتحادات العمالية:
من الضروري التعاون مع النقابات العمالية في العراق لإيجاد حلول مشتركة حول آلية دفع الرواتب وضمان العدالة في توزيعها كما يجب فتح قنوات الحوار مع الموظفين والمتقاعدين من خلال ممثليهم لخلق بيئة من التعاون المشترك بين الحكومة والعمال.
9. ترشيد النفقات الحكومية غير الضرورية:
تقليل النفقات الحكومية غير الضرورية، مثل صرف الأموال على المشاريع غير ذات الأولوية أو التوظيفات الزائدة عن الحاجة، مما يساعد في إعادة تخصيص هذه الأموال لدفع الرواتب في وقتها.
10. التخطيط المسبق للظروف الطارئة:
وضع خطط للطوارئ تشمل سيناريوهات للأوقات التي يكون فيها عجز في الميزانية، مع وجود آلية مرنة لتحويل الأموال من قطاعات أخرى أو تأجيل بعض المشاريع غير الحيوية لتغطية الرواتب وتتطلب عملية دفع الرواتب في العراق إجراءات تنظيمية مرنة ومدروسة تهدف إلى ضمان حقوق الموظفين والمتقاعدين دون الإضرار بالاستقرار المالي العام.

























