بقلم: موفق الخطاب
أستميحكم عذرا بأني سأطلق على موازنة العراق الترليونية ب (تركة العراق )
لأن العراق اليوم حاله أشبه بحال ميت يتم تقاسم تركته وسط صراع بين العاقين من أبناءه قبيل تغسيله ودفنه!
الموازنة سادتي هي ناتج حصيلة خيرات البلد لمدة عام وهي حق من حقوق الشعب ودور الحكومة فيه هو التخطيط لكيفية توزيعه بشكل مدروس وفق جداول دقيقة لحاجة كل وزارة وهيأة من مشاريع تنموية وتغطية النفقات التشغيلية والرواتب والأجور العامة، وتقر بعيدا عن ضغط الكتل والاحزاب واجنداتها ، وتجري عملية مناقشة وإقرار الموازنة ةحاجة كل وزارة الفعلي قبل ترحيلها الى البرلمان من قبل ممثلي الوزارات والهيآت ووزارة التخطيط والمالية ثم بعد انضاجها يتم طرحها على البرلمان لمناقشتها من قبل خبراء ترشحهم احزابهم ويتم استضافة من يرتأؤون للاستيضاح وبعد ذلك تعد مذكرة الى رئاسة البرلمان لغرض التصويت لإقرارها بسلاسة وبمدد زمنية محسوبة لا يجب ان يتعداها المشرع، حتى لا يخل بالمسيرة المالية والاقتصادية للدولة وهذا هو السياق المتبع في اغلب دول العالم الحديث، وهو مع الاسف على العكس مما يجري في العراق فهو يختلف تماما عن كل سياقات العالم منذ احتلاله ، فهي محل تجاذب وصراع بين قادة الكتل والاحزاب وممثلي الحكومة والبرلمان والمليشيات والبنك المركزي وشروط الاقليم والاستفراد بحصة الأسد وكذلك ضغط إيران بالخفاء وتهديد مبطن او معلن من جماعات وربع الله حاشاه وتنزه عما يقولون علوا كبيرا،
ليتمخض بعد ذلك الصراع عن ميزانية عفوا (تركة) مثيرة للإستغراب غير متكافئة في توزيع المبالغ وكذلك حصة المحافظات الغير مرتبطة بإقليم ، فترى محافظة عراقية كالبصرة او الموصل وهما ربما بثقل اقليم كردستان مساحة و تعدادا سكانيا يخصص لهما ما يعادل 05% من ميزانية كردستان مع ما تعانية اغلب محافظات العراق وخاصة تلك التي ضربها الارهاب وهي بأمس الحاجة للجهد الوطني لإعمارها !!
من هنا تتكرر في كل عام نفس المعاناة ونفس المسرحية الرخيصة في المحاباة بأموال الشعب لإرضاء الاطراف حتى يضمنوا بقاءهم في السلطة (خصوصا ان العراق مقبل على انتخابات مصيرية) وليكون لهم موطئ قدم آمن إذا تغيرت موازين القوى أو زاد ضغط الشارع عليهم .
ويبقى دوما المواطن العراقي نسيا منسيا وهو أخف الجميع وزنا في كفة الميزانية الترليونية…

























