بقلم: ذكرى البياتي
أسير في ذات الطرقات التي كنا نمشي فيها معًا، ولكنني الآن أمضي وحيدة في عزلتي، أبحث عن دفء المشاعر في عيون الآخرين. أعود فارغة، فالوحدة لم تكن يومًا بغيابكم أو ببعدكم، بل بغياب من يفهم أوجاعي.
وعندما أرحل، لا أترك رسالة تلملم أشياءنا وذكرياتنا.
ما أقسى رحيل المشاعر ورحيل الأشخاص!
رحيل المساحة التي كانت يومًا ملتقانا.
رحيل الأُنس، رحيل الأمان.
بعد الرحيل، تبدو كل الوجوه متشابهة أمامي،
وكل الحكايات تحمل نفس البدايات والنهايات.
نحن، بعد الرحيل، نرحل بأرواحنا ولا نعود أبدًا.
لكنني أحيانًا أعود لأبحث عن بقايا نورٍ بين ظلال الذكريات،
عن ومضة أملٍ تخبرني أنني لم أفقد نفسي بالكامل.
في الأماكن التي شهدت فرحتنا، وفي تفاصيل لم يلحظها أحد سواي،
أدرك أن بعض الوداع ليس اختيارًا، وأن بعض الرحيل لا يُغلق الأبواب، بل يتركها مواربة للزمن.
ربما في يومٍ ما، أتعلم أن الوحدة ليست دائمًا غيابًا،
وأن المسافات لا تقيس الحب،
وأننا، رغم كل شيء، ما زلنا نحيا في قلوب لم تنسَ.




























