معا من أجل إنقاذ العراق
بقلم: الدكتور هاشم الحمامي
يعيش العراق مرحلة مفصلية في تاريخه السياسي، حيث تتفاقم الأزمات وتنهار الثقة بالنظام القائم وسط استشراء الفساد والتبعية المطلقة لإيران. وبينما تتوالى الضربات القاسية التي تهز أركان الدولة، جاء قرار المحكمة الاتحادية بنقض قانون العفو العام ليكون بمثابة آخر مسمار في نعش نظام سياسي فاشل، أثبت عجزه عن تحقيق الحد الأدنى من متطلبات الدولة الحديثة.
منذ عام 2003، والعراق يسير في نفق مظلم من المحاصصة والفساد، حيث تحولت السلطات الثلاث – التشريعية والقضائية والتنفيذية – إلى أدوات لخدمة المصالح الفئوية، على حساب مصلحة الشعب. البرلمان لم يكن سوى واجهة لتمرير الصفقات، والقضاء أصبح ساحة لتصفية الحسابات السياسية، أما الحكومة فظلت رهينة لأجندات خارجية، وضغوطات مليشياوية ، فضلا عن الفساد الذي ينخر جسدها في جميع مفاصله.
وفي خضم هذا المشهد القاتم، برز قرار المحكمة الاتحادية بإلغاء قانون العفو العام، الذي كان بمثابة الأمل الأخير لكثير من الشخصيات السياسية، ممن تورطوا في قضايا تتعلق بالفساد أو الصراع السياسي، متأملين بأن يكون قانون العفو العام يعيدهم إلى صدارة المشهد السياسي ليرتفع رصيدهم الانتخابي، ولكن قرار المحكمة الإتحادية خيب آمالهم ونسف طموحاتهم، هذا القرار كشف عن مدى تفكك النظام السياسي في العراق، وأثبت أن الصراعات الداخلية باتت تعصف به من الداخل، وأن القضاء أصبح إحدى الأدوات الفاعلة في هذه الصراعات، مما جعل هذا النظام الهش أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
في هذا السياق، يطرح بعض السياسيين انفسهم بوصفهم القادرين على إعادة تموضعهم في المشهد الجديد.، فهنالك شخصيات سياسية معروفة ببراغماتيتها وقدرتها على المناورة، تواجه اليوم تحديًا مصيريًا: هل ستتمكن من القفز من المركب الغارق قبل فوات الأوان؟ فمع تصاعد الضغوط الدولية، لا سيما من الجانب الأمريكي الذي يبحث عن ترتيبات سياسية جديدة في العراق، قد يجد بعض السياسيين فرصة لعقد صفقة تتيح لهم البقاء ضمن معادلة النفوذ، ولكن بعيدًا عن الغرق مع النظام الحالي.
العراق يقف على مفترق طرق، ونظامه السياسي يترنح أمام ضربات الفساد والتدخلات الخارجية. قرار المحكمة الاتحادية بنقض قانون العفو العام قد يكون بداية النهاية لتركيبة سياسية أثبتت فشلها، بينما يحاول بعض اللاعبين البحث عن مخرج. فهل سيتمكن البعض من ركوب قارب النجاة الأخير؟ أم أن السفينة السياسية العراقية ستغرق بالجميع دون استثناء؟ الأيام المقبلة وحدها ستكشف الإجابة.






























