بقلم: سعد سلطان حسين
* خبير دولي
في خطوة صادمة تهدد استقلالية واحدة من أهم مؤسسات حقوق الإنسان في العراق، أصدر رئيس الوزراء امراً ديوانياً بتعيين السيد سعد مظلوم عبد الله هادي العبدلي مستشاراً لحقوق الإنسان في المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق بدرجة خاصة ( هي درجة تناظر درجة وكيل وزارة) هذا التدخل السافر بتعيين شخصية سياسية وحزبية ( تيار الحكمة ) يفتح باباً واسعاً لتدخل السلطة التنفيذية في عمل المفوضية، مما يهدد نزاهتها ويضعف استقلاليتها ، ناهيك عن التفاوت الكبير الذي سيخلقه في الدرجات الوظيفية لقيادة المفوضية حيث ينص قانون المفوضية على أن أعضاء مجلس المفوضين فيها هم بدرجة مدير عام فقط بمعنى أنهم ادنى وظيفياً من سيادة المستشار الذي سيكون عنواناً قيادياً مسيس داخل هرم قيادتها .
* قرار المحكمة الاتحادية ٤٣/ اتحادية/ ٢٠١٩ يؤكد على الاستقلالية للمفوضية وقرار رئيس الوزراء انتهاك له.
فسر قرار المحكمة الاتحادية أعلاه الاستقلال المالي والإداري للمفوضية بالاتي “وتجد هذه المحكمة الاختلاف والتباين في ألفاظ العبارتين (هيئات مستقلة) و(هيئات مستقلة مالياً وإدارياً) يفترض فيه أنه مقصود من المشرع الدستوري لغاية لابد من استجلائها… أن ذكر المشرع الدستوري لعبارة هيئات مستقلة دون اقترانها أو ربطها بعبارة أخرى تحدد من إطلاقها تعني استقلال مفوضية حقوق الإنسان استقلالاً تاماً عن السلطات الأخرى في أدائها لمهامها التي رسمها الدستور والقانون المنظم لعملها واستقلالها في سياستها الخاصة لتحقيق هذه المهام إضافة لاستقلالها المالي والإداري.”
هل نحن أمام تدخل حكومي يقوّض استقلالية المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان؟
تعيين مستشار بهذه الصلاحيات يتعارض تماماً مع مبدأ الاستقلالية الذي أكدته المحكمة الاتحادية ويهدد تصنيف المفوضية الدولي! وبحسب توصيات لجنة الاعتماد، فأن العراق قد يخسر تصنيفه من درجة “A” إلى “B” إذا لم يتم إثبات استقلالية المفوضية خلال عام ومع هذا التطور الأخير في توجه الحكومة لتعيين مستشار حقوق إنسان لها داخل المفوضية تكون خسارتنا للتصنيف مؤكدة وتغدوا مفوضيتنا اداة حكومية لا رقابية على الحكومة وأعمال وزاراتها فالقرار لا يمثل فقط تهديداً لاستقلال المفوضية، بل يعرض العراق لفقدان تصنيف دولي مرموق.
* نطالب السلطات العليا بالالتزام بنصوص الدستور واحترام قرارات المحكمة الاتحادية وتجنب المساس باستقلالية مفوضية حقوق الإنسان. وهي دعوة للبرلمان ولجانه لرفض هذا التدخل السافر وإلغاء التعيين
كما أنها دعوة للمجتمع المدني العراقي ليرفع صوته بالرفض لهكذا قرارات مسيسة لا تخدم العراق والعراقيين وتشكل انتهاكاً صارخاً لاستقلالية هيئات يفترض بها أنها وجدت لحماية حقوقه.




























