توقفت “أصحاب الكهف” عن التلميح وادعت بالفعل مسؤوليتها عن مقتل الجندي الأمريكي الكسندر ميسيلدين في عام 2017، في الوقت الذي كان يدعم فيه العمليات القتالية العراقية لتحرير الأراضي من سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”.
في 18 أيار/مايو 2023، أصدرت جماعة الواجهة العراقية “أصحاب الكهف” سلسلة من الرسائل على تطبيق “تلغرام” تبنّت فيها صراحةً مقتل الجندي الأمريكي من “الدرجة الأولى الخاصة” ألكسندر ميسيلدين في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2017، الذي قُتل في انفجار عبوة ناسفة على جانب الطريق بالقرب من تكريت، على الطريق السريع بين “قاعدة سبايكر” وبيجي.
في الرسالة الأولى من بين رسالتين، كتبت جماعة “أصحاب الكهف”: “حتماً سينصعق البنتاغون لما سنتبناه، نحن قاتلوكم أيها المحتلون. يجب أن تفهم الشيطانة ما يستطيع أهل العراق فعله بالمحتلين” (الشكل 1). وباستخدام ضمير المؤنث، لا شك في أن “الشيطانة” المقصودة هي السفيرة الأمريكية ألينا رومانوسكي، التي تُشكّل موضوع التعليقات اللاذعة المستمرة والموجَّهة من الميليشيات المدعومة من إيران في العراق. وفي رسالة لاحقة، سألت جماعة “أصحاب الكهف” السفيرة: “يا رومانوسكي، من هذا alex misseldine؟” (الشكل 2).
وأُعطيت لاحقاً تفاصيل الادعاء الجديد في منشورٍ ثالثٍ على تطبيق “تلغرام” وردَ فيه ما يلي:
“بتاريخ 1/10/2017 نتبنى عملية استهداف لقوات جيش الاحتلال الأمريكي أثر تدمير عربة مدرَّعة مأهولة بالجنود الأمريكان فقط… في محافظة صلاح الدين العزيزة، مما ادى الى مقتل جندي واحد على الأقل وجرح اثنين. ولأول مرة نتبنى هذه العملية، حيث كان العدو سابقا يتصور بأن تنظيم الدولة الإرهابي… هو المسؤول عن الهجوم. يومها بكى أبو مهدي المهندس فرحاً” (الشكل 3).
تُشير جماعة “أصحاب الكهف” إلى عملية القتل غير المشروعة التي استهدفت ألكسندر ميسيلدين، وفي ذلك الوقت – أي في الفترة بين تحرير الموصل في تموز/يوليو 2017 وتطهير آخر الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في كركوك – تم التأكيد على أن وفاته تسببت بها شظايا مخترقة ذاتية التكوين، وهي سلاح مميز لا تستخدمه سوى الميليشيات المدعومة من إيران، بما فيها “حزب الله” اللبناني، و”كتائب حزب الله” و”عصائب أهل الحق” في العراق، وحركة الحوثيين في اليمن، والمسلَّحين المدعومين من إيران في أفغانستان والبحرين والسعودية. وفي ذلك الوقت أيضاً، أي في عام 2017، كان احتمال تَعَرُّض شخص أمريكي لهجومٍ من الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران يُعتبَر مدمِّراً لحملة مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية” والعلاقات بين الولايات المتحدة والعراق، فنُسبت القضية (في دوائر الحكومة الأمريكية) إلى “جماعة مارقة” شيعية غير معروفة.
من الواضح أن جماعة “أصحاب الكهف” تسعى حالياً إلى لفت الانتباه. فبين تهديداتها للطيران الأمريكي وعرضها بإجراء مقابلات، وصولاً إلى ادعائها الآن بقتل شخص أمريكي، يبدو أن الجماعة تحاول جذب انتباه الولايات المتحدة، أما الغرض من ذلك فليس واضحاً.




























