بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي .
تحيط في الافق معالم فتنة وازمة كبيرة وتسقيط سياسي لايبقي ولايذر ولعل هذه الازمة ربما ستكون الاعنف من نوعها كونها تاتي في ظل الانسداد السياسي الذي يخيم على العملية السياسية العرجاء والتي ولدت من الوهلة الاولى مشوهة الرحم والاطراف ولاترتقى الى مفهوم الدولة المدنية التي طبل لها المحتل الامريكي ورقص على حبالها من يتحكمون على مقدرات العراق ورقاب اهله الشرفاء ، ولعل الجديد في هذه الفتنة الممنهجة انها موجة ضد الجغرافية الغربية وتحديداً في محافظة الانبار ذات الخزين البشري الواحد والمساحة التي تمثل ثلث مساحة العراق والحدود المترامية الاطراف مع عدة دول عربية والخيرات الطبيعية التي تتميز بها دون غيرها ، يزيد على كل ذلك النسيج الاجتماعي المتراص الممتد من عبق التاريخ والاصالة والشجاعة والطيبة والكرم المعهود.
الانسداد السياسي الذي يخنق انفاس المنطقة الخضراء سينعكس على ابناء الانبار من خلال لعبة الاضداد التي يحيك خيوطها بيادق الدولة العميقة في العراق ولبنان لخلق فتنة سياسية واجتماعية بين من يحسبون انفسهم ممثلون عنهم في العملية السياسية وبين من يدعون انهم المدافعين عن حقوقهم وذلك لاعادة المحافظة الى مربعها الاول المرير بالمآسي والجراح التي مازال بعضها لم يندمل بعد ، ولهذا قامت بيادق الفتنة بتهيئة الاجواء التي من شانها خلق صراع سياسي باطار مجتمعي يهيأ دخول المجاميع الارهابية الى الجغرافية السنية لحرق الاخضر واليابس كنوع من الترهيب والتاديب السياسي ، الامر الذي يحقق الغاية المنشودة لكل من يخرج عن طوع الدولة الولائية ، ما يجعل الكيانات والتحالفات السياسية الخارجة عن ايقاعها متصدعة وهشة تقبل في النهاية الى الانصياع المرن الذي يجعلها خاضعة لتنفيذ كل مايطلب منها مقابل الاحتفاظ بامتيازاتها الشخصية على حساب جمهورها ومناطقها التي ينتمون اليها قسراً لا طوعاً .
ومن هنا تبدأ المعادلة الصفرية التي خُطط لها سلفاً تحت مسمى عصى السياسة ودواليبها القذرة والانتقال الى مرحلة كسر العصي بين المتحالفين واصدقاء المصلحة النفعية ماينذر الى وقوع حالة من الفوضى الخلاقة والاحتراب الطائفي بين خصوم السياسة التي شيدت بنيانها على شفا جرفٍ هارٍ ، عند ذلك سيحصل الانهيار والانكسار لدى الجميع ، خصوصاً وان المجتمع الدولي والاقليمي لايريد عراقاً قوياً كما كان سابقاً قبل الاحتلال البربري الممنهج … فشتان بين مطارق الهدم ومعاول البناء.
ومن هنا نقول ان انقسام المجتمع الانباري بين مؤيد ورافض لسياسة المتحكمين بالمحافظة لايخدم مصلحة العامة بل سيمهد الطريق الى قلب موازين الاستقرار الامني ومشاريع الاعمار رأساً على عقب ويحصل بعدها الطوفان العاطفي العشائري تجاه كل طرف ، الامر الذي سيجعل رجال الدولة العميقة وحملة سلاحها الولائي الى الدخول بقوة الى المحافظة وفرض الوصاية عليها تحت عنوان مواجهة فلول الارهاب وهنا بيت القصيد .
احذروا يا أبناء الانبار الغيارى ان تجرفكم سيول الفتنة الى ما لايحمد عقباه ، عندها لاينفع الندم واعلموا جيداً ان الولاء للأم التي نتفيأ تحت ظلها ( العراق الكبير ) هو الاسمى والاجل ، بينما الانتماء للاحادية الفردية ذات المصلحة النفعية ، لاتخدم مصالح ومستقبل اجيالكم المتعطشين الى الاستقرار والامان الذي لايعوضه اي رصيد في بنوك الذل والسحت الحرام التي اعدت لهذه الفتنة المشؤومة ، فكراسي السياسة ومغانمها في زوال مهما لمع بريقها الخادع وان شمس الوطن لايمكن ان تحجبها غرابيل السياسة الخداعة التي سلبت ونهبت مقدرات الشعب ، وان المشاريع الاقليمية تجاه بعض الشخوص لاتصب في مصلحة العراق وابناءه وانما يعود ريعها الى خزائن المحتل الذي اوصل البلد الى ماهو عليه اليوم .
سألوا غاندي يوماً: متى يفقد الانسان شرفه؟
فاجاب: عندما يأكل من خيرات بلده وينتمي الى بلد اخر …. والقياس واضح لدينا في الوجوه التي تجثم على صدور العراقيين الشرفاء!!!!!!
اللهم هل بلغت … اللهم فاشهد.




























