يسود الشارع العراقي حالة من خيبة الأمل نتيجة عدم اكتمال تشكيل الحكومة العراقية التي تفتقر لحقائب هامة. الدفاع والداخلية أبرز وأهم الحقائب الوزارية التي تعرقل تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، ويعود سبب التأخر في استكمال التشكيل المنقوص هو الصراع المحتدم على تلك الوزارتين.
ويقول المحلل السياسي نظير الكندوري، “إن الحكومة الحالية برئاسة عادل عبد المهدي سوف لن تختلف عن مثيلاتها من الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق منذ 2003 ولحد الآن، فهي دائماً ما تفشل في تسمية كامل الوزراء وبالأخص الوزرات الأمنية منها، حدث ذلك في حكومة نوري المالكي في فترتيه الرئاسيتين، وحدث ذلك ايضاً في حكومة حيدر العبادي، والسبب يكمن كما هو واضح لكل من يتابع الشأن العراقي، في المحاصصة الحزبية والطائفية في توزيع المناصب الوزارية والدرجات الرفيعة في الدولة، بالإضافة الى التدخلات الخارجية سواء من دول المنطقة كإيران والتدخلات الدولية كالولايات المتحدة الامريكية، مما ينعكس بالسلب على الأداء الحكومي والخدمي ويساهم ايضاً باستفحال الصراع السياسي بين تلك الأحزاب”.
وقال الكندوري، لشبكة رووداو الإعلامية، “إن استمرار النزاع وفرض الارادات في موضوع إكتمال تشكيل الكابينة الوزارية، سوف يلقي بضلاله بلا شك على العلاقة بين الأحزاب الرئيسية في العملية السياسية، وربما هذا ينتقل الصراع الى الشارع والتهديد باستخدامه لخدمة اجندات تلك الأحزاب، وما حدث من تهديدات قبل أيام بين الأحزاب، بالإشارة الى الاستقواء بالشارع لفرض إرادة كل حزب على الاخر، يعتبر خطراً وشيكاً، اذا ما حدث فأن الثمن سيدفعه المواطنن وسيعصف بالعملية السياسية برمتها”.
ولفت إلى أن “الشيء الجديد الذي نسمعه هذه الأيام هو التوافق الذي حدث بين ائتلاف سائرون وائتلاف الفتح خلف الأبواب الموصدة وبرعاية إيرانية ورعاية من حزب الله، ومن دون الرجوع الى باقي الشركاء السياسيين في كتلتي الإصلاح والبناء وكتلة الفتح، وهذا التقارب بين الصدر والعامري، جاء عقب الموجة التي ركبتها جميع الأحزاب في الدعوة لخروج القوات الأجنبية وبالذات القوات الامريكية، وما هي رغبة عراقية حقيقية انما هي رغبة لإيران في فرض ارادتها على الولايات المتحدة في الساحة العراقية، وإلا فأن حاجة العراق للمساعدة العسكرية الامريكية في هذه الفترة الحرجة، هي حاجة ماسة كما ذكر ذلك بعض السياسيين وكذلك القادة العسكريين في الجيش العراقي”.
وأضاف الكندوري، “أن استمرار أزمة تشكيل الحكومة العراقية سوف يقوي احتمالات فشل عادل عبد المهدي في اكمال فترته الرئاسية، وفشله بتقديم اية خدمات للمواطنين الذين هم بأمس الحاجة لها، ناهيك عن عجزه عن تنفيذ أي مشروع يندرج ضمن مشاريع البنية التحتية للعراق، والتي وصلت الى أصعب مراحلها”. مبيناً أن هناك “مدن مدمرة جراء الحرب على داعش، واقتصاد منهار ومعتمد بشكل كامل على تصدير النفط الذي تتذبذب أسعاره من حين الى اخر، ومشاكل مع إقليم كردستان لم يتم حسمها، وغيرها من التحديات التي يصعب حصرها، ولا نعتقد ان عادل عبد المهدي سيستطيع التعامل معها وهو يقود حكومة ناقصة، وحتى الوزراء الموجودين معه الآن مهددين بالإقالة وسحب الثقة عنهم، بسبب الاتهامات لهم بالانتماء الى حزب البعث وغيرها من التهم. واذا ما سقطت حكومة عبد المهدي فأن الأمور مفتوحة الى اسوء السيناريوهات، ربما سيكون من ضمنها، هو الفشل في الحفاظ على وحدة التراب العراقي كما أشار الى ذلك أحد الجنرالات الأمريكيين”.
وأدى رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، في 25 أكتوبر الماضي، اليمين الدستورية داخل البرلمان بتشكيلة وزارية منقوصة ولم تكتمل حتى الآن.
ويرى الخبير في الشأن السياسي العراقي عبدالقادر النايل أن “ازمة عدم اكتمال الحكومة تاتي بسبب عقدة فالح الفياض التي تصر إيران على أن يتولى منصب رفيع بالشأن الامني العراقي بعد فشل ايران واحزابها ومليشاتها من اخضاع العملية السياسية على تولي فالح الفياض وزيراً للداخلية بسبب الرفض الامريكي له”.
وقال النايل لرووداو: “الآن عادت المعادلة لاستحداث منصب أو وزارة الامن الوطني ليكون فالح الفياض وزيراً لها وتحديداً أن هذه العقدة التي تؤخر تسمية اسماء شكلية لوزارات محكومة سلفاً ولن يكون لأي وزير دور في اداراتها سوى الأمور الشكلية والفوائد المالية”.
وأضاف أن “تعثر الحكومة وتشكيلتها منذ الوهلة الاولى أفرغها من أي تاثير أو تصحيح يمكن أن يقلل الضرر لذلك ستكون تداعيات صعبة وايام سوداء قادمة وتحديات على المستوى الامني والاقتصادي وخروج الشعب العراقي بتظاهرات لن تستطيع الحكومة او البرلمان من تنفيذ اي مطالب مطروحه سواء كانت خدمية او سياسية”.




























