بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
تَسقط قُبّعة رِجال الأمن إجلالاً وتضحيةً في ميادين الشرف، لكن هاماتهم ورؤوسهم تظلّ شامخةً تعانق السماء، حاميةً لأمن الأردن واستقراره ، ان رصاص الغدر والظلام لا ينال من جبال الصمود وحين يسقط العقال فداءً للوطن ، يبقى جبين رجل الأمن الأردني مرفوعاً بكرامة لا تنكسر ، اي نعم ان قبعة العز قد تطالها يد الغدر، لكن عقال الكرامة ورأس الأردني يظل ثابتاً، شامخاً، وعالياً فوق كل المعتدين.
لقد طالت يد الغدر من قبعتك العسكرية ياجواد ، لكنها عجزت عن خفض هامتك؛ سقطت القبعة لترتوي الأرض بشرف التضحية، وبقي رأسك عالياً يرفع راية الأردن حصناً منيعاً لا يطاله الظلام.”
لقد سقطت قبعتك يا حامي الديار، لكن الرأس بقي عالياً شاهداً على خسة المعتدي وبسالة الفادي. ستبقى جباهكم السّمراء درعاً للوطن، وعقالاً للكرامة التي لا تنكسر.”
لقد سقطت قبعتك لكن الرأس بقي عالياً… اي نعم ان رصاص الغدر يُسقط الجسد، لكنه يصنع من هامات رجال الأمن الأردني جبالاً من الصمود ترهب الأعداء.”
في معارك الشرف والدفاع عن حياض الوطن، لا تُقاس التضحيات بالخسائر المادية، بل بالمواقف التي تصنع التاريخ وتُسجل في أنصع صفحاته. إن الاعتداء الإرهابي الآثم الذي استهدف رجل الأمن الأردني الشهيد “جواد السلايطة” لم يكن مجرد اعتداء على بدلة عسكرية أو رتبة أمنية، بل كان محاولة يائسة من قوى الظلام لكسر إرادة هذا الوطن العصي على الانكسار.
وحين تتأمل المشهد، تجد رسالة كونية صيغت بالدم والبطولة: سقطت قبعتك لكن الرأس بقي عالياً ، حين ظن خوارج العصر وأعداء الحياة أن رصاص الغدر أو طعنات الخسة يمكن أن تطأطئ الجباه السمراء التي نذرت نفسها لله ثم للمليك والوطن ، لكن الجواب جاء سريعاً كالصاعقة من وجدان كل أردني؛ تسقط القبعات في ميادين الفداء لتصبح تيجاناً من نور، بينما تظل الرؤوس شامخة هادرة، تتطلع إلى النصر أو الشهادة بكبرياء لا يلين.
إن رجل الأمن الأردني ليس مجرد موظف يؤدي واجباً ، بل هو امتداد لجيش الكرامة، وريث الثورة العربية الكبرى والدرع الحصين الذي ينام خلفه الأطفال آمنين ، كل قطرة دم زكية سالت من جسد البطل هي قسَم متجدد بأن الأردن سيبقى مقبرة للمؤامرات، وأن حبال الأمن والاستقرار التي نسجتها سواعد النشامى غليظة جداً ومتينة، لا تقوى على قطعها خيانة خائن ولا إرهاب حاقد.
ارفع رأسك عالياً يا حامي الديار ، فقد سقطت القبعة لتكشف عن جبين مرصع بالفخر وعن عقال كرامة يلتف حول هامة وطن بأكمله ، لأن نشامى الأردن لا تنحني، ولا تتراجع، وكلما زاد الغدر خسة، زاد النشامى بأساً وعزيمة سيبقى الأردن واحة للأمن، وستبقى عيون رجاله ساهرة، ورؤوسهم عالية في عنان السماء.
ارتقى العريف جواد السلايطة مقبلاً غير مدبر، ملتحقاً بقوافل المجد ليبقى دمه الطاهر سياجاً يحمي حدود الوطن وقلبه.

























