بقلم: اياد العناز
لا يمكن للإنسان أن يعيش دون أن تكون لديه علاقة اجتماعية يتصل بها مع محيطه ويتواصل مع اقرانه وأحبائه، علاقة قائمة على الود والمحبة والصدق والوفاء.
الصديق الصدوق كوتر الكمان لا يجيد البوح ولكن يكفي أن تلامسه يد عازف ماهر يعرف موضعه ليتحول صمته نغمًا صادحًا وحركته حنينًا جامحًا ونبضه نغمًا لا يسمعه إلا من أحبه ، هكذا هي روح المحب الصادق.
يأتي الصديق في وقت يكون فيه كعوض لا يداوي الماضي، بل يعيد تفسيره بما يكفي لندرك قيمة الشئ حين يأتي صادقًا.
ما أحوج المرء في هذه الأيام وقد اختلطت فيها كثير من المعايير وأصبحت في ساحة من المخاص العسير والمكابدة والمعاناة، إلى عودة للقيم الاجتماعية والاحترام المتبادل والمحبة البعيدة عن الأنانية والمصالح الفردية ونبذ الخلافات والابتعاد عن الخصام وقطيعة الارحام، فأقسى ما يمكن أن يبلغه الإنسان أن يستيقظ قلبه فلا يجد في داخله شيئًا من عتب وشوق ورغبة في الحديث وانتظار مرسال من محب، كأن القلب أصبح ضريرًا وعين الروح لا ترى.
الصداقه ركن أساسي من أركان الحياة السعيدة والصديق الوفي كنز يظلل حياتك بالراحه والاطمئنان ويحفظ سرك ويعينك على عثرات الحياة وصعابها .
الصديق الوفي يعطي للحياه جمالًا واستقرارًا ويمنحك الثقة.
الكلمات الصادقة بيوت دافئة نلجأ إليها حيث يشتد بنا الحال، ويكون أصحابها هم الأثر الجميل الذي لا ينسى، وخلوة الروح تصبح مساحة لإعادة ترتيب حياتنا وزرع السكينة في أعماق وجداننا، حلوة نعمر بها ما تخربه زحمة الحياة.
أجمل ساعات العمر، أن يكون في حياتك أشخاص كرام النفس، صادقون في مشاعرهم ، أوفياء في عهودهم، ثابتون على مبادئهم، أصلاء في علاقتهم، وأن تجد معهم متعة الحياة وسماحة الأخلاق ونبل المواقف، أشخاص يطمئن قلبك بوجودهم، يختاروك كل مرة ويخافون على حزنك أكثر من خوفهم على أنفسهم.
الصداقة الحقيقية، أن تكون راحة لقلب إنسان تحبه، وسندًا له في ضعفه، وابتسامة تمحو تعبه، وبلسمًا شافيًا لأوجاعه ، ودعاء دائمًا له، وبها تكتمل الحياة سعادة ومحبة وحضورًا وجدانيًا صادقًا.
المحب الصادق، من إن غبت عنه يتمسك بك، يبحث عنك، يسأل عن أحوالك، يطمئن على أوضاعك ، كأنه يبحث عن نفسه، يكون سكنًا لك حين تخذلك الأحداث، يعانق ضعفك قبل قوتك، يحميك من مكائد الدنيا وشرورها بالنصحية الدائمة والحرص الشديد عليك.
تبقى العلاقة الإنسانية النبيلة والقائمة على المحبة الخالصة التي تبتعد عن أي غاية أو مصلحة هي الضمان الحقيقة للإنسان، وكلما مرت الأيام والسنون على علاقة الصداقة، زادت عمقًا وأصالة وحضورًا في النفس.




























