بقلم: د بندر عباس اللامي
لم تكن دولة إيران التي تم صناعتها لتخدم مصالح الغرب الحديثة بشكلها ورسم حدوها السياسي الحالي وليدة مسار تاريخي طبيعي بقدر ما كانت صناعة جيوسياسية هندستها الدول الغربية بعناية فائقة. فمنذ نهايات الدولة القاجارية وصعود السلالة البهلوية برعاية وتخطيط وتنفيذ بريطاني وصولاً إلى تدخل الطرف الغربي ( الأمريكي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي) ؟! في التغيير الممسرح وتنصيب الخميني عام 1979 كان الهدف الغربي واضحاً في خَلق كيان وظيفي وظهير قومي غير عربي في قلب الشرق الأوسط يفصل الجسد الإسلامي ويُستخدم كفزاعة لخلق الفوضى في المنطقة وابتزاز دولها وتمرير مشروع التطبيع مع إسرائيل وإدامة حالة عدم الاستقرار لخدمة مصالح المصانع السلاح في الغرب ومنابع النفط وووو؟؟!!
الخطأ القاتل في هذا الكيان المصنوع كامنٌ في تكوينه القومي الفسيفسائي غير المتجانس. لقد صُممت الدولة الإيرانية على أساس سيادة (القومية الفارسية)وتهميش باقي المكونات الأصيلة …. ففارس ليسوا سوى قومية لا تتجاوز ٣٠٪ من السكان بينما تعيش قوميات كبرى كالأهواز العرب والأكراد والبلوش والآذريين والأتراك وغيرهم تحت وطأة اضطهاد قومي وثقافي واقتصادي ممتد لعقود.
اليوم نَشهد بدايات الأفول المحتوم والنهائي لهذا المشروع. لم يعد بإمكان هذا الوكيل الإيراني لعب الأدوار الإقليمية الموكلة إليه بعد أن استُنزفت خزائنه وتلاشت ورقة التوت عن شعاراته الكاذبة بالمقاومة وغيرها فالشعوب التي تقبع تحت هيمنة النظام الإيراني تغلي على نار آخر من الجمر من الغضب القومي والاجتماعي، والصفيح الساخن لم يعد يتحمل القمع؛ فالقوميات الشعوبية المظلومة باتت تدرك أن لحظة التفكك التاريخي قد حانت، وأن الشرعية المزيفة التي منحها الغرب لطهران قد انتهت صلاحيتها.
إن السقوط الوشيك للنظام في طهران ليس مجرد انهيار لسلطة حكامة بل هو تفكك لهيكل قومي غير طبيعي وسياسي وأيديولوجي غريب ؟! صُنع في مختبرات المصالح الامبريالية الغربية. وكما انتهت الإمبراطوريات السابقة القائمة على قهر القوميات يتجه النظام في إيران اليوم بخطى حثيثة نحو التفكك الذاتي لتعود الجغرافيا إلى أصحابها الأصليين ! ويسقط هذا الحارس الغربي المستعار إلى غير رجعة.




























