بقلم: د بندر عباس اللامي
كعادته سخر الكاتب المبدع احمد مكية من اكاذيب ثلة الفاسدين في النظام الذي أسسه الاحتلال لخدمة مصالحه؟!
حين يخرج مسؤول كالمالكي (أيقونة الفساد) ليقول بثقة إن حكومته لم يُسجل عليها أي ملف فساد فإن المشكلة لا تكمن في ذاكرة العراقيين بل في محاولة إقناعهم بأن ما عاشوه لم يحدث أصلاً.
طبعًا يبدو أننا كنا نعيش في بلد آخر. فالوزراء والمسؤولون الذين ارتبطت أسماؤهم على مدى تلك السنوات بقضايا الفساد أثارت جدلًا سياسيًا وإعلاميًا !! ربما كانوا مجرد زوار عابرين أو مندوبين لدول أخرى ولا علاقة لهم بالحكومة التي كانوا يجلسون على مقاعدها!
أما المشاريع التي ابتلعت مليارات الدولارات دون أن يراها المواطن !!! فمن المؤكد أنها كانت مشاريع وهمية شاهدها العراقيون في أحلامهم فقط. والكهرباء التي بقيت تعد العراقيين بصيف أفضل لا بد أنها كانت تعمل في كوكب آخر. والطرق المتآكلة والخدمات المنهارة والبطالة وتراجع مؤسسات الدولة… كلها على ما يبدو مجرد سوء فهم تاريخي.
أما القيادات العسكرية التي ارتبط اسمها بانهيارات مدوية فلا شك أنها كانت تخوض معارك على خرائط غير خرائط العراق ولذلك لم ينتبه أحد إلى انتصاراتها إلا بعد سنوات!
وكيف ضيعت بفسادك ومن معك عدد كبير من محافظات العراق ؟!
والأجمل من ذلك كله أن كل من انتقد تلك المرحلة من هيئات رقابية وإعلاميين وخبراء واقتصاديين يبدو أنهم اجتمعوا في مؤامرة كونية هدفها الوحيد تشويه حكومة لم يعرف الفساد طريقًا إليها بحسب أصحاب هذا الرأي.
لكن العراقيين يمتلكون ذاكرة عنيدة. قد يختلفون في تقييم الأشخاص والسياسات لكنهم يتذكرون جيدًا سنوات ضاعت فيها فرص التنمية وتضخمت فيها الموازنات فيما بقيت الخدمات دون مستوى الطموح واستمر الفساد قضية حاضرة في النقاش العام.
ولذلك فإن إطلاق عبارة لم يُسجل علينا أي ملف فساد قد ينجح في إثارة التصفيق بين الأنصار لكنه يصطدم بسؤال بسيط ما زال ينتظر جوابًا: إذا لم يكن هناك فساد فأين ذهبت كل مئات المليارات من الدولارات وماذا تقول عن اتهامات حلفاؤك انفسهم مثل صولاغ وغيره ولحكومتيك ولماذا بقي العراق يدفع ثمن تلك السنوات حتى اليوم؟
نعم انت كنت كمايسموك اللصوص والفاسدين ابو الخبزه لهم ولكنك كنت عدو كل الشعب ؟!


























