بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
تشهد دول الخليج العربي تصعيداً أمنياً لتفكيك شبكات نائمة و”خلايا ظل” مرتبطة بإيران وتحديداً خلايا حزب الله اللبناني ذات النشاط المتمثل بمجال التجسس والتخريب وغسيل الأموال، خاصة في الإمارات والكويت والبحرين وقطر، كنوع من الرد المباشر على توتراتها مع واشنطن وإسرائيل وقد شهد هذا النشاط عندما أعلنت دولة الامارات العربية تفكيكها شبكة تمولها إيران وحزب الله في مارس 2026، كانت تعمل عبر شركات وهمية لغسل أموال تجارة المخدرات والنفط الإيراني، وشراء تقنيات عسكرية دقيقة ، وكذلك الحال عندما احبطت مملكة البحرين تنظيم رئيسي مرتبط بالحرس الثوري الإيراني واعتقال 41 شخصاً.
ان ماحصل يعطي اشارة الى تحول جديد في العمل الاستخباري لم يعد يقتصر على التخريب المباشر، بل امتد لـ “الاختراق الاقتصادي” واستخدام العملات المشفرة لتمويل العمليات ، وسياق استراتيجي تستخدمه ايران كبديل إيراني بعد فشل الاستهدافات المباشرة عبر اطلاق الصواريخ والمسيرات التي تصدت لها الدفاعات الخليجية ، ما دفع إيران لتفعيل “ورقة الخلايا النائمة” لتوزيع الضغط وتصدير الاضطراب رداً على تعرض عمقها لضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية ، الا ان دول مجلس التعاون الخليجي اثبتت قدرتها على رصد هذه الخلايا، في حين تقف المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ، على مسافة واحدة من المراقبة نظراً لجهود الحوار والتوازنات الإقليمية ، حيث تركز ايران ضمن هذا النشاط المكثف على امور استراتيجية وعملياتية عميقة لنقل المعركة وتجنب المواجهة مع الولايات المتحدة الامريكية ، خصوصاً وانها تعاني من حصار وضغوط اقتصادية وضربات مؤثرة لبرنامجها النووي ، ما يجعل المواجهة المباشرة خطرة على النظام ولهذا تدفع بخلايا الظل لتنفيذ هجمات تخريبية وتجسسية مع إنكار صلتها بها رسمياً لتجنب الرد الدولي المباشر ، اضافة الى تفوق الدفاعات الجوية الخليجية في التصدي للموجات الكثيفة من الصواريخ والمسيرات الإيرانية الموجهة نحو المنطقة ، ناهيك عن الاختراق المالي لاجل الالتفاف على العقوبات الدولية، حيث تستغل إيران الساحة الخليجية لإنشاء شركات وهمية تتاجر بالنفط والمخدرات لتمويل أذرعها الإقليمية كحزب الله وكذلك لشراء التقنيات عبر هذه الخلايا لتهريب واقتناء تكنولوجيات ومكونات عسكرية دقيقة تحتاجها المصانع الحربية الإيرانية التي تخضع لعقوبات غربية مشددة ، فيما يبقى بنك الاهداف الحاسم لعمل هذه الخلايا التي تركز على جمع إحداثيات قطاعات النفط والغاز والموانئ الحيوية الحساسة لإمكانية شلها وقت الأزمات لاجل مساومة الغرب ، لان استهداف البنية التحتية للطاقة يرفع كلفة الحرب دولياً ويجبر واشنطن وحلفاءها على مراجعة ضغوطهم العسكرية ضد طهران خوفاً من انهيار الأسواق العالمية.
النتائج والتوقعات
استخدام الحرس الثوري الايراني أدوات التجنيد القائمة على الأيديولوجيا والمال لاجل اختراق المجتمعات وتجنيد عناصرها عبر مراكز دينية أو تجمعات اجتماعية مكثفة عاطفياً خارج الحدود (مثل مواسم الزيارات).
الشبكات الرقمية المشفرة: فتح التطور التكنولوجي واستخدام العملات المشفرة والاتصالات السيبرانية المشفرة آفاقاً لتوجيه الخلايا عن بُعد دون الحاجة لروابط فيزيائية يسهل رصدها
تحول “الخلايا النائمة” من أدوات وتجسس تقليدية إلى شبكات عملياتية عابرة للحدود يستهدف صدم الاستقرار الاقتصادي الداخلي لدول الخليج كأوراق مساومة إقليمية
تستخدم إيران شبكاتها وخلاياها السرية كمنصات لتوجيه “رسائل ردع مشفرة بالعمليات التخريبية والاستخباراتية“، بدلاً من القنوات الدبلوماسية الرسمية وتتوزع هذه الرسائل السياسية والعسكرية الايرانية عبر محاور رئيسية:
- أمن منشآتكم النفطية مقابل أمن نظامنا
- نجاح الخلايا في رصد وجمع إحداثيات مصافي النفط، ومحطات تحلية المياه، وموانئ التصدير الخليجية هو رسالة مباشرة بأن هذه الشرايين الحيوية تقع تحت رحمتها.
- الرسالة موجهة تحديداً للدول التي تمتلك بنية تحتية اقتصادية ضخمة؛ ومفادها أن أي تسهيلات عسكرية تُمنح للولايات المتحدة أو إسرائيل لضرب العمق الإيراني ستعني فوراً تفعيل هذه الخلايا لضرب الاقتصاد الخليجي من الداخل وشل حركة الملاحة.
- التقارب مع إسرائيل له ثمن أمني باهظ“
- تركز الخلايا النائمة نشاطها الاستخباري في الدول التي وقعت اتفاقيات سلام أو تشهد تقارباً أمنياً مع إسرائيل.
- التحذير الامني المشفر مفاده أن العمق الخليجي لن يكون آمناً، وأن طهران قادرة على نقل “حرب الظل” والمواجهة الاستخباراتية المباشرة مع الموساد إلى داخل المدن الخليجية، وتحويل هذه الدول إلى ساحة تصفية حسابات مفتوحة.
- القدرة على اختراق السيادة من الداخل والالتفاف على التكنولوجيا“
- تحريك خلايا قادرة على غسل الأموال وتأسيس شركات وهمية وتهريب التكنولوجيا العسكرية الحساسة رغم الرقابة المشددة.
- ان التفوق الأمني الموجهة للأجهزة الاستخباراتية الخليجية، مفادها أن الاستثمار الخليجي الهائل في منظومات الدفاع الجوي والتكنولوجي الحديثة (لمواجهة الصواريخ والمسيرات) يمكن الالتفاف عليه ببساطة عبر “الاختراق البشري والمالي والسيبراني” الذي يعجز الرادار عن رصده.
- أن يد إيران “العليا” إقليمياً تستخدم الحوار السياسي لربط الوقت والمناورة، بينما تحتفظ بالخلايا النائمة كأداة ضغط وابتزاز جاهزة للتفجير إذا لم تلبي المفاوضات شروطها ومصالحها.
- تتبع دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2026 استراتيجيات أمنية ودبلوماسية متباينة ومتكاملة في آن واحد لتفكيك رسائل إيران الأمنية وإجهاض اختراقاتها، حيث تنقسم المواجهة إلى مسارين: “الردع الأمني الصارم” و”الاحتوء الدبلوماسي الحذر“.
- تعتمد (الكويت، البحرين، الإمارات) العقيدة الأمنية القائمة على “الضربات الاستباقية والشفافية القانونية” لإحباط نشاط خلايا الظل:
- فعلت دول الخليج منظومات الأمن السيبراني والمالي المشترك لتعقب التدفقات المالية المشبوهة عبر العملات المشفرة، والتدقيق الصارم في السجلات التجارية للشركات الناشئة لمنع تأسيس واجهات وهمية للحرس الثوري.
- تفكيك الحواضن العقائدية على تجفيف منابع التجنيد عبر تشديد الرقابة على التحويلات الخارجية للجمعيات الدينية، ومراقبة العناصر التي تتردد على مراكز التدريب التابعة للميليشيات في الخارج.
- الملاحقة القضائية العلنية: تهدف المحاكمات العلنية للمتلفعين بالخلايا النائمة إلى إرسال رسالة مضادة لطهران بأن أدواتها مكشوفة، ورفع كلفة التجنيد محلياً عبر تطبيق عقوبات تصل إلى الإعدام والمؤبد بتهم الخيانة العظمى والتجسس لجهة أجنبية.
- مسار الاحتواء والتوازن الدبلوماسي لـ(السعودية، سلطنة عمان) وفق رؤية استراتيجية تفصل بين “اليقظة الدفاعية” و”الاستقرار السياسي“:
- تسعى الرياض لإنهاء الملفات الإقليمية العالقة (مثل الملف اليمني) لضمان عدم استخدام الأراضي المجاورة كمنصات انطلاق للخلايا أو الطائرات المسيرة، مما يضيق الهامش العملياتي لفيلق القدس.
- الدبلوماسية الاقتصادية المشروطة: تقديم حوافز قائمة على الاستقرار؛ حيث تربط دول كالسعودية وعمان آفاق التعاون الاقتصادي الإقليمي المستقبلي بمدى التزام طهران بكف يد أجهزتها الأمنية عن العبث بالداخل الخليجي.





























