بقلم/ د.حميد عبدالله
سفحت دماء العراقيين مرتين ، مرة بالهزيية أمام فلول داعش ، وثانية بمسح تلك الهزيمة ، وغسل العار الذي خلفته ، وفي الحالتين كان حفاة الشعب والعارين من ابنائه هم حطب تلك الحرب ووقودها !
الفساد نوعان ممارسة وتواطؤ ، لصوصية ، وغطاء يحجب الرؤية عن كشفها واكتشافها بالتمويه عليها ، و في عراق 9 نيسان لدينا جيوش من النوعين!
لم تسقط الموصل وشقيقاتها من مدن العراق بايدي الدواعش بسبب تخاذل الجندي العراقي ، بل سقطت بسبب فساد ( القائد العراق) العسكري والسياسي ، ولم يتمدد داعش ويتوسع بسبب امتلاكه اسلحة فتاكة بل لانه تسلح بفساد الدولة العراقية ،ووهنها ، وتفككها ،وضعفا ،وانهيارها ، وما كان ذلك ليحدث لولا تناحر ساسة البلاد على المنافع ، واختصار (الوطنية) بجيب يمتلأ ، وبطن تتخم ، وارصدة تكبر، واستبدال الوطن بماضيه وحاضره ومستقبله بحزب لاجذر له ولا وتد في ارض العراق!
مازال وعاظ السلاطين يبررون الهزيمة ، ويغطون عورات المهزومين بخرق مرقعة بالية ، ويبرئونهم من النكبات التي تعرض لها العراق واهله ، ويجبرون ، بالشعوذة والدجل، خواطر الثكالى والارامل، امهات واخوات ضحايا سبايكر ، وغيرها من صفحات الاندحار والعار ، وباكاذيب تعمق في نفوسهن الفواجع ليزددن يقينا ان اولئك الفتية الابرياء بيعوا ضمن صفقات المناصب التي كانت تباع وتشترى بمئات الالاف من الدولارات !
في العراق وحده تسقط الجريمة بالتقادم ، وتنسى الدماء في حفلة لتبويس اللحى يتصالح فيها القتلة مع السفلة بمباركة الجهلة!
نياح الام الجنوبية وعويلها على فلذة كبدها يتحول ،مع مرور الزمن ، الى معزوفة ، او وصلة غنائية يرقص على ايقاعها اولاد المسؤولين وهم منغمسون بملذاتهم في بارات و ومطاعم وملاهي فنادق الخمسة نجوم في عواصم الترف والبذخ والمجون !
للام العراقية حق واحد هو ان تدمن زيارة القبور في وادي السلام ، وللمدللات صديقات وعشيقات وزوجات الفاسدين جنات من البذخ واللهو أعدت باموال الضحايا والمدقعين والعاطلين والمفقودين والمنحورين بسكاكين الغي والبغي والفساد !
داعش ،ايها المنكوبون ، عاد يلملم بقاياه ، ويتسلح بفساد المتناحرين على المكاسب والمناصب ،وينتظر ساعة الصفر ليبدأ صفحة جديدة سيكون وقودها الابرياء والمعوزين ولا احد سواهم!
اسمعوا وعو وان وعيتم شيئا فانتفعوا!!



























