بقلم: اياد العناز
٥٠ عاما في عالم النفط..سيرة وذكريات.
كتاب قيم كتب بفكر وقاد وذهن عالي وتجربة نموذجية وبروح وطنية عراقية الإنتماء وبحب كبير للعراق الغالي …هكذا أحسست وانا أعيد قراءة كتاب أستاذنا الكبير الحبيب عصام الجلبي للمرة الثانية لما يحتويه من وقائع وأحداث وصور ميدانية وبيانات وجداول علمية وأحاديث ومداولات تاريخية ورأيت فيه إستعراضا مهما لمراحل وعقود من الزمن مرت على بلادنا وأرخت لمشهد مهم في عصب حياتنا الإقتصادية ألا وهو (النفط) الذي قال عنه خبراء ألمان عام ١٩٠٢ أن (العراق يمثل جزيرة تطفو فوق بحيرة من النفط ).
يقع الكتاب في (٨٢٠) صفحة ويحتوي على (١٨) فصلا إحتوى العديد من المعلومات المهمة إبتداءا من التطور التاريخي إكتشاف النفط عراقيا وعربيا وعالميا مرورا بسياسات ومنظومة خطوط الأنابيب وتطور إنتاج النفط العراقي وشركات النفط الأجنبية وعملها في العراق مع بواكير تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية التي يعتبرها الأستاذ الجلبي واحدة من الإنجازات الوطنية التي يفتخر بها وسعى إلى تعزيزها بالعديد من الكوادر العلمية والخبرات الميدانية والأفكار النموذجية وصولا إلى دور العراق الحيوي في منظمة أوبك والعلاقات مع دول الجوار والأقطار العربية والتنسيق في عمليات تسويق النفط في الأسواق العالمية وطبيعة العلاقات العربية التي أثرت بشكل وأخر على تطوير صناعة النفط وتسويقه في العالم وانتهاءا بالأحداث التي مر بها بلدنا الحبيب بعد الاحتلال الأمريكي والسياسات التي اتبعت في كيفية التعامل مع ثروات البلاد ومنها النفط .
ويمكن لي أن أدون بعض مما قرأته في هذا الكتاب القيم الذي لنا عودة أخرى معه ..حيث يقول اللورد كرزون وزير الخارجية البريطانية في اا تشرين الثاني ١٩١٨ (لقد أبحر الحلفاء نحو النصر على أمواج من النفط) ويجيبه السيدبيرنفر مدير النفط الفرنسي قائلا(النفط هو دم الارض وهو من النصر ).
واستذكار(ليور إيمري) مساعد لويد جورج رئيس،وزراء بريطانيا (بأن أكبر حقول النفط في العالم هي ممتدة على الطريق إلى مدينة الموصل وما حولها وما بعدها )..وعندما سأل بول وولفرتيز نائب وزير الدفاع الأمريكي عام ٢٠٠٢ قبل إحتلال العراق عن سبب إختيار العراق أجاب (ألا تعرفون أن العراق يطفو على بحيرة من النفط).
أخترت قليل جدا مما ورد في الكتاب لكي نعلم لماذا الإهتمام ببلدنا ولماذا تم إحتلاله رغم عدم إمتلاكه بأسلحة الدمار الشامل وأنها كانت أكبر كذبة في العصر .
كتاب جدير بالقراءة والبحث في فصوله والأطلاع على الوثائق والبيانات والإحصائيات التي أحتواها والعامرة بالأحداث والوقائع لجميع الجهات التي ساهمت في صياغة وبلورة سياسة نفطية وطنية عربية دولية …كتاب أغنى مكتبتنا الوطنية وأصبح مرجعا كبيرا المكتبة العربية والعالمية من حقنا أن نفتخر بهذا الإنجاز الكبير مع حبنا وتقديرنا لإستاذنا الحبيب لجهوده العلمية متمنيا له الرفعة وإضطراد التقدم وتمام الصحة ودوام العافية.
























