الدوحة 🇶🇦 –
حين ينتقل الذكاء الاصطناعي من كونه تقنية تضاف إلى المؤسسة، إلى منظومة تعيد تشكيل طريقة العمل والمعرفة والقرار، تتغير طبيعة النقاش نفسه. ومن الدوحة، جاء حضور الدكتورة مروة بنت سلمان آل صلاح، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة مروة صلاح لتقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، ضمن أعمال QFEX 2026 يومي 29 و30 سبتمبر، ليحمل هذا البعد تحديداً حضوراً جمع بين منصة الحوار حول مستقبل العمل، ومنصة تقييم الابتكار والشركات الناشئة، وبينهما رؤية متكاملة لمستقبل المؤسسة في عصر الأنظمة الذكية.
لم تكن مشاركة الدكتورة مروة آل صلاح في الدوحة حضوراً في فعالية تقنية فحسب، بل محطة ضمن مسار بحثي وعملي يتعامل مع الذكاء الاصطناعي من زاوية أوسع من التطبيقات والأدوات، وصولاً إلى إعادة النظر في بنية المؤسسة نفسها، وكيف تنتج المعرفة، وكيف تتخذ القرار، وكيف تتعلم، وكيف توزع المسؤولية بين الإنسان والأنظمة الذكية.
من مستقبل الوظيفة إلى مستقبل المؤسسة
ضمن جلسة “AI, Jobs & the Human Future: Leadership, Talent & the Future of Work”، جاء حضور الدكتورة مروة آل صلاح في نقاش تناول مستقبل العمل والقيادة والمواهب، في مرحلة تتجه فيها المؤسسات عالمياً إلى نماذج جديدة تجمع الإنسان والذكاء الاصطناعي داخل بيئة عمل واحدة.
وفي هذا السياق، قدمت رؤيتها حول «الموظف الرقمي الذكي» باعتباره أكثر من أداة لأتمتة المهام.
فالموظف الرقمي، وفق هذا التصور، يرتبط بدور مؤسسي واضح، وبسياق معرفي وصلاحيات ومسؤوليات محددة، ويعمل ضمن منظومة تتفاعل مع المعلومات والقرارات وبيئة العمل في الزمن الحقيقي.
وهنا ينتقل الحديث من استبدال مهمة بأداة إلى إعادة توزيع العمل المعرفي والتشغيلي بين الإنسان والآلة، مع بقاء المسؤولية والحوكمة والثقة عناصر أساسية في تصميم العلاقة الجديدة بين الطرفين.
لكن هذه الرؤية لا تتوقف عند حدود الموظف الرقمي.
المؤسسة الإدراكية.. المرحلة الأعمق من التحول
في امتداد طبيعي لهذا المسار، تطرح الدكتورة مروة آل صلاح مفهوم «المؤسسة الإدراكية» بوصفه إطاراً أوسع للتحول المؤسسي.
المؤسسة الإدراكية لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كطبقة تقنية مستقلة، وإنما كجزء من منظومة معرفية تتصل بالبيانات، والسياق، والخبرة المتراكمة، والتعلم، وتحليل المعلومات، ودعم القرار.
وبهذا المعنى، لا تصبح قيمة الذكاء الاصطناعي في المؤسسة مرتبطة بسرعة إنجاز المهمة فقط، وإنما بقدرة المؤسسة على فهم ما لديها من معرفة، وربطها بالسياق، وتحويلها إلى قرار، ثم التعلم من نتائج ذلك القرار.
وهذه النقلة تمثل جوهر التحول الذي تعمل عليه الدكتورة مروة آل صلاح منذ سنوات من التحول الرقمي الذي يضيف التكنولوجيا إلى المؤسسة، إلى التحول الإدراكي الذي يعيد بناء المؤسسة حول المعرفة والذكاء.
من منصة الحوار إلى منصة تقييم الابتكار
واكتملت الصورة في الدوحة من خلال مشاركة الدكتورة مروة آل صلاح في لجنة تحكيم Startup World Cup – Doha Regional Final 2026، لتنتقل من موقع المتحدثة عن مستقبل الابتكار إلى موقع المشاركة في تقييم الابتكار نفسه.
وهنا اكتسبت المشاركة بعداً عملياً مختلفاً إذ التقت الخبرة في بناء الحلول الرقمية مع الخبرة في قراءة المشاريع الناشئة وتقييم قدرتها على تحويل الفكرة إلى منتج، والمنتج إلى نموذج أعمال، والنموذج إلى مشروع قابل للتوسع.
فالابتكار الحقيقي لا يتحدد بحداثة الفكرة وحدها، وإنما بقدرتها على معالجة احتياج فعلي، وامتلاك نموذج قابل للتطبيق، وبناء قيمة اقتصادية مستدامة، وإثبات إمكانية النمو خارج نطاق التجربة الأولى.
وهذه الرؤية تتسق مع مسار عملي يمتد إلى أكثر من 22 دولة وأكثر من 22 مجالاً في الذكاء الاصطناعي، ضمن أعمال ومشاريع تجمع بين البحث والتطوير، وتصميم الحلول، وبناء النماذج المؤسسية، وتحويل الأفكار التقنية إلى منظومات قابلة للتطبيق والتوسع.
آفاق جروب.. صناعة مساحة تليق بالابتكار
وفي هذا المشهد، برز الدور التنظيمي والمهني لـ آفاق جروب في صناعة منصة جمعت خبرات متعددة حول التكنولوجيا والتمويل والاستثمار وريادة الأعمال والاقتصاد المالي و الرقمي.
وتتقدم الدكتورة مروة آل صلاح بتقدير خاص إلى الدكتور خلدون نصير، والسيدة سهير الأشقر، وفريق آفاق جروب، على الجهود التي بذلت في تنظيم فعالية بهذا الحجم والتنوع، وإتاحة مساحة مهنية حقيقية للحوار وتبادل الخبرات وفتح مسارات التعاون.
وتكتسب مثل هذه المنصات أهميتها من قدرتها على الجمع بين الفكرة والخبرة ورأس المال والابتكار، وإيجاد بيئة تلتقي فيها الرؤى التقنية مع الاحتياجات الفعلية للأسواق والمؤسسات.
ومن هذه الزاوية، لم يكن QFEX 2026 مجرد ملتقى للنقاش حول الذكاء الاصطناعي، بل مساحة تفاعلت فيها أسئلة مستقبل العمل مع حركة الاستثمار والابتكار وصناعة المشاريع.
حضور يتجاوز المشاركة إلى صناعة المعرفة
يحمل حضور الدكتورة مروة آل صلاح في الدوحة امتداداً لمسار يجمع بين البحث والفكر والتطبيق المؤسسي؛ حيث تتقاطع رؤيتها للموظف الرقمي الذكي مع مفهوم المؤسسة الإدراكية، فيما يأتي تحكيم الشركات الناشئة ليضع هذه الرؤية أمام معيار السوق وقابلية التطبيق والنمو.
وبذلك اجتمعت في يومين ثلاث دوائر متصلة:
كيفية عمل الإنسان مع الذكاء الاصطناعي.
كيفية إعادة المؤسسة بناء بنيتها المعرفية حول الذكاء.
وكيفية تحويل الأفكار التقنية إلى شركات وحلول قابلة للنمو.
وهي دوائر تعكس اتجاهاً أوسع في أعمال الدكتورة مروة آل صلاح: التعامل مع الذكاء الاصطناعي ليس باعتباره أداة تقنية إضافية، وإنما باعتباره مكوناً جديداً في بنية العمل والمعرفة والاقتصاد والمؤسسة.
من الدوحة إلى المرحلة التالية
من الدوحة، تتواصل الرؤية نحو مرحلة يصبح فيها مستقبل العمل مرتبطاً بمستقبل المؤسسة ذاتها.
فالمؤسسة التي ستتمكن من المنافسة في الاقتصاد الذكي لن تكون بالضرورة الأكثر امتلاكاً للأدوات، بل الأكثر قدرة على بناء المعرفة، وفهم السياق، وإدارة الذكاء، وتحديد المسؤولية، وتحويل البيانات إلى قرار، والتعلم المستمر من نتائجها.
الدوحة كانت محطة جديدة في هذا المسار حيث التقى مستقبل العمل بمستقبل المؤسسة، والتقت التكنولوجيا بصناعة الابتكار.

























