بقلم: رسول عبيد
مسكين هو الشعب العراقي؛ لا يدري من أين يتلقاها، أمن الداخل أم من الخارج؟ أمِن صديق أم من عدو؟ بين الحين والآخر يُستفز بقضية، فيتحشد أبناؤه كردة فعل، وفي نهاية المطاف تخمد نارهم وينتصر الخصم المقابل. وهذا هو الحال دائماً؛ إما النصر وإما الهزيمة، وتلك هي معضلة المواطن العراقي.
قبل فترة، أثيرت قضية ارتفاع سعر صرف الدولار، فاشتعلت أسعار السلع والبضائع في الأسواق وما زالت، وبات ضحيتها المواطن الفقير، أما الأغنياء فلا يهمهم إن غلت البضائع أو رخصت. وفي سنوات ماضية، استغلت شركات الهاتف النقال المواطن العراقي -بالرغم من كثرتها وتنافسها- برفع سعر بطاقة تعبئة الرصيد فئة (5 دولار) من خمسة آلاف ونصف دينار إلى ستة آلاف دينار عراقي. وكالعادة، نظّم البعض حملات لمقاطعة تلك الشركات لإنهاء جشعها واستنكروا ما قامت به، لكن محاولاتهم باءت بالفشل، وثبت سعر البطاقة حتى وصل إلى (6500) دينار عراقي.
وبالأمس، كانت الحاجة ملحة لأشتري بطاقة تعبئة لشريحة الاتصال (آسيا سيل) من صاحب دكان العطارة (أو الأسواق والسوبر ماركت كما يسمونها)، لكنه فاجأني بأن بطاقة التعبئة فئة (5 دولار) أصبحت بسبعة آلاف دينار عراقي! حينها أخذت نقودي منه وأعدت له بطاقة الرصيد.
وفي النتيجة، فإن صاحب المحل والموزعين ليسوا هم من يتحمل المسؤولية، وحتى الشركات التي هي المصدر الرئيسي للاتصال؛ فقد وجدت هذه الجهات كلها أرضاً خصبة وثماراً يانعة ليس عليها حارس وهي جاهزة للقطف. أو بالأحرى: “مَن أمن العقاب ساء الأدب”. إن الذي جعل الشركات تتمادى في استغلالها للمواطنين هو الحكومة؛ فلا ندري أهذه الشركات تابعة لشخصيات تدعمها السلطة لمص دماء الفقراء، أم أن لبعض المتنفذين نسبة خاصة من أرباحها؟
وما يثير الشكوك أن الحكومة تتهاون في تقاضي الرسوم والضرائب من هذه الشركات والتي تُقدّر بالمليارات، وعلاوة على هذا، ترفع الشركات بين الحين والآخر سعر بطاقة التعبئة، بالإضافة إلى ارتفاع سعر استقطاع دقيقة الاتصال.
وقد أكد هذا الأمر عدد من نواب البرلمان العراقي الذين رفضوا قرار مجلس الوزراء القاضي بتجديد عقود تلك الشركات وتقسيط المبالغ الكبيرة المترتبة بذمتها. وأيد خطوتَهم عضو لجنة الخدمات النيابية عدي حاتم في تصريح له تناقلته وسائل الإعلام، مؤكداً أن الديون التي لم تدفعها الشركات للدولة هي حق مهدور للمواطن العراقي.
هذا كله يتحمله الشعب المسكين؛ فقد تعود على “الصگعات” واحدة تلو الأخرى، من حصار إلى حروب، ومن أوبئة إلى نزاعات داخلية وطائفية. ولعله يواجه هذا لأنه يفتقر أحياناً إلى الموقف الثابت والمستمر؛ فموقفه يتأرجح بين الرفض والقبول، تارة يثور وأخرى يسكن. هذا من وجهة نظري، فلا أدري أيويدني البعض فيما أقول أم يخالفونني؟



























