بقلم: ا.د عبدالرزاق محمد الدليمي
من الامور الخطيرة التي عمل الاحتلال وعملائه على طمسها او تغييبها عن الرأي العام في كل مكان بالعالم ان احد اهم
اسباب واهداف الاحتلال هو القضاء على العقل العراقي وحين يتحدث العالم عن العراق غالبًا ما يكون النفط هو أول ما يتبادر إلى الذهن. لكن الحقيقة الأعمق أن ثروة العراقيين الحقيقية ليست تحت الأرض بل في عقولهم. فالعقل العراقي منذ آلاف السنين هو الذي أسس للحضارة وكتب أول حرف ووضع أول قانون وأبدع في الطب والفلك والفنون. إنه النفط الدائم الذي لا ينضب وواضح ان الاحتلال الامريكي البريطاني لم يكتفوا باستهداف العقول العراقية المبدعة بل سلطوا على العراق واهله ثلة من المتخلقين الذين شوهوا صورة العراق وحولوه من بلد العلماء إلى بلد الهرطقات والخزعبلات والطائفية والفساد وووو.
لماذا استُهدف العقل العراقي؟
حين احتُـل العراق عام 2003 لم تكن عيون الغزاة على النفط فقط بل على العقل العراقي وهو الاخطر . شهدنا اغتيالات لكبار العلماء والأساتذة والأطباء والمهندسين وتفكيكًا لمؤسسات التعليم وتخريبًا للثقافة. كان الهدف واضحًا: إسكات العقل المبدع حتى يسهل التحكم بالبلد. فالنفط وحده لا يكفي إذا كان هناك شعب يمتلك وعيًا وقدرة على الإبداع.
المقاومة الحقيقية بالعقل لا بالسلاح فقط
العراقيون الوطنيون أدركوا مبكرًا أن المواجهة ليست بالسلاح وحده. فالفكرة الصادقة والوعي المتقد هما سلاح لا يقل أهمية عن البندقية. لذلك رأينا مبادرات لإحياء الجامعات رغم الخراب وبروز منصات شبابية على الإنترنت تكشف التضليل وحركات ثقافية تحاول جاهدة لاستعادة روح العراق الحضارية. حتى المشاريع الصغيرة في التكنولوجيا والابتكار باتت تُعد شكلًا من أشكال المقاومة لأنها تمنح العراق استقلالًا عن المحتل وعملائه.
النفط ينضب… لكن العقول لا تنضب
النفط مهما كان غزيرًا فهو قابل للنفاد، وقد يُنهب أو يُحاصر. أما العقول فهي طاقة متجددة، تنتقل من جيل إلى آخر، ولا يمكن لأي قوة أن تسيطر عليها ما دام هناك إصرار على التفكير والإبداع. هذه هي الثروة التي يخشاها الغزاة لأنها لا تُشترى ولا تُباع.
اليوم، المعركة الحقيقية للعراقيين هي معركة وعي. فكل طالب يتعلم وكل أستاذ يبدع وكل شاب يبتكر يضيف برميلًا جديدًا إلى خزان النفط الدائم: عقول العراقيين. وإذا كان المحتل وعملائه قد نجحوا يومًا في تعطيل هذه العقول فإن العراقيين الوطنيين قادرون على إعادة إشعالها لتكون هي الوقود الذي يحرك مستقبل بلدهم نحو الحرية والسيادة.





























