بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
تُشير التقديرات والتحليلات الأمنية الحالية إلى أن إيران وروسيا هما الطرفان الأكثر استفادةً من تهديد أو محاولة استهداف
البريطانية التي تستخدمها القوات الأمريكية، وذلك بناءً على المعطيات التالية:
- إيران المستفيد المباشر: تُعد قاعدة “فيرفورد” منصة استراتيجية رئيسية ومحوراً لانطلاق القاذفات والمهام العسكرية الأمريكية التي تستهدف أهدافاً إيرانية ، لذا فإن تعطيل القاعدة أو إرباكها يخدم طهران مباشرة لتقويض هذه الضربات وقد أشار مسؤولون بريطانيون إلى أن الشكوك تتجه فوراً نحو إيران لهذا السبب.
- روسيا في إطار الحرب الهجينة: يربط خبراء الأمن هذا الحادث بسلسلة العمليات التخريبية التي يديرها جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي (GRU) في أوروبا ضد الدول الداعمة لأوكرانيا (مثل بريطانيا) وتهدف موسكو من هذه الهجمات إلى جعل دول الناتو “تشعر بالألم” والضغط عليها لوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة.
التحقيقات التي تقودها شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية مع الموقوفين الخمسة لا تزال مستمرة لتحديد الجهة الموجهة لهم بشكل قاطع وفي حال ثبوت ضلوع إيران أو روسيا رسمياً في التهديد الذي استهدف قاعدة “فيرفورد” الجوية، فإن ذلك سيؤدي إلى تصعيد سياسي وعسكري غير مسبوق وتغيير جذري في طبيعة المواجهة بين هذه الأطراف وحلف الناتو، وتتوزع التداعيات المتوقعة كالتالي:
أولاً: التداعيات في حال ثبوت ضلوع إيران
- رد عسكري أمريكي-بريطاني مباشر: بما أن القاعدة تُستخدم لشن ضربات ضد أهداف إيرانية، فإن محاولة تفجيرها ستُعامل كـ”عمل حربي واعتداء مباشر” ، قد ترد واشنطن ولندن بقصف واسع النطاق يطال المنشآت العسكرية للحرس الثوري داخل إيران، أو القواعد الإيرانية المشغلة للصواريخ والمسيرات.
- تفعيل إجراءات الدفاع المشترك: رغم أن الحادثة لم تقع على أراضي الولايات المتحدة، إلا أن استهداف قواتها وأصولها الاستراتيجية المتمركزة في بريطانيا سيجعل البلدين يتحركان بتنسيق عسكري كامل لردع طهران.
- عقوبات وعزلة دولية مطلقة: ستواجه طهران حزمة عقوبات غربية مشددة تستهدف ما تبقى من اقتصادها، إلى جانب قطع العلاقات الدبلوماسية وطرد الدبلوماسيين الإيرانيين من عواصم أوروبية عدة.
ثانياً: التداعيات في حال ثبوت ضلوع روسيا
- تفعيل المادة 5 من ميثاق الناتو: يُعد التدبير الروسي لعمل تفجيري تخريبي داخل أراضي دولة عضو في الناتو (بريطانيا) بمثابة هجوم مسلّح. قد يدفع هذا الحلف لتفعيل بند “الدفاع المشترك”، مما ينقل المواجهة من “حرب هجينة بالوكالة” إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين الناتو وروسيا.
- ردود انتقامية سيبرانية واقتصادية: سيشن الحلفاء هجمات سيبرانية منسقة لشل البنية التحتية الروسية، بالتوازي مع فرض حصار اقتصادي وتجاري شبه كامل.
- تغيير قواعد الاشتباك في أوكرانيا: سترفع بريطانيا والولايات المتحدة كافة القيود المفروضة على استخدام الأسلحة الغربية بعيدة المدى، مما يسمح لأوكرانيا بضرب العمق الروسي دون أي خطوط حمراء رداً على اختراق موسكو للأمن الأوروبي.
ثالثاً: الإجراءات الأمنية الفورية المشتركة
- تشديد أمني شامل: رفع حالة التأهب في كافة القواعد العسكرية الأمريكية والأوروبية المشتركة في أنحاء أوروبا إلى الدرجة القصوى، تحسباً لهجمات مماثلة.
- حماية البنية التحتية الحيوية: إطلاق حملة أمنية استخباراتية واسعة في بريطانيا والدول المجاورة لتفكيك خلايا التجسس والتخريب التابعة للدولتين.
خلصت التحقيقات الأمنية الأولية إلى اعتقال خمسة مواطنين بريطانيين مقيمين في لندن تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً، بتهمة “الإعداد لعمل إرهابي ومخالفة قانون المتفجرات” بعد رصد شاحناتهم المشبوهة قرب القاعدة.
ويمكن تلخيص أبرز النتائج الحالية والسيناريوهات المتوقعة للحادثة بناءً على مستجدات الموقف الرسمي والتصريحات الفورية للمسؤولين في الجدول التالي:
المعطيات على الأرض إحباط المخطط: نجحت الشرطة في تطويق الحادثة بعد بلاغ محلي من أحد السكان فحص الأدلة: يعكف خبراء الجيش على فحص المركبات المحجوزة لجمع الأدلة الجنائية وتحديد مصدر المتفجرات التنسيق المشترك ، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الأجهزة الأمريكية كانت تراقب المشتبه بهم ونسقت بنجاح مع لندن لإحباط هجوم “كان يستهدف إحداث ضرر كبير” .
النتائج والتوقعات
موجة اعتقالات إضافية ويُتوقع أن تكشف التحقيقات الجارية عن “مصانع متفجرات” سرية أو متواطئين آخرين داخل بريطانيا، تثبيت التهم الإرهابية حيث يتجه الادعاء العام البريطاني نحو صياغة لائحة اتهام رسمية بالإرهاب الدولي بناءً على اعترافات الموقوفين وفحص هواتفهم.
ويتوقع رُفع درجات التأهب الأمني في كافة القواعد الأمريكية في بريطانيا (مثل لاكنهيث وميلدنهال) مع نشر آليات مدرعة عند البوابات رغم ان الحكومة البريطانية لم تعلن رسمياً هوية الجهة المحرضة، غير أن تقارير استخباراتية ترجح فرضية “الصلة الإيرانية المباشرة” رداً على استخدام القاعدة لضرب منشآتها.
ويترتب على هذا الاجراء حصول ضربات انتقامية، إذا ثبت ضلوع طهران، ستشن واشنطن ولندن هجمات عسكرية واسعة ومباشرة ضد أهداف للحرس الثوري الإيراني وتوسيع قيود الحرب الهجينة في حال ثبوت البعد الروسي، سيلغي الناتو الخطوط الحمراء المفروضة على تسليح أوكرانيا لتمكينها من ضرب العمق الروسي كإجراء ردعي.




























