زحام بغداد
بقلم : علاء دلي اللهيبي
إشترى رجل لولده الصغير عددا من القمصان وقال له: إلبس هذا القميص الآن، اما بقية القمصان فضعها في خزانة الملابس وإلبس البقية في السنين القادمة، لكنه نسي إنه إشتراها بقياس واحد لايصلح للأعوام التالية وسيكبر إبنه ولاتعود تلك القمصان تلائم جسده الذي ينمو ويكبر.
بغداد مثل ذلك الولد تكبر وتتمدد وتتسع بينما شوارعها هي هي وخدماتها هي هي وضعت عندما كانت صغيرة وعندما كبرت لم تعد تلك الشوارع تتسع للسيارات وللمارة وصارت الزحامات عنوانا للمدينة ولشوارعها الضيقة والتي تتكدس فيهآ السيارات ولاتجد منفذا وتزيدها الاجراءات الامنية تعقيد مع اغلاق بعض الشوارع وسيطرة جهات على شوارع ودروب وممرات ووجود المطبات والحفر والحواجز الكونكريتية التي صارت معتادة وهي سلاح لدى من لايمتلكون خططا للحل.
ومنذ سنوات ونحن هكذا نبحث عن منفذ وعندما يشكو اهل الكرخ يرد عليهم اهل الرصافة ونحن اشد عناءا منكم او لافرق بيننا فماتعانون منه نعاني منه وكلنا في الهوا سوى، فرجل المرور يحاسب على مكان تركن فيه سيارة واناس يسيطرون على شوارع داخلية ويحولونها الى كراجات يتقاضون مقابل كل سيارة تركن مبلغا من المال ولاتستطيع ان تحاسبهم ابدا وكانهم يملكون المكان او انهم ورثوه عن الاباء والاجداد.
نحتاج الى توسيع الشوارع ونحن بحاجة الى المزيد من الانفاق والمجسرات والمترو والقطار المعلق وهي حلول جذرية للازمة وقد التفتت اليها الدول الاخرى ولذلك وعندما تسافر الي بعض البلدان تجد ذلك الاهتمام بتلك الحلول العلمية وهناك انفاق جميلة ومجسرات ممتدة وقطارات معلقة وخطط معدة لكل جزء من اجزاء الطريق وللساحات والانفاق وغيرها. وبغداد المدينة التاريخية تحتاج لهذا الجهد والتخطيط بما يتناسب وتاريخها وعراقة شعبها. ففكروا ببغداد يرحمكم الله.



























