بقلم: عبدالرزاق محمد الدليمي
سألني بعض الاخوة ماذا افعل لو كنت أنا مكان القيادة الإيرانية ؟ في تعقيدات الظروف التي تمر بها المنطقة والتطورات الميدانية والسياسية المرتبطة بسياسات ترامب لعام 2026 مثل طريق الحرية وتشديد الحصار والمواجهات والمناوشات خلال الايام القريبة الماضية؟! ولخصت إجابتي من خلال السيناريوهات المتوقعة ومساراتها الرئيسية:
اولا: سيناريو الصفقة الكبرى او اتفاق تيفاني
حيث يعد هذا المسار الأكثر ترجيحاً من الناحية الدبلوماسية حيث يميل ترامب إلى إبرام صفقات شاملة بدلاً من الحروب الطويلة ويركز مضمون هذا المسار على تقديم عرض كبير من واشنطن يتضمن تخفيف العقوبات وإنهاء الحصار البحري تدريجيا مقابل تنازل كبير من نظام طهران سيما تفكيك أجزاء حيوية من البرنامج النووي وتقليص نفوذ الحرس الثوري الإيراني إقليمياً والمؤشرات التي تدل على هذا المسار وجود المفاوضات الجارية في إسلام آباد بوساطة باكستانية بشكل مباشر أوغير مباشر وحديث عن مقترحات إيرانية مكونة من 14 نقطة لإنهاء حالة العداء.
ثانياً:سيناريو الاستنزاف الطويل والحصار
في حال فشل المفاوضات الأولية قد تلجأ واشنطن لتعميق استراتيجية طريق الحرية الذي أوقفته الان تكتيكياً كأداة ضغط اقتصادي قاسية دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة والمضمون الواضح هو استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية والسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز مما يؤدي إلى إنهاك الداخل الإيراني اقتصادياً والهدف منه دفع النظام الإيراني إما إلى الانهيار الداخلي أو الرضوخ التام للشروط الأمريكية (12 شرطاً أو أكثر) تحت وطأة تزايد الضغط الشعبي وتدهور العملة.
ثالثاً: سيناريو المواجهة العسكرية المحدودة
وهو السيناريو الذي يحذر منه بعض المحللين حيث قد تؤدي الحسابات الخاطئة من الطرفين إلى صدام مسلح بالغ الخطورة؟! والمضمون هنا هو قيام الحرس الثوري بعمليات تعطيل للملاحة أو التحرش باستهداف مصالح أمريكية للرد على الحصار مما يستدعي رداً عسكرياً أمريكياً يستهدف البنية التحتية العسكرية والنووية.
موقف الحرس الثوري:يروج الحرس الثوري بأن خيارات ترامب محدودة بين عملية عسكرية مرتقبة مستحيلة أو اتفاق سيء وهو ما يعكس رغبة طهران في استعراض القوة لرفع سقف التفاوض.
منظور القيادة الإيرانية
من الأمور التي عقدت المشهد وأخرت المباحثات هو الاعتقاد السائد بان الحرس الثوري قد افاد انقلاب داخلي وهيمن على القرار السياسي في وقت يغيب المرشد مجتبى لاسباب تتراوح بين القناعة بموته او اختبائه في اماكن يصعب التواصل معه الامر الذي يرسخ الاعتقاد بان قادة الحرس البدائل؟! قد استغلوا هذه الظروف للتحكم بصيرورة النظام وقرارته واذا افترضنا جدلا وجود قيمة او اية سلطة للرئيس وأعضاء حكومته فإنها ستميل إلى البراغماتية المرنة أي الانحناء أمام عاصفة ترامب عبر اتفاق جزئي يضمن بقاء النظام ويخفف الحصار مع الحفاظ على هيكلية الحرس الثوري في الظل بانتظار تغير الموازنات الدولية مجدداً فالحرس الثوري يراهن على الوقت والنفس الطويل في حين أن هذا الرهان لايخدم استراتجيات ترامب وادارته؟؟!!



























