يواجه النظام الإيراني بقيادة خامنئي تحديات متشابكة تهز أركان سلطته. الأزمات لا تقتصر على المفاوضات المعقدة مع الولايات المتحدة، بل تمتد إلى تصدعات داخلية متزايدة، وانهيار تدريجي للمحور الإقليمي، وتدهور اقتصادي يضرب حياة المواطنين. لكن وسط هذا كله، يظل الخوف الأكبر لخامنئي من المجتمع الإيراني نفسه، الذي أصبح يعاني من الفقر والقمع والفوارق الطبقية، مما يجعله قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.
الأزمة الاقتصادية ليست وليدة العقوبات فقط، بل نتيجة نموذج حكم يعتمد على احتكار الثروات وتوزيعها على فئة ضيقة، تاركًا الملايين في حالة عوز. أسعار السلع الأساسية ترتفع بلا توقف، بينما الأجور تظل راكدة، مما يجعل الحياة اليومية عبئًا لا يُطاق. صحف النظام نفسه، مثل “آرمان ملي”، تعترف بأن الفجوة الطبقية وصلت إلى مستويات خطيرة، وهو ما يكشف مدى هشاشة الوضع الداخلي.
خامنئي يعي جيدًا أن هذا الواقع لا يمكن أن يستمر طويلًا. لهذا السبب، يلجأ النظام إلى سياسة الإعدامات المكثفة بالتزامن مع المفاوضات الخارجية، محاولًا إرسال رسالة تهديد إلى الشعب. لكن هذه الخطوة تبدو عاجزة عن احتواء الغضب المتصاعد، فالشعب الذي تحمل القمع لسنوات بدأ يفقد صبره، والتاريخ يعلمنا أن الانفجارات الاجتماعية لا تعلن عن موعدها.
الوضع الاقتصادي يزداد سوءًا يومًا بعد يوم. صحيفة “جهان صنعت” أبرزت كيف أصبح المواطنون يشترون الخضار والفاكهة بالقطعة بدلًا من الكيلو، وهي ليست مجرد عادة جديدة، بل دليل على انهيار القدرة الشرائية. وزارة الداخلية تحاول جاهدة منع تحول هذه الأزمات إلى تهديدات أمنية، لكنها تفتقر إلى حلول حقيقية، مكتفية بسياسات ردع مؤقتة.
ما يزيد الطين بلة هو شعور المجتمع بأن لا مفر من المواجهة. الثقة في النظام تتلاشى، والصراعات الداخلية تتفاقم. خامنئي لم يعد ينظر إلى الخارج كمصدر الخطر الأول، بل إلى الداخل، حيث الشوارع التي قد تتحول إلى ساحات غضب في أي لحظة. الشعب الإيراني، الذي عانى الجوع والقهر لعقود، لم يعد مستعدًا للصمت.
في النهاية، الأزمات التي صنعها النظام بنفسه أصبحت تهدد وجوده. القمع وحده لن يكفي لإخماد هذا الغليان، والنظام يقف أمام مأزق حقيقي لا يبدو أن له مخرجًا سوى السقوط. الوقت ينفد، والشعب يقترب من لحظة قد تغير كل شيء.


























