بقلم: جهينة العراقي
في بلدٍ يُفترض أن تقتصر فيه الجلطات والسكتات القلبية على البشر الذين يطحنهم الغلاء والأزمات التي بدأت ولن تنتهي وتخنقهم جرائم الفساد وتُذيب أعمارَهم وعود السياسيين الخاوية منذ الاحتلال وإلى اليوم حدث ما لم يكن الحسبان. في زاوية من زوايا العراق المنسي سقط حماراً (ابو صابر) مجهداً صريعاً ليس بسبب حملٍ ثقيل من الحطب أو الطابوق بل لأن “قلبه الصغير” لم يعد يتحمل الضيم !
صاحب الحمار الذي صُدم برحيل رفيق دربه ومعينه الوحيد في مواجهة ضيق الحال ذهب يبحث عن إجابة علمية لوفاة دابته الصبورة. وحين جاءه التشخيص الطبي ( مات بجلطة مفاجئة ) لم يملك الرجل إلا أن يلطم كفّاً بكف.
لقد أدرك الحمار ( ابو صابر) قبل غيره أن العملية السياسية لم تترك الأخضر ولا اليابس. نظر الحمار حوله فوجد أن رصيف الشارع لا عشب فيه وأن الماء الذي يشربه ملوث بوعود التنمية وأن صاحبه يقضي ليله يفكر في سعر أمبير المولد وفي كيفية تدبير عشاء أطفاله. يبدو أن الحمار تابع بدقة نسب التضخم ومعدلات البطالة وقصص المليارات من الدولارات المنهوبة التي تُهرب علناً فقرر أن صمت الحمير لم يعد مجدياً وأن الانتحار بالجلطة هو المخرج الوحيد من هذه الملهاة.
انها مفارقة مؤلمة عندما يعجز الصبر المضروب به المثل عن الاحتمال فاعلم أن الواقع تجاوز حدود الخيال.
مات الحمار بجلطة تاركاً خلفه شعباً بأكمله يتساءل بتهكم مرير …إذا كان الحمار بكل جَلدِهِ وبنيته لم يستطع الصمود أمام تداعيات الفساد وغياب الحلول.. فكيف بالبشر؟ العزاء الوحيد لصاحب الحمار أن حماره مات كمداً” على حال البلاد والعباد وهو شرفٌ لا يناله الكثير من تجار الأزمات الذين يعيشون بقلوب باردة لا تصيبها الجلطات مهما احترق الوطن!




























