بقلم : حيدر العمري
أضاع عبد المهدي ورقة استقالته التي كان يلوح بها منذ تكليفه برئاسة الحكومة! بحث عنها في مجار مكتبه ،وفي زوايا بيته، ثم تذكر انه وضعها في جيبه لاشهارها في الوقت المناسب!
مد يده الى جيب سترته الداخلي فاكتشف ان جيبه مثقوب ، وان الرسالة سقطت منه خلال اجتماع مع هادي العامري!
اتصل بالعامري وسأله ان كان قد عثر على ورقة الاستقاله؟ ضحك الاخير بسخرية وصوت عال وقال : سيدنا .. لاتقلق الاستقالة عندي، وقد اعطيت نسخة منها للسيد مقتدى الصدر الذي اعطى منها نسخة لنصار الربيعي! اندهش عبد المهدي متسائلا: ولماذا نصار الربيعي!
اجابه العامري: انه المكلف من الصدر برصد تحركاتكم وضبط ايقاعكم! عندها اكتشف عبد المهدي انه مسير لامخيرا، روبوت وليس ( مجاهدا)، فزاعة وليس قائدا سياسيا!
لم يكن البحث عن ورقة الاستقالة لغرض تقديمها لرئيس الجمهورية بل لاتلافها وحرقها لان مسرحية الاستقالة قد انتهت مع قبول المنتفكي بجميع الاملاءات والشروط التي فرضها عليها ( الكبار) الذين مرروه عبر المرجعية ، واتوا به الى كرسي الرئاسة على سدية الاستسلام ، مخدرا بالوعود وأبهة المنصب وبهرجه!
من يعرف عبد المهدي المنتفكي يدرك جيدا ان الولد ليس على سر ابيه فالاب قلما يستخدم (سوف ) او سين المستقبل ، بل كان صريحا حين يقول ،صارما حين يفعل!
لو كان قرار الاستقالة قد اختمر في ذهن عبد المهدي لاتخذه لحظة استضعفه ( الاقوياء) في البرلمان ، ولقال لهم بصوت ثابت غير مرتجف : وزارتكم لاتساوي عندي عفطة عنز ، لكنه بلعها وذهب ليقضي قيلوته ، وحين يفيق منها ربما تكون الدنيا قد تغيرت!
سيقضي المنتفكي الابن رئاسته بين قيلولة الظهيرة والاستماع للمشورة من الذين سيلعبون بالرجل، ويجعلونه مثل دمية يحركونها اينما شاءوا وكيفما ارادوا! صح النوم سيدنا



























