في 8 نيسان 2025، تحولت الجلسة العلنية لمجلس شورى النظام الإيراني إلى ساحة صدام مكشوف، كشفت عن تصدعات تهز أسس الحكم في طهران. لم يكن النقاش حول المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة مجرد تبادل آراء، بل صراع أظهر انقساماً عميقاً بين أجنحة النظام، وصل صداه إلى الشارع الإيراني المتربص.
صرخة الرفض: التفاوض خيانة
شنّ النائب صباغيان بافقي هجومًا شرسًا على أنصار التفاوض، واصفًا إياهم بالسذج: “من يُلدغ مرة لا يكرر الحماقة. ألم تتفاوضوا مع أوباما فمزق الاتفاق وجاءت العقوبات؟ العدو ليس في البيت الأبيض، بل في النظام الأمريكي ذاته.” وأكد أن واشنطن لا تعادي السلاح النووي فقط، بل “استقلالنا وقيادتنا الثورية”. ثم هدد: “إذا خدعتم مجددًا، سيقارنكم الشعب بحكام القاجار، وستُحفر ذكرى ترکمنچاي في جباهكم!” هذا الموقف يمثل تيارًا متصلبًا يرى التفاوض استسلامًا وتهديدًا للهوية الثورية.
همس التسوية: واقع لا مفر منه
في المقابل، برز صوت متردد من أحد الموالين للولي الفقيه، دون الكشف عن اسمه، يدعو إلى مواجهة الواقع: “السبت يبدأ الحوار مع العدو. خياره حرب أو استسلام، ولا يسمع إلا لغة القوة. لكن، هل نصمت؟ هل أعددنا رسالة لوزيرنا؟” هذا الانقسام يبرز غياب استراتيجية موحدة، ويحول التفاوض إلى حرب داخلية، تهدد بتفجير الكيان الهش أمام الضغوط الخارجية.
المقاومة: الشوكة في خاصرة النظام
وسط هذا الاضطراب، عاد طيف منظمة مجاهدي خلق ليؤرق النظام. أقر وزير الاقتصاد السابق خاندوزي بتأثيرها: “كشفوا مواقعنا النووية، فصارت قرارات دولية، ثم عزلة، حتى القرار 1929. قدموا ذريعة للعالم ضدنا.” هذا الاعتراف يكشف رعب النظام من المقاومة التي تحول المعلومات إلى سلاح دولي، ويبرر الهجمات الإعلامية المستمرة ضدها كمحاولة لاحتواء تأثيرها المتنامي.
نظام على مفترق طرق
ما حدث في البرلمان ليس نقاشًا عابرًا، بل دليل على انهيار داخلي متسارع. بين خطاب التصعيد ودعوات التسوية، يتخبط النظام في أزمة وجودية، تتشابك فيها الملفات النووية، التحديات الخارجية، وغضب شعبي كامن. التاريخ المثقل بالهزائم يطارد القرار، والمستقبل يبدو رهينة تناقضات قديمة. الحل لم يعد في يد النواب، بل في قبضة الشارع، حيث صوت المقاومة يتصاعد، معلنًا أن النظام لم يعد قادرًا على إخفاء ضعفه.



























