بقلم: سعد الدغمان
عضو المجلس الوطني للمعارضة العراقية
الأزمات المتتالية التي عاشها العراق منذ احتلاله حتى الساعة ،وربما هي آخذة بالاستمرار طالما هناك جهات تُؤثر مصالحها على حساب مصالح الشعب والوطن ،وقد بات ذلك جليا وبوضوح خلال العقدين الماضيين، حيث آثر فيه هؤلاء مصالح الأجنبي على حساب مصالح العراق وأهله.
الأزمة الحقيقية التي يعيشها العراقيون تتمثل في التبعية للخارج، ولنسمي الأمور بمسمياتها (التبعية لإيران) ،ذلك أن الطبقة التي يطلقون عليها(سياسية) وتدير البلاد منذ 2003 حتى الساعة تتمثل بجماعات تابعة لإيران سيطرت على مقاليد الأمور بدعم مباشر من المحتل الأمريكي ومباركته، ثم امتلكت النفوذ والسطوة بتأثير المال والسلاح حتى باتت تسيطر على كل مفاصل الحياة في العراق.
فأستشرى الفساد وطغت المحسوبية وتسيدالمنافقون، وبات التحزب والطائفية والعرقية بديلا عن قيم الوطنية والمثل والأخلاق في التعامل وبديل لقوى الدولة وأجهزتها ،مقابل الفوضى التي يعيشها العراق في ظل غياب القانون والشكوى التي تحيط بالقضاء ،وطغيان العشائرية السلبية كقوة سائدة على ما سواها في الاحترام والتقاضي.
ومن ذلك ساد السلاح كمنطق يحكم الشارع بإرادة الأحزاب التي لايمكن أن يطلق عليها وصف سوى (العمالة والخيانة) ،فتراجعت مستويات أداء قوى الأمن والجيش، وظهرت أجهزة طائفية وعرقية بإمتياز كبديل لقوى الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.
ملخص ماتحدثنا عنه هو (الفوضى) بأدق تعبير ، وهي المنهج الذي جاء به المحتل ليتم تطبيقه ويخدم توجهاته سيما وأنه تم التأسيس لها منذ البداية ، وهناك الكثير من الشواهد على ما نقول.
ناهيك عن أن الوضع القائم الآن في العراق يخدم بعض دول الجوار بوجود عراق ضعيف مهشم غير مستقر لايملك دورا قياديا أو حتى تأثير فعلي في السياسة الإقليمية يخدم مصالح الدول التي تجاوره، ويساعد ذلك على ظهور أدوار لدول أو دويلات لم تكن تملك تأثيرا في سياسة المنطقة بوجود عراق قوي معافى (والأمثلة عديدة).
ناهيك عن التهديدات الإيرانية ودورها وتأثيرها في المنطقة ،والتي استطاع العراق السابق بحكمه الوطني من أن يوقفها لفترة طويلة من الزمن ، وينهي تأثيراتها السلبية المهددة لأمن المنطقة أو الأقليم، والتي تجد فرصتها بمساحات لاحدود لها بغياب الدور العراقي .
اليوم وباختصار نعيش في العراق تحت تأثيرات عديدة تتمثل في التدخلات الخارجية على مستوى القرار العراقي وصياغته وعدم حياديته أو اخلاصه للعراق ، ما ينعكس بوضعه وتأثيراته على الأداء السياسي (إن وجد) والذي يوصف بالضعف أصلا (والدلائل عدة) ما يفقد العراق حقه في أرضه ومياهه وثرواته ومصير أجياله.
ثم الانتماء التام للخارج (وبالذات إيران) كون الأحزاب التي تتسيد المشهد (هواها فارسي) النزعة، وتعمل وفق الأجندات الطائفية وليس الوطنية، وقد جرى تأسيسها ودعمها ورعايتها في إيران وذلك معلوم للجميع ، أي تم تربيتهم واستثمارهم لمثل هذه الظروف. ناهيك عن الأحزاب التي تعمل بدعم أمريكي وجهات أخرى لكن سطوتها وسيطرتها ليست على نفس السيطرة الإيرانية .
غياب القرار العراقي ومصادرته من قبل إيران في المحافل الدولية،كما جرى في اجتماعات البرلمانات العربية والتي صوتت بالضد من التدخل الإيراني في العراق وغيره من الدول العربية، وامتنع العراق من التصويت بل رفض القرار جملة وتفصيلا، وهي سابقة تعد خطيرة في السياسة العراقية التي تمثلت بالقومية طيلة فترات الحكم في العراق.
مصادرة القرار العراقي ودوره وتأثيره لايعالج إلا وفق اتفاقات دولية تحكم العلاقات بين الدول بالرجوع لميثاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ، وفرض ذلك ولو بالتلويح بالقوة سواء الاقتصادية أو العسكرية من قبل المجلس وأعضاءه ،وذلك لايتأتى إلا عبر سياسة قوية ثابتة وطنية تقدم مصالح العراق على ما سواها، وهو مالم يحدث في ظل سيطرة تلك الأحزاب على مقاليد الحكم والثروة في العراق.
لابد للقوى المعارضة من أن تملك ذلك التأثير في السياسة الخارجية وأن تضع بصمتها على صفحاتها لتنقل معاناة الشعب في ظل تسلط تلك العصابات التي تسمى بالحكومة وتعريتها وعزلها عن المجتمع الدولي، وذلك لن يحدث إلا بالتواصل مع الدول وتوطيد العلاقات بشكل عام مع المسؤولين وأصحاب القرار، واستغلال الإعلام ووسائله للظهور للعلن وتعريف الجمهور ببرامج وأساليب عمل القوى المعارضة أي كانت وترسيخ قيم الوطنية في التعامل والتفاوض مع الآخرين دولا أو أشخاص يملكون التأثير في المشهد السياسي الدولي .
وما ينطبق على المشهد العالمي ينعكس أو ينطبق على الأقليمي، فدول الأقليم تمتلك أوراقا للضغط على الداخل ولها من يعمل لمصالحها،وقد لمسنا شواهد عدة على بيع أراض ومياه إقليمية لدول الجوار مقابل قبض أثمان معينة.
لابد للمعارضة اليوم وبالاخص (المجلس الوطني للمعارضة العراقية) أن يستخدم أدوات الحوار الصادق والمخلص للعراق ،ولابد من التواصل مع العالم سواء دول الأقليم أو العالم بشكل عام عن طريق دول تملك قوى المعارضة تأثيرا فيها ، كالمملكة الأردنية الهاشمية حيث هنالك الكثير من الأخوة الذين يملكون حضورا فاعلا وتواصل مع المسؤولين الأردنيين والمصريين والسعوديين والأتراك والدول الأخرى يتم التواصل من خلالهم لتبادل وجهات النظر والتفاهم حول السبل التي تخدم القضية العراقية.
أما عن الداخل الذي نخرته الفوضى والفساد والعوز والتخلف والظلم وهو مايخدم تسلط تلك الأحزاب وسيطرتها ،وسيستمر ذلك مالم يعي الشعب تلك المخططات التي ستقوده إلى الهاوية والخراب التام وضياع الوطن بالكامل.
وهنا لانريد أن ننظر وننقل ماقيل وكتب في مناسبات عدة ،لكن نختصر الموضوع بتجربة السيد(مهاتير محمد) الذي أجاد في إصلاح كل مشاكل ماليزيا في ثلاث حقول (التعليم،القضاء،الإدارة) ومن المؤكد إن مخرجات هذا المثلث الذهبي ستعمل بالتدريج على إصلاح منظومة الفساد، وتسعى وبجدية بواسطة من يمسك بأطرافها ممن يتصفون بالنزاهة والشجاعة والكفاءة والتعامل بصدق وشفافية، ومجتمعنا يعج بمن يملكون تلك الصفات ويتصفون في النهاية بالوطنية. خلاص الأزمة العراقية وحلولها تكمن في إزالة هذه الأحزاب (المخربة الخيانية) وقطع دابر التدخلات الخارجية وخاصة الإيرانية، وإعادة صياغة المعاهدة الأمريكية بما يتوافق ومصالح العراق وأهله.
ثم ضرورة إعادة كتابة (دستور جديد وطني) عادل يخدم العراق وأهله، وإلغاء العمل بمواد الدستور الذي كتب في عهد (المحتل) ،ثم إعادة تأهيل الجيش وقوات الحدود والشرطة وقوى الأمن وفق القواعد الوطنية والقيم الاجتماعية العراقية، وتقديم خدمات فعلية حقيقية للمواطن في السكن والصحة والتعليم وضرورة أن تكون مجانية بالكامل.
فيما تأتي خطوة انعاش المواطن اقتصاديا بعد أن عانى من ويلات الفقر والفاقة على مر عقود طويلة كأولوية مهمة. وإعادة هيكلة المدن والمناطق وبناءها بما يتوافق مع التطور الحضاري الذي يعيشه العالم، والدفع باتجاه حل جميع المشاكل والمتعلقات الحدودية وحفظ الحق العراقي بحدوده سواء في الجنوب أو الشرق. ناهيك عن تأهيل المجتمع اجتماعيا وتوظيف وسائل الإعلام بشكل مكثف للقضاء على المخدرات التي زرعتها الأحزاب المجرمة في أوساط شبابنا.
لانريد التنظير وإعادة ماكتب، بل هو للذكرى إن صح كمنهج عمل لابد أن يتم تطبيقه في سبيل الإصلاح، ونعود لنذكر إن لم يكن للجهة المعارضة تأثير في الخارج أو اعتراف دولي ولو بسيط لايمكن أن تتيسر لها سبل الظهور في العلن والتأثير على الجمهور ،وكيف للجمهور أن يتعرف على منهج الحركة المعارضة مالم يكن لها حضور وأدوات ومؤتمرات ونقاش وتفاوض.
الإعلام اليوم هو القوة العظمى التي تترك تأثيرها أكثر من السلاح، لذلك لابد من استغلال وسائل الإعلام ومنها وسائل التواصل للتعريف بالمجلس الوطني للمعارضة العراقية ، وما يتبناه من منهج وطني لتستطيع الجماهير أن تعي مفاهيم وفكر تلك الحركة لتفهم ماتريد وتتفاعل معها وتدعمها أو تنفر منها.



























