في واقعة مرئية ووجدانية عايشتها ولمست لحظاتها صباح هذا اليوم الخميس الموافق ٢٠٢٠/٣/١٩ حين خرجت لجلب الدواء من أحدى الصيدليات القريبة من منطقة إقامتي في العاصمة عمان وبعد أن تعذر عليَّ الحصول عليه في المنطقة إضطررت للذهاب الى منطقة أخرى وفعلاً خرجت وأنا أقود سيارتي إستوقفتني دورية للجيش العربي الأردني في منظر إنساني عظيم ذرفت له دموعي دون أن أشعر ،
كيف لا وأنا أعيش لحظات لم أعشها في بلدي الذي غادرته قبل ستة عشر عاماً ، حيث ترجلت من السيارة لكي أحييهم وألقي على محياهم التحية ، لكنهم وتطبيقاً لتعليمات السلامة بادروني بإبتسامة عريضة من وراء الحاجز الأمني للجيش وكأنني أنا المسؤول عنهم .
هل من خدمة ( سيدي) لنقدمها لك ، إلتزمت الصمت وإكتفيت بذرف الدموع التي لم إستطع إيقافها إلا عندما إقتربت من سيارتي وأنا أهم بالصعود رأيت ورأى معي أبناء الجيش العربي الهاشمي أحد أولادي الذي كنت قد إصطحبته معي وهو يبكي بحرقة وبصمت والخوف يسيطر عليه ،
لم أكن أعلم السبب إلا عندما سأله أحد المراتب في الحاجز الأمني .
( ليش تبكي يا إبني)؟؟؟؟؟
فأجابه بدون تردد إجابةً صعقتني وتحول البكاء من ولدي اليّ،
عندما قال ( كنت اتوقع أن هذا الحاجز الأمني للجيش هو لإعتقالنا وتغييبنا ومن ثم قتلنا او محاكمتنا بتهمة ملفقة )
حينها سأله الضابط المسؤول… لماذا فكرت بهذا الإسلوب؟
فأجاب لأننا في بلدي العراق تعودنا أن نرى القوات الأمنية المسيسة ذات الولاء المتعدد لاتنزل الى الشارع الا من أجل إهانة الناس وإعتقالهم وقتلهم ان لزم الأمر،
بعدها قدم له الضابط قنينة ماء وضحك معه وأفهمه الغاية من نزول الجيش الى الشارع ،
قال لهم عذراً سيدي هذه هي المرة الأولى التي أسمع أن الجيوش العربية عندما تنزل الى الشارع هي من أجل حياة المواطن وليس من أجل ترهيبه وقتله وإعتقاله،،
ختاماً أقول ليس مستغرباً على من عاش في الأردن مثل هذه المظاهر العظيمة ،
شكراً للأردن ملكاً وحكومةً وشعباً،
كيف لا تكونوا هكذا وأكثر من هذه الانسانية ومليككم هو خادم أولى القبلتين وثالث الحرمين والوريث الشرعي لال بيت رسول الله صل الله عليه وسلم،
حمى الله الأردن وأعز شعبه ونصر قيادته،
زيدان الجابري



























