حفل تأبين الراحل الدكتور خير الدين حسيب
بسم الله الرحمن الرحيم
تحية وسلام للاخوات والاخوة الكرام المشاركين في هذا المقام.
نجتمع لتأبين فقيد اختار مساراً منذ الشباب، باحثاً عن الأسباب، اختطفه الزمان فغاب.
وليس لنا نحن البشر إلاّ أن نهادن القدر، حيث منه لا مفرّ.
حين يمتلك الإنسان قضيّة، يكون ذلك ظرفاً طبيعياً في مسار حياته. تلكم هي حالة الكثرة في مخاض الوجود. ولكن العبرة في القلة منهم حيث يحوّلون القضية إلى رسالة، فتمتلكهم وتميّزهم نوعاً وريادة.
فقيدنا كان واحداً من هؤلاء، حيث استطاع أن يتجاوز فرديّة ذاته ويحّولها إلى زخم معنوي يخدم أمته، وبالذات فيما تعانيه من مركزية اختلال يمثله غياب وحدتها. رسالته في الحياة في روحها وتعبيرها تمحورّت في وجوب إزالة هذا الاختلال تحقيقاً لضمان توازنها.
نحن العرب، دون سائر الأمم والشعوب، نعيش تناقضاً قاضياً لبقائنا، كما تجسدّه التجزئة الحاكمة. وحيث أن شعوب العالم كلها فعليّاً تعيش حالة من التوازن بين كونها أمة، وهذا هو الجوهر، والشعب وهو الوجود، تعاني الأمة العربية حالة مزمنة من جوهر يناقضه وجوده. فهي أمّة واحدة في الإفتراض الوجداني، وشعوب متباينة في الواقع الكياني.
إن الذي يبقيها هكذا هو حقيقة أن غياب وحدة الموقف، قد أضعف موقف الوحدة.
لقد أدرك فقيدنا خطورة استمرار هذا التناقض، فجاء إصراره على تجسيد رسالة حياته في إدامة جهوده الهادفة إلى حيوية الوحدة العربية، من خلال منارته التي كان هو راعيها وحامل مشعلها، أقصد: “مركز دراسات الوحدة العربية”.
فلقد جعل من هذا المركز صرحاً قومياً تجسّدت فيه ذخيرة وآمال الطموح الوحدوي، انعكست بفعاليات فكرية وثقافية لا حصر لها من إصدارات لكتبٍ نوعية، ومؤتمرات وندوات هادفة، ودوريات متنوعة ورصينة، ودعم جدّي لمؤسسات ومنظمات وجمعيات عربية وأخرى محيطها يتجاوز الوطن، وغيرها الكثير من مواقع تشارك المركز في قيمه وآرائه وطموحاته. إنه رصيد إنجاز غني بمكوناته، ومتين ببنائه.
كن على يقين رفيق الدرب، أن رسالتك ستبقى مكينة، تحفظها أيادٍ أمينة، دون انعطاف مهما طال الطواف.
فلقد كنت نعم الإنسان، في هذا الزمان، فنم قرير العين في راحة المكان.
وإذ نحن نفتقدك في الأرض إلى لقاء، يقيناً أننا سنحققه يوماً في رحاب السماء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
باسل البستاني
12/4/2021 عمان



























