بقلم: هارون محمد
هل ندم نوري المالكي وهادي العامري وقيس الخزعلي وفالح الفياض وأحمد الأسدي وهمام حمودي، وبقية قادة مكونات (الإطار التنسيقي الشيعي)، على استضافتهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في بغداد، والتباحث معه؟.
وهل كانوا يتوقعون منه، أن يقابلهم بجفاء صارم، ممزوج بالتهكم عليهم والسخرية منهم؟.
الصورة الأولى عن الاجتماع، توحي بأنهم نعم، ندموا، بل صُدموا، من طريقة دخول الصدر عليهم في القاعة الفسيحة التي جمعتهم، وذهابه مباشرة إلى المقعد المخصص له في صدر القاعة، وهم وقفوا مرحبين ينتظرون أن يسلم عليهم واحداً واحداً، فأهملهم واستخف بهم، ورد على تحية تقليدية لاثنين منهم، عمار الحكيم وحيدر العبادي بـ(الله بالخير)، وتجاهل الباقين.
الصورة الثانية، عكستها نتائج الاجتماع، وتبدو متناقضة بين ما صرح به الاطاريون، من عبارات مائعة، وكلمات ضائعة، وما كتبه الصدر، في تسفيه ما قالوه، وما صرحوا به، عن الاجتماع، فقد كان (الســيّد) واضحاً وحاسماً، عندما كتب (لا شرقية ولا غربية.. بل حكومة أغلبية وطنية)، فردهم إلى جحورهم الخفية، وأعادهم إلى حجومهم الحقيقية، خاسرين ومهزومين، علامات الذل على وجوههم، والانكسار ظاهر في نظرات عيونهم.
وثمة معلومات (مُهينة)، عن اجتماع الخميس (الأسود) على الاطاريين، كما وصفه الصدريون، الذين سربوا مقتطفات من حديث الصدر في الاجتماع، إلى أوساط سياسية وصحفية، بقصد تداولها، وبغض النظر عن دقتها، إلا أنها تبدو، في كثير من جوانبها، صحيحة، وهي لمن وصلته، مطابقة للأجواء التي اعتاد عليها نزيل (الحنانة) النجفية، في مواقفه الأخيرة، ومنها، تسريب فيه ظرف وطرفة يقول: ان زعيم التيار، ذهب إلى بغداد، وهو يضع على كتفيه، مدفعين غير منظورين، جاهزين للإطلاق، بقذائف (خلب) سياسية، الأول محشو في مخزنه، (73) طلقة أو اطلاقة، (الاثنتان صحيحتان لغوياً) وهذا يعني أن التيار الصدري، الحاصل على أغلبية نيابية، هو الكتلة الأكبر، والمدفع الثاني، يحمل توصية، من المرجعية الشيعية، في النجف، تؤيد دعوة ابن الصدر، إلى تشكيل حكومة أغلبية سياسية، وأنه كشف للاطاريين عن ذلك، ولما حاول أحدهم، يقولون إنه أحمد الأسدي، الاستفسار عن تفاصيل التوصية ، وقبل أن يُكمل استفساره، قاطعه الصدر، وأشار إليه بإصبعه قائلاً: (منو هذا)؟، قالها باستخفاف، وعاد إلى سياق حديثه.
وفي التقييم السياسي للحدث الخميسي، فان الصدر جاء إلى الاجتماع، مزهواً بفوز تياره، وخرج منه منتصراً على خصومه، وكان في ذهنهم، أنه قد يتنازل، ويوافق على ما طرحوه، بـ(حكومة توافقية)، يشتركون بها، ويحصلون على عدد من الوزارات فيها، والمالكي لم يعد يُخفي رغبته في أن يكون، نائباً لرئيس الجمهورية في التشكيلات الجديدة، ولمح في لقاء مع الموفد الكردي، هوشيار زيباري، إلى أن نوابه الخمسة والثلاثين، سيصوتون لصالحه إذا رشحه حزبه (الديمقراطي الكردستاني) للرئاسة، وشرف له شخصياً، أن يكون نائبه.
ولعل أشد ما قاله الصدر للاطاريين، وفقاً لمرافقين له، تناوبوا على تسجيل وقائع الاجتماع بـ(الصوت والصورة)، عبر هواتف (الأي فون 13) الحديثة، ذات التقنية العالية، برغم اعتراضات هادي العامري، الذي اقترح أن يكون الاجتماع سرياً، ونهره مقتدى ساخراً: (معقولة أبو حسن ـ ما لاظم القاعة لظم ـ علينا)!، فان (سماحة القائد) خيّر الاطاريين، في ختام كلامه معهم، بصيغة جمعت بين التحدي والاستفزاز، ترشحون أنتم (من يكون)، وأرشح أنا (من يكون)، رئيساً للحكومة المقبلة، ويذهب الاثنان إلى مجلس النواب فإذا حصل (صاحبكم) على أعلى الأصوات، ستجدوني موافقاً ومباركاً لكم، وإذا فاز (صاحبنا)، فعليكم الامتثال، (ها اشكلتوا)!، وصمت الجميع والذهول يلفهم، على ذمة الصدريين، الذين ينقلون أيضاً، أن المالكي أدنى فمه من إذن العامري، وقال بصوت خافت، سمعه الصدر الجالس إلى يمين الأخير، (تره الشغلتين ما تنفع)!.
وعموماً.. فإن اجتماع الخميس الماضي، شكل هزيمة مدوية لقادة (المقاولة) والوصف ليس لي، وإنما لمستشار الصدر السياسي، نصار الربيعي، تضاف إلى هزيمتهم المروعة في انتخابات العاشر من تشرين الأول الماضي، وتالياً ليس أمامهم، إلا طريقين لا ثالث لهما، إما الموافقة على نتائج الانتخابات بعد مصادقة المحكمة الاتحادية عليها، وإما الاستمرار في مقاطعتها ومعارضة الحكومة المقبلة، والخيار الثاني له تداعيات سياسية وتبعات قانونية، ليس سهلاً على الاطاريين، وخصوصاً قادة الفصائل الحشدية تحملها.
وقد بات واضحاً، أن حظوظ المالكي والعامري والخزعلي والفياض، ومن معهم، ليست سيئة فحسب، وإنما تعيسة تماماً، وهم يواجهون مقتدى الصدر الذي لا يستطيعون نفي عمق شيعيته، ولا يقدرون على إنكار علو مكانته، وهم يعلمون جيداً، أنه الوحيد الجاهز لمنازلتهم في الساحة السياسية أو في الميدان، وفي كلتا الحالتين، يكون هو الفائز لا محالة.
إنهم يستحقون هذا (التسليط) المرعب عليهم، الذي دوخهم، وحولهم إلى أقزام، ليس في الشكل والهيئة، وإنما في الحقارة وقلة الأدب.

























