بقلم : د. محمد فياض
لا توجد أمة في التاريخ الإنساني تحملت ما تحمله العراق وشعبه من حيف وظلم وعدوان وتجويع وحصار واحتلال واطماع جيران ، حرموا أهله من أبسط الحقوق واستكتروا على أطفاله حتى الحلم ، يا إلهي كم عدد الاختبارات التي مر بها هذا الشعب العنيد ؟
ستة عشر عاما من القهر والهوان ، ملايين الحقائب حملت نحو المهجر والمجهول بحثا عن الأمان ، مات من مات وفقد من فقد واستقر من كتب له النجاة، وماذا بعد؟ فتتوا جوهر قوته إلى أطياف واقوام ومذاهب ، نشروا الرعب والسلاح في ربوعه ، اسلموه لحفنة لصوص عاثت في الأرض الفساد واستباحت حتى رمال الصحراء طمعا.
قالوا هذا الشعب استكان للهوان ولن يغير حكامه إلا بمعجزة إلهية أو تدخل دولي.
كرهنا جوازنا وسفاراتنا وقنواتنا الفضائية وحتى وثائقنا الثبوتية لأن دبيب اليأس كان هدفا لمن خطط لكسر إرادتنا .
مكر على مكر على مكر حتى شاب الولدان ، وفجأة اعزنا الله بفتية آمنوا بوطنهم وعراقيتهم وهويتهم الوطنية رفعوا شعار نريد وطن ، صرخوا بوجه الظلمة، اخرجوا نريد الوطن ولا شيء سوى الوطن ، شعارات عظيمة تبعتها دماء زكية وأرواح شابة نحرت على مذبح الحرية في ساحة التحرير وعلى رقاب الجسور وفي مدن العراق الحبيب وشوارعه التي عادت إلى أهلها مبتهجة ، كم افرحني هؤلاء الشباب بشجاعتهم وتفانيهم وحماستهم التي سقت زهرة الحياة التي كادت أن تذبل.
اليوم أقولها بكل فخر اعشق العراق وأهله اعشق هواءه وترابه ، وارفع راية المجد لهؤلاء الشباب لأنه غسلوا وجه العراق من عار أراد المارقون والفاسدون أن يلبسوه لنا.
صورتكم الناصعة أمام العالم كله انتم من رسمتموها بلا منة من أحد ، لأنكم من سلالة أجدادكم الذين علموا البشرية الحرف والكتابة والقانون واليوم تعلمونها معنى الرجولة والثبات والحرية.



























