بقلم: ا.د عبدالرزاق محمد الدليمي
يُعد الحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز من قبل الولايات المتحدة في سياق الصراع الحالي في منصف نيسان 2026 تطوراً استراتيجيا حرجاً يمس صميم المصالح القومية للصين. فالمضيق الدولي ليس مجرد ممر مائي بل هو شريان حياة يغذي الآلة الصناعية الصينية وله تداعيات خطيرة:
أولاً: تأثرت الصين بشكل مباشر وعميق نتيجة توقف الملاحة وتتلخص الأضرار في النقاط التالية:
1.أمن الطاقة وهو الخطر الأكبر
-تستورد الصين حوالي 40% من احتياجاتها من النفط الخام و 30% من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.
-توقف شحنات النفط الإيراني (الذي تعتمد عليه بكين بشكل كبير) أدى إلى ضغوط هائلة على مصافي التكرير الصينية.
-ارتفاع أسعار النفط عالمياً (تجاوزت 120 دولاراً للبرميل في آذار ونيسان 2026) مازاد من تكاليف الإنتاج والضغوط التضخمية داخل الصين.
2. تعطل سلاسل الإمداد والتجارة فعشرات السفن الصينية (ناقلات وحاويات) عالقة حالياً داخل الخليج العربي أو في بحر عمان مما يعطل تصدير البضائع الصينية إلى دول الخليج واستيراد المواد الخام غير النفطية مثل الألومنيوم والأسمدة (اليوريا).
3.الاستثمارات والبنية التحتية حيث يهدد الإغلاق استثمارات الصين الضخمة في مبادرة الحزام والطريق بالمنطقة وخاصة المشاريع المرتبطة بالموانئ والخدمات اللوجستية في دول الخليج وإيران.
ثانياً: ردود الفعل الصينية المتوقعة (والحالِيّة) تتبنى بكين استراتيجية متعددة المستويات للتعامل مع هذا الحصار توازن فيها بين الحزم العسكري والدبلوماسية الهادئة ويمكن توقع أحد هذه الخيارات:
1. الرد العسكري والأمني (تصعيد غير مسبوق) فقد تحولت اللهجة الصينية في ألان نيسان 2026 من ضبط النفس إلى احتمالية الردع حيث صرح وزير الدفاع الصيني (دونغ جون) بوضوح أن الصين ستحافظ على وجود عسكري طبيعي في المضيق لحماية مصالحها ما يُفسر كتهديد مباشر بتحدي الحصار الأمريكي عسكرياً إذا استمر منع ناقلاتها من العبور.
2. التحرك الدبلوماسي المكثف حيث تنشط الصين في قيادة جبهة وحدة خليجية ضد التدخلات الخارجية داعية إلى وقف إطلاق نار شامل ودائم.كما سبق لها استخدام “الفيتو” في مجلس الأمن ضد أي قرارات تدين طرفاً واحداً (إيران) دون معالجة أسباب الصراع (الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية).
3. تفعيل البدائل الطاقوية من خلال زيادة الواردات البرية والاعتماد بشكل أكبر على خطوط الأنابيب من روسيا وآسيا الوسطى رغم أنها تعمل حالياً بكامل طاقتها تقريباً.
اضافة إلى السحب من المخزون الاستراتيجي تمتلك الصين احتياطيات ضخمة محسوبة ومخطط لها تكفي لحوالي 4 أشهر او اكثر مما يمنحها هامش مناورة لتجنب الانهيار الاقتصادي السريع مقارنة بجيرانها كاليابان.
رابعاً:الضغط الاقتصادي والسياسي على واشنطن حيث تستخدم بكين وسائل الإعلام الرسمية لوصف الحصار بأنه مقامرة أمريكية ومنطق هيمنة مع ممارسة ضغوط عبر القنوات الخلفية لإقناع واشنطن بأن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى ركود عالمي يضر بالجميع بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي وستستمر بالضغط على النظام الإيراني للقبول بصفقة مناسبة مع أمريكا
نعتقد ان الصين لن تقف متفرجة إذا استمر خنق إمدادات الطاقة الخاصة بها فبينما تفضل الحلول الدبلوماسية لحد الان فإن تحركاتها العسكرية الأخيرة تشير إلى أنها مستعدة لكسر الحصار إذا لم تنجح المفاوضات في إعادة فتح المضيق قريباً.اضافة إلى انها قد توظف سيطرتها على مضيق تايوان لتضييق الخناق على التجارة البينية بين امريكا وبين تايوان حيث تعتمد كثير من الصناعات الامريكية النوعية الخطيرة على منتجات مصانعها في تايوان كالرقائق بالغة الدقة وأشباه الموصلات ووو والحصار على مضيق تايوان سيؤثر على إنتاجية تلك الصناعات المهمة والخطيرة (الطائرات مثل F35 والأقمار الصناعية وصناعة السيارات TESLA وغيرها كثير؟!)





























