شهدت الأسابيع القليل الماضية تظاهر الفلاحين في شرق مدينة “أصفهان” الإيرانية، اعتراضاً على وقف حصتهم من المياه، فضلاً عن مشكلات مياه الري، وقد تحولت صلاة الجمعة، وهي الأخيرة في العام الفارسي الجاري؛ إلى ساحة للتظاهر.
الظهر للعدو والوجه للوطن..
الصور المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي عن صلاة الجمعة، الماضي، في “أصفهان” تبرز كيف أدار الفلاحون الغاضبون ظهورهم إلى خطيب الجمعة وهتفوا: “الظهر للعدو والوجه للوطن”. كما ردد المتظاهرون شعارات ضد التليفزيون الحكومي وحكومة، “حسن روحاني”، من مثل: “روحاني الكذاب أين نهر زاينده ؟”؛ إشارة إلى وعود “روحاني” الانتخابية بإنقاذ “أصفهان” من خطر الجفاف وإعادة المياه إلى نهر “زاينده”.
ولم يتطرق تقرير لجنة إقامة صلاة الجمعة، المنشور على موقعها الإلكتروني، إلى اعتراضات الفلاحين؛ إلا أن “مجتبى ميردامادي”، خطيب جمعة أصفهان، قال؛ بحسب ما نقل موقع (راديو الغد) الأميركي الناطق باللغة الفارسية: “حق الفلاحين مغتصب منذ سنوات، ولقد تفاقمت مشكلاتهم بسبب قرارات بعض المسؤولين الخاطئة”. وأوصى الفلاحين بالمزيد من الصبر ومتابعة نشاطات الأجهزة المعنية وطلب المطر من الله.
انتفاضات وهبات مستمرة..
قد إزدادت معدلات غضب وإستياء الفلاحين في السنوات الأخيرة؛ اعتراضاً على نقل مياه “نهر زاينده” إلى مدينة “يزد”، وفي العام 2012 قامت جموعة من الفلاحين الغاضبين شرق “أصفهان” بتحطيم خط مواسير نقل المياه ما أدى إلى اندلاع المواجهات مع القوات الشرطية وإصابة عدد كبير من الفلاحين. وقبل ذلك؛ وتحديداً في تشرين ثان/نوفمبر 2016 صفّ المزارعون الغاضبون جراراتهم على جانبي الطريق وانطلقوا إلى محطة ضخ المياه نحو مدينة “يزد”، لتهاجمهم العناصر الأمنية لمكافحة الشغب، ومنعهم من التحرك إلى الأمام وإقترابهم من مشروع الماء.
ثم اندلعت المواجهات مجدداً، في 27 شباط/فبراير الماضي، بعد احتجاجات كان المزارعون قد بدأوها منذ أشهر، وبعدما حطم المزارعون الغاضبون في قضاء “ورزنه”، يوم الجمعة 22 شباط/فبراير 2018، جزءً من منشأة لإسالة المياه تابعة لقوات الحرس. وفي 27 شباط/فبراير، حين حاولت عناصر النظام إعادة تأهيل المنشأة واجهوا احتجاجات الأهالي؛ الذين دخلوا في مواجهات مع عناصر النظام الذين اجبروا على الفرار في نهاية المطاف.
ثم قام الأهالي بإقتحام المنشأة وتدمير ما تبقى منها من شيء. كما شهد، الجمعة الماضي، اندلاع المظاهرات وقطع المياه عن مدينة “يزد” بعدما قام الفلاحون الغاضبون بقطع أسلاك الكهرباء. وإستناداً إلى تقرير وكالة أنباء (صداوسيما)، ينقُل حالياً ما يوزاي 90 مليون متر مكعب من مياه “نهر زاينده” إلى “يزد”، بينما كان من المقرر في البداية الإستفادة من “سد كوهرنگ الثالث”، من ثم نقل الفائض من مياه “نهر زاينده” إلى “يزد”.
تأزم وضع مليون فلاح..
لكن أزمة نقص المياه، التي تعيشها إيران، ساهمت في مشاريع نقل المياه بين المحافظات الإيرانية، الأمر الذي سبب في اندلاع المظاهرات والمواجهات بين المواطنيين والقوات الشرطية خلال العام الماضي.
ففي “خوزستان” نظم المواطنون المظاهرات المتكررة اعتراضاً على نقل مياه “ينابيع كارون” إلى محافظة “أصفهان”. وقال مراقبون، إن إنعدام المياه سببه جفاف “نهر زاينده”، ما أدى إلى تدهور حياة المزارعين في المنطقة منذ 17 عامًا. ولم يقتصر الأمر على تدمير زراعات القمح والشعير شرق “أصفهان”، وإنما تحولت الأراضي الزراعية إلى مصدر للغبار والأتربة. وقد اعترف مسؤولوا “بيت الزراعة” في محافظة “أصفهان” بتأزم أوضاع مليون فلاح يقيمون في مناطق شرق “أصفهان”؛ جراء إنعدام المياه، الأمر الذي دفع بعضهم إلى ترك محل إقامتهم.
وينقل (راديو الغد)؛ عن “غيري لويس”، مبعوث الأمم المتحدة المقيم لبرنامج التنمية في إيران، قوله: “تحول نقص المياه في إيران إلى أحد أهم تحديات الأمن البشري في إيران”. وقد أدى سوء الإدارة والاستغلال الخاطئ للمصادر المائية إلى تجفيف الكثير من البحيرات والأنهار الحيوية في إيران خلال السنوات الأخيرة. وفي هذا الصدد يستخدم عدد من المحللين لفظة “الحرب المائية” للتعبير عن المناقشات المستقبلية المتحملة حول المياه في إيران، وبعضهم توقع اندلاع حرب عالمية بسبب المياه.
































