بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
الحوار الأمريكي مع إيران “تحت الحصار” يعني ببساطة أن التفاوض لا يجري في ظروف طبيعية، بل في ظل ضغط اقتصادي وسياسي شديد تُمارسه الولايات المتحدة على إيران لإجبارها على تقديم تنازلات.
ما هو يعني الحصار الامريكي لايران ؟
- عقوبات اقتصادية تحجم بيع النفط الايراني في الاسواق العالمية وتجميد الأموال عبرالعزل البنكي.
- التضييق على التجارة والاستيراد
- الضغط الامريكي على الدول الأخرى بعدم التعامل مع إيران والذي يُعرف بسياسة “الضغط الأقصى”.
وهذا يعني الحوار يعني أن الولايات المتحدة الامريكية تقول اننا لانرفع الحصار الا اذا غيرت ايران سلوكها بالمقابل تقول إيران تقوللن نتنازل تحت الاكراه والتهديدمايجعل الحوار ليس متكافئًا، بل هو تفاوض تحت الإكراه على اعتبار ان أمريكا تريد تقليص برنامج إيران النووي وتقليل نفوذها الإقليمي في (العراق ولبنان واليمن وضبط برنامج الصواريخ فيما تريد إيران رفع العقوبات والاعتراف بدورها الإقليمي مع وجوب ضمانات بعدم الانسحاب من أي اتفاق مستقبلي.
لماذا يستمر الحوار رغم الحصار؟
من المعلوم ان الحرب مكلفة للطرفين وكل طرف يريد تحقيق مكاسب بدون مواجهة عسكرية مباشرة والحصار وحده لا يكفي معاً للاثنين وان الحوار تحت الحصار هو مزيج من التفاوض والضغط في نفس الوقت على اعتبار انه ليس سلامًا كاملًا، ولا صراعًا مفتوحًا وانما مرحلة وسطية هدفها فرض شروط أفضل قبل أي اتفاق.
ولهذا تعمل إيران على تحويل الحصار والعقوبات من نقطة ضعف إلى ورقة قوة وجعلها مكلفة للطرف الآخر من خلال تهديد الملاحة في مضيق هرمز والتأثير على أسعار النفط عالميًا واستخدام حلفاء إقليميين للضغط غير المباشر وهي بمثابة الرسالة إلى الولايات المتحدة الامريكية ان الخنق الاقتصادي عليها سيرتد على العالم باجمعه ، لان إيران تراهن على العامل الزمني التي سينتج عنها ظهور ازمات عالمية تضعف تركيز الإرادة الأمريكية عليها واستخدام ورقة رفع نسبة التخصيب وزيادة المخزون في عملية التفاوض وهذا يعني كل تأخير في الاتفاق يجعل ايران قوية نووياً ، يضاف الى ذلك استخدامها النفوذ الإقليمي عبر “العراق ولبنان وسوريا واليمن” كورقة ضغط ، لان أي تصعيد في هذه الساحات يعني ان الأزمة ليست نووية فقط… بل إقليمية.
الضغط الامريكي الى اين؟
أمريكا لا تفرض العقوبات مرة واحدة فقط، بل تُحدّثها باستمرار ، من خلال غلق الثغرات (التهريب، الشركات الوسيطة) والضغط على الدول التي تتعامل مع إيران لمنع إيران من بناء اقتصاد مقاوم وفعال لعزل ايران عالمياً عزل إيران دوليًا (وليس فقط أمريكيًا) من خلال الحشد الدولي بفرض عقوبات أممية تحت بند ان إيران تمثل تهديداً عالمياً ، اضافة الى استخدامها ورقة الضغط غير المباشر داخل إيران و التضييق الاقتصادي الذي يؤدي إلى تململ داخلي عبر دعم بيئة إعلامية ناقدة للوضع الاقتصادي لخلق فجوة بين الشعب والنظام لاجبار القيادة الإيرانية على التنازل تحت الضغط الداخلي وكذلك احتواء النفوذ الإقليمي لمواجهة أوراق إيران في المنطقة، حيث تعمل أمريكا على دعم خصومها إقليميًا وتعزيز التحالفات الخليجية لتقليص نفوذها في المنطقة
وهذا يعني سحب أهم ورقة ضغط خارجية من يد إيران واستخدام التهديد العسكري الردعي دون استخدامه يتمثل بنشر قوات اضافية في المنطقة واستعراض القوة عبر (حاملات طائرات، والقيام بضربات محدودة) وهذا يعني إذا لم تنجح العقوبات… الخيار العسكري موجود.
النتائج والتوقعات
نحن أمام معركة كسر الارادات بين طرفين متناقضين في العقلية الايديولوجية ، مفادها ان ايران تصر على الصمود والمناورة وامريكا تعمل سياسة الاستنزاف الذي يضعف الخصم وهذا غالبًا ما ينتهي بأحد 3 سيناريوهات:
- اتفاق مؤقت الأكثر شيوعًا
- تصعيد محدود مدعوم بضربات وتوترات
- انفجار كبير وهذا نتائجه ينذر بالخطر والتصعيد الاقليمي
- هدوء مقابل هدوء وتنازلات محدودة مقابل مكاسب محدودة يتم الاتفاق عنها بشكل غير علني





























