تُشير تقارير حديثة إلى تحول محتمل في موقف إيران تجاه ميليشيا الحوثي في اليمن، حيث باتت طهران تفكر في سحب دعمها الاستراتيجي لتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة على خلفية برنامجها النووي، وفقًا لما نقلته صحيفة “تليغراف” البريطانية. هذا القرار المفاجئ، إن تم، قد يُعيد رسم ديناميكيات الصراع في اليمن، لكنه يثير تساؤلات حول دوافعه وتداعياته على الحوثيين ونفوذ إيران الإقليمي.
الدعم الإيراني كان العمود الفقري للحوثيين، حيث مكّنهم من تعزيز قدراتهم العسكرية عبر أسلحة متطورة كالطائرات المسيرة والصواريخ البالستية، إضافة إلى الخبرات التي قدمها الحرس الثوري. مسؤولون يمنيون، مثل فياض النعمان، أكدوا أن توقف هذا الدعم سيضعف المليشيا بشكل كبير، لاسيما في التقنيات اللوجستية والدعاية السياسية التي تعتمد على “محور المقاومة”. لكن لماذا تلجأ إيران لهذه الخطوة؟ الضغوط الأمريكية المتزايدة، خاصة في عهد ترامب، تلعب دورًا رئيسيًا. إيران تواجه خيارًا صعبًا: إما التصعيد مع واشنطن، أو التضحية بأذرعها الخارجية لتخفيف التوتر حول برنامجها النووي. هذا التكتيك قد يكون مؤقتًا لكسب الوقت وإعادة التموضع، كما يرى النعمان، لأن التخلي الكلي عن الحوثيين يتعارض مع استراتيجية طهران الأمنية.
معمر الإرياني، وزير الإعلام اليمني، أشار إلى أن الحوثيين سلموا قرار اليمن لطهران دون قيد، محولين البلاد إلى منصة لأجنداتها التوسعية. هذا الارتهان جعل اليمن رهينة للحرس الثوري وحزب الله، مع تحويل المؤسسات إلى أدوات دعائية ونشر الفكر الطائفي. لكن إذا انسحبت إيران، فإن الحوثيين سيواجهون فراغًا عسكريًا وأيديولوجيًا قد يدفعهم لتصعيد مؤقت أو البحث عن بدائل كالسوق السوداء والجبايات. الحكومة اليمنية ترى في ذلك فرصة لاستعادة السيطرة، لكن الإرياني يحذر من أن الحوثيين سيظلون أداة إيرانية حتى لو تغيرت وسائل الدعم.
بالنسبة لإيران، يُعد الحوثيون عمقًا استراتيجيًا يحمي حدودها على بعد 3500 كيلومتر ويمنحها ورقة ضغط عبر باب المندب. المحلل العسكري ياسر صالح يستبعد التخلي الكامل، مشيرًا إلى أن استراتيجية طهران ترتكز على أذرع خارجية لتجنب المواجهة داخل حدودها. لكنه يضيف أن امتلاك سلاح نووي أو هزة داخلية قد يغيران المعادلة. إذا تخلت عن الحوثيين، فقد تكون إيران قريبة من السلاح النووي، مما يجعلها أقل اعتمادًا على هذه الأذرع، أو أنها تستجيب لضغوط دولية لتفادي ضربة عسكرية.
مصير الحوثيين في هذا السيناريو قد ينحصر بين انهيار تدريجي أو تحوّل إلى جماعة محلية ضعيفة، بينما قد تكسب إيران مرونة تفاوضية مع الغرب، لكنها ستخسر نفوذًا إقليميًا حيويًا. هذا التحول قد يُنهي الحرب في اليمن أو يفتح الباب لصراعات جديدة، حسب كيفية استغلال الأطراف هذا الفراغ.



























