بقلم: ذكرى البياتي
دقت ساعة حنيني، إنه وقت الكتابة أو ربما وقت الألم لإيماني الشديد بأن الكتابة لم تكن يوماً موهبة فهي خلقت في دمي منذ الصغر،
ورغم أني عِشتُ الكثير في حياتي و رأيتُ الكثير ، لكني وقفت مذهولة و عاجزة عن الكلام في ذلك اليوم
بمجرد أن تبادلنا النظرات ، و كأن في عيناك عالم لم أكن أنتمي لوجوده، حيث
كان رذاذ المطر يعانق نوافذ ذلك البيت الذي يسكن مخيلتي وصوت نجاة كان أشبه بحضن أمي الدافئ إنه فصل الشتاء ، فصل الحنين للذكريات كما يقولون
إنه مغناطيس الذكريات .
كنت آنذاك فتاة في قمة الكبرياء، خلف حصونها العالية يختبئ الحزن والنقاء كنت فتاة لم يكن للحب في حياتها معنى ولامكان و لا تعترف أصلا بوجوده.
هنا التقيت بك للمرة الأولى بجوار المكتبة حينها
نسيت أن أتظاهر بالبرود و القوة و اللامبالاة كما تعودت الروح التي كانت نائمة بأعماقي استيقظت فجأة، ولم أعد أعلم ماذا يحدث بداخلي فنظراتك لم تكن عادية فيها اساطير و حكايات سندرلا التي اعشقها اصبحت تتكلم دون كلمات
فكان الطقس مزدحماً بالغيوم وتكاد السماء تكون حبلى بجنينها الأول، ولغرابة الطقس وجماله خيل إلي بأن رحمها ضم توأماً، حتى أنجبت السماء حبيباتها الأولى،
رائحة عطرك وذاك الزي العسكري جعلتني انجذب لأرتمي بين يديك بخيالي
نظرات عيناك جعلتني أشعر بها انها لحظة سحر لا تنتمي الى هذه الحياة التي أعيشها شعرت و كأن روحي تخرج كالفراشة من تحت كل أنقاضي و تحوم حولك
في فرح واطمئنان حينها صدقني نسيت خوفي و حصون كبريائي
نسيت أن أتظاهر بالبرود و القوة و اللامبالاة كما تعودت
فالروح التي كانت نائمة بأعماقي أستيقظت فجأة، ولم أعد أعلم ماذا يحدث
بداخلي لقد فقدت السيطرة فنظراتك
كانت تشبه رائحة التراب المبلل وأنا أسير في طريق أظنه عطر الحب شرع يفوح
ولم أنس يوما ارتباكات نظراتك التي كانت تفر هاربة من نظراتي مختبئه بتلك الابتسامة.
و انا أنظر اليك شعرت أني عشت عمري غريبة دون وطن بنظراتك وجدت الوطن وأعلم إنك رأيت في عيناي نفس ما رأيته في عيناك، فأرواحنا تخاطبت في صمت لكن كلماتنا كانت مخنوقة تبكي خلف جدران كبريائنا و قسوة ظروفنا
فطالما كنت مختلفة عن صديقاتي فلم أكن أقتنع مطلقاُ بالحب من النظرة الأولى،
وكنت دوما اقول أن ذاك ليس إلا أكذوبة مارسها علينا دجال الحب في رواياته
ألم تسمع بدجل الحب مسبقا ؟!
إنه أكثر فظاعة من دجل السحر والشعوذة
أوليس الحب له تأثير السحر في النظرة الاولى؟!
ربما هدف الحب الأسمى يا صديقي أن تتقبله بعقلانيتك قبل الغوص بتأثير سحره
لكن الآن وأنا ألبس تلك المعتقدات كيف تراني وقعت تحت تأثير تنويم نظراتك المغناطيسية فهي تقودني لحالة إفراط بالعشق هكذا .
حيث لمع بعيني ضوء الرعد لأعود لحاضري ساعة، سمعت أول همسات المطر وبداية صرخات الطرب الأصيل التي تذكرني بك
لكنني الآن أشعر بأن برد الشتاء استقر بأوردتي منذ فراقنا
ألم أقل لك أني مختلفة ولم تصدقني ضاحكاً
فمنذ ذاك اليوم وأنا أعيش مع ذكرياتك في كل يوم وكل صيف ليس إلا شتاء ماطر
فهل ادركت يوماً الحب من النظرة الاولى؟!
ذكرى البياتي



























