اتخذت أزمة سعر صرف الدينار العراقي منحى تصاعديا بعد طلب النائب الأول لرئيس مجلس النواب حالكم الزاملي، التابع للتيار الصدري، إصدار أمر منع سفر بحق وزير المالية علي عبد الأمير علاوي، لحين اكمال متطلبات حضوره إلى مجلس النواب.
وجاءت الدعوة بعد ساعات من نشر وسائل إعلام محلية عراقية، بينها موقع “ناس نيوز” الإخباري، ما قالت إنه رسالة بعثها الوزير علاوي إلى رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي يرفض فيها الحضور للبرلمان.
ومن الأسباب التي أوردها علاوي لرفض الذهاب للبرلمان، وفقا للرسالة، أن الاستدعاء هو “خارج صلاحيات” الزاملي، كما رفض علاوي “إدارة الحكومة تماما من خلال التغريدات من القادة السياسيين، بغض النظر عن شعبيتهم ومكانتهم”، في إشارة منه إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
وكان الصدر قدم في تغريدة، الخميس، ست مقترحات بشأن سعر صرف الدولار، من بينها استدعاء وزير المالية ومحافظ البنك المركزي تحت قبة البرلمان، وتنظيم سوق العملة العراقية بصورة مركزية وسن “بعض القوانين التي تزيد في قيمة سعر صرف الدينار العراقي”.
وبمجرد صدور التغريدة قال بيان صادر عن المكتب الإعلامي للزاملي إن البرلمان العراقي قرر استدعاء علاوي ومحافظ البنك المركزي مصطفى غالب مخيف بناء على “توجيهات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر”.
وعلى الرغم من عدم حضور علاوي إلا أن مجلس النواب استضاف، السبت، محافظ البنك المركزي مصطفى غالب ونائبه “لمناقشة النتائج المترتبة عن ارتفاع الأسعار نتيجة رفع سعر صرف الدولار” بحسب بيان صادر عن مكتب الزاملي.
وقال الزاملي في البيان، الذي أوردته وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) إنه “سيتم اصدار كتاب منع سفر بحق وزير المالية، محملا وزارة الداخلية وجهاز المخابرات مسؤولية سفره، لحين اكمال متطلبات حضوره لمجلس النواب والادلاء بشهادته وحسم الملفات التي على عاتقه”.
وأشار إلى أن “مجلس النواب سيعقد جلسة طارئة الأسبوع الحالي بناء على طلب مقدم من 50 نائبا، لمناقشة السياسة المالية وتهريب العملة وسعر الصرف”.
وسجلت أسعار بيع الدولار في السوق المحلية انخفاضا طفيفا، الجمعة، حيث بلغ سعر الورقة النقدية من فئة 100 دولار أميركي 147.5 ألف دينار، مقارنة بـ148 ألف دينار في اليوم السابق.
وكان البنك المركزي العراقي خفض قيمة العملة الرسمية مقابل الدولار الأميركي في ديسمبر 2020، في أول إجراء من هذا النوع منذ نصف عقد، وتزامن مع أزمة مالية خانقة تعصف بالبلاد نتيجة انهيار أسعار النفط في حينه.
وبلغ سعر الصرف الذي حدده البنك المركزي 1450 دينارا للدولار الواحد، بدلا من السعر السابق البالغ 1190 دينارا، مما أثار جملة من الانتقادات من سياسيين واقتصاديين ومواطنين على حد سواء.
وعزت الحكومة العراقية قرار الخفض في حينه إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، نتيجة انخفاض أسعار الخام.
لكن ارتفاع السعر النفط في الأسواق العالمية مؤخرا لمستويات قياسية لم تعهدها منذ سبع سنوات، أثار الجدل مؤخرا بشأن قرار خفض قيمة الدينار العراقي ومدى إمكانية إعادة النظر فيه.
وحتى ساعة نشر هذه التقرير، لم يصدر أي تعليق من وزير المالية بشأن الرسالة التي تم تداولها ونسبت إليه، وكذلك لم يصدر أي تعليق الحكومة العراقية في الشأن ذاته.
وقال المحلل السياسي العراقي حمزة حداد إن “البنك المركزي المختص هو البنك الذي لا يتمتع فقط بمزيد من الاستقلالية عن الحكومة، ولكن أن تكون قيادته قوية في مواجهة الضغوط السياسية”.
وأضاف في تغريدة على تويتر أنه “في العراق انقلبت الأدوار بين وزير المالية علي علاوي ومحافظ البنك المركزي مصطفى غالب”.
المصدر: الحرة


























