برلين: خاص وكالة أخبار العرب
اجرت وزيرة الخارجية الالمانية آنَّالينا بِرْبوك هذا اليوم الاثنين 17 كانون ثان / يناير مباحثات في كييف مع نظيرها الاوكراني كوليبا والالتقاء مع الرئيس الاوكراني فولودومير سالينسكي والمشاركة باحتفال مرور ثلثون عاما على العلاقات الدبلوماسية بين المانيا واوكرانيا واستقلالها عن الاتحاد السوفييتي والالتقاء ايضا مع مندوب المنظمة الاوروبية للأمن والسلام والتنمية في الشرق الاوكراني ميكُّو كينونِنْ .
تأتي زيارتها الى كييف قبيل توجهها الى موسكو في اليوم نفسه حيث من المقرر أن تجري يوم الثلاثاء المقبل 18 الشهر الحالي مباحثات مع نظيرها الروسي سيرجي لافروف تتعلق وتطورات الأزمة بين روسيا وحلف شمال الاطلسي / الناتو / ومخاوف اوكرانيا من اجتياح روسي لها جراء الحشود العسكرية الروسية على الحدود مع اوكرانيا إضافة الى وضع / الناتو / جنوده بتأهب كبير .
مباحثات بِرْبوك في موسكو لن تكون سهلة ولطيفة ، فالوزيرة وقبيل استلامها منصبها بشكل رئيسي لا تزال توجه رسائل تهديد لموسكو بالويل والثبور ، من بينها وقف أعمال إتمام تركيب أنبوب الغاز / الثاني / الذي من المقرر أن يضخ الغاز من سيبريا الى اوروبا ، هذا الانبوب الذي رفضه الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب وسكت عنه الرئيس الحالي جوزيف بايدن بمضض وبشروط ، فهذا الانبوب سيلحق أضرارا صناعية بالاقتصاد الامريكي ، فانبوب الغاز الروسي / الاول / الذي يضح الغاز للاوروبيين من المدن الروسية التي تقع على بحر البلطيق عبر جرايفسفالد الالمانية التي تقع على بحر البلطيق ساعد الاقتصاد الروسي كما ساعد الصناعة الاوروبية التي بدأت تستقل عن الغاز الامريكي وبناء انبوب غاز ثان سيضر بالمصالح الامريكية ويبعد امريكا عن اوروبا صناعيا . ومن بين التهديدات عقوبات اقتصادية اخرى .
هذه التهديدات جعلت من وزير خارجية اللوكسمبورج المجيء الى برلين في وقت سابق من الشهر الحالي ليطلب من نظيرته الالمانية تخفيف لهجة التهديد حاثا على التزام الهدوء واستبدال الحوار بالتهديد .
وكانت بِرْبوك قد حثت يوم أمس الجمعة 14 الشهر الحالي أعضاء البرلمان الالماني بدعم سياستها الخارجية أثناء عرضها لخططها بتسيير الدبلوماسية الالمانية ولا سيما العلاقات مع روسيا والصين . ووعدها اعضاء البرلمان دعمها بمضض باستثناء الحزب البلديل لألمانيا ذا النزعة القومية معتبرا التهديدات بدون طائل والضرورة ملحة لعلاقات قوية مع موسكو وبكين .
الحشود العسكرية وطبول الحرب التي تقرع بين روسيا وحلف / الناتو / عرض عضلات فقط وزوبعة هوائية لا أكثر ، على حد تأكيد الكثير من مراقبي سياسة / الناتو / واعضاء الحلف من الاوروبيين ومن الإدارة الامريكية . فموسكو مستاءة من الغرب لعدم تمسكه بالاتفاقيات التي تمت من اجل إعادة توحيد الالمانيتين ، فمن هذه الاتفاقيات عدم توسعة رقعة الاتحاد الاوروبي ليشمل دولا كانت تابعة للاتحاد السوفييتي . الا ان الاتحاد الاوروبي نكث وعوده وقام بضم دول البلطيق / ليتوانيا وليتلند وايستونيا/ كما ضم حلف / الناتو / الدول المذكورة الى حظيرته .
وعبثا حاول الاوروبيون ضم اوكرانيا الى الاتحاد الاوروبي عام 2014 ، هذه المحاولة التي كانت بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير ، فكانت نتيجة هذه المحاولة اجتياح روسيا شبه جزيرة القرم ودعمها لانفصاليي الشرق الاوكراني الذين يريدون إقامة دولة لهم أو ضمها لروسيا .
وها هو / الناتو / ينكث بوعوده موسكو مرة اخرى بمحاولته ضم اوكرانيا اليه بعد أن فشل عام 2018 بضم اوكرانيا اليه ، فالحكومة الالمانية السابق التي كانت ترأسها انجيلا ميركيل حاولت دعم كييف دخول عضوية حلف / الناتو / الا انه جراء مخاوف من تكرار حوادث عام 2014 باجتياح موسكو شبه جزيرة القرم التزمت الصمت بذلك الدعم مقتصرة على سياسة مداهنة موسكو ودعما معنويا فقط لأوكرانيا .
نادرًا ما تسببت أي قضية أخرى في توتر العلاقة بين روسيا والغرب بقدر توتر توسع الناتو باتجاه الشرق. تلعب هذه الخطوة من قبل التحالف الأطلسي دورًا مركزيًا في سرد الكرملين. إن توسع الناتو باتجاه الشرق هو جوهر استراتيجية احتواء شاملة لإضعاف روسيا وإذلالها. تتمثل الوسائل العسكرية لتنفيذ هذه الاستراتيجية في إقامة قواعد عسكرية في المنطقة المجاورة مباشرة لروسيا وتقريب قوات الناتو العسكرية من حدود الدولة الروسية.
الاستياء الروسي من الغرب له بعدٌ أخلاقي قوي . فالغرب متهم بانتهاك الاتفاقيات التي تمت بينه وبين روسيا . لقد انتهك تأكيده التوسع باتجاه الشرق الالتزامات التي تعهد بها السياسيون الأوروبيون والأمريكيون وحلف شمال الأطلسي في مفاوضات عام 1990 بشأن وحدة ألمانيا . فقد الاتحاد السوفيتي في عهد الرئيس ميخائيل جورباتشوف على “تأكيدات” ملزمة و “ضمانات” ثابتة بأن التحالف الغربي لن يتوسع شرقًا خارج حدود جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة / الشرقية / أي الى التشيك وبولندا وهنغاريا وسلوفاكيا ودول بحر البلطيق الثلاثة فإن ؤروسيا ستوافق على توحيد الالمانيتين .
هيثم عياش
|
ReplyForward
|



























