بصراحة عن الديمقراطية
بقلم: د. محمود خالد المسافر
لا نختلف في أن الديمقراطية تعني حكم الاغلبية، ولا ننكر أن حكم الأغلبية مفهوم جميل، ولكن معرفة كيف يتم حساب الأغلبية هو الاهم، هل حكمت الأغلبية في امريكا منذ أول انتخابات حدثت فيها إلى اليوم؟، هل الأغلبية تصنع السياسة في بريطانيا وفرنسا وباقي دول العالم المتقدم؟.
كما نرى ان الأغلبية الحاكمة هي أغلبية النخبة أو أغلبية الراغبين بالتصويت. احيانا كثيرة هي أغلبية الأقلية، اي أغلبية المنتخبين الذين لا يزيدون احيانا كثيرة عن ال 20% ممن يحق لهم التصويت. من يستطيع أن يحبط الناس ويجعلهم يؤمنون بعدم جدوى الانتخابات هو الفائز فيها احيانا. أما إذا وجد آلية دستورية للفوز فيها دائما فتلك أهم وانجع من الاولى. أنها كما أسموها أهل السياسة لعبة الديمقراطية، الفائز فيها ليس بالضرورة أن يكون جميلا، ذكيا، رشيقا، شريفا، نزيها، مبدئيا، جذابا، أصيلا، متعلما ومثقفا. الفائز ينبغي أن يكون جزءا من اللعبة ويعرف قوانينها ويلتزم فيها، ويعرف أطرافها الداخلية والخارجية. ويتعامل معها ويركن إلى بعضها إذا اضطر لذلك، وان يكون بارعا في استخدام المال السياسي. لذلك يعتبر الكثير من الناس أن المال السياسي وسخا؟ ببساطة لانه يمر بممرات ضيقة تستقبل كل قذارات الأعمال والاتفاقيات السرية.
نسمع بهذا الرئيس فاز وذاك خسر ولا نكلف أنفسنا بدراسة التجربة. نفرح بوجود الديمقراطيات في بلدان معينة ونعتقد أن ذلك هو السبب في تقدم تلك البلدان من دون أن نستفز عقولنا لنصل إلى الحقائق. نفرح بقشور التجارب الغربية ولا نعلم عن أسباب التقدم الحقيقية فيها. لا نفرق بين الديمقراطية، اي مبدأ التصويت لاختيار الحكومات والبلديات وبين حرية الرأي. النخبة في بلدان الجنوب ومنها البلدان العربية مسؤولة عن جهل المجتمع، تتقاسم المسؤولية مع الحكومات. كم يا ترى نحتاج لكي نفهم قبل أن نختار؟. بعض الناس يعتقدون أننا غير مؤهلين للديمقراطية!! فهل هذا صحيح؟ ومن يستطيع أن يجيب عن هكذا سؤال؟، هل نستطيع أن نجيب عن أسئلة أخرى مثل هل الديمقراطية تأتي بالرشادة والعقلانية في اتخاذ القرار ام أنهما من يأتي بالديمقراطية؟ هل تتحقق الديمقراطية وحرية الرأي في آن واحد وبآلية واحدة ام أن أحدهما يؤدي إلى الاخر؟ ومن منهما الاول يا ترى؟. هل يمكن أن تكون لدينا الحرية في إبداء الرأي دائما حتى لو كان نظامنا الانتخابي غير ديمقراطي أو في حالة عدم وجود نظام انتخابي ابدا؟. هل في ذلك ضير؟. هل وجود نظام نزيه وعادل حتى لو لم يكن ديمقراطيا كافيا ومرضيا، ام أن الديمقراطية بحد ذاتها هدفا اجتماعيا؟ هل يمكن أن أقبل بملك أو امير نعيش ونموت ليحيى، ولكنه لا يحكم، بل إن هناك حكومة أتت بالاقتراع هي التي تحكم، هل هذه ديموقراطية؟ لماذا نقبل بملك يورث عرشه لولي عهده ولا نقبل برئيس يورث كرسيه لابنه، من قال إن الاول صحيح والثاني لا يصح. من وضع كل تلك الأنظمة وقال لنا اتبعوها؟ هل قرأنا في التاريخ عن الديمقراطية في غير كتب السذاجة والمثالية لافلاطون وسقراط. نفخر بأن اول برلمان في التاريخ كان اكديا أسسه جلجامش العظيم، لكن هل استطاع هذا البرلمان ان يرد اي من قرارات جلجامش؟. هل يمكن اعتبار الديمقراطية هي الدواء لكل داء وفي اي وقت ومكان؟ هل اعتمدت اميركا اعظم الديمقراطيات في التاريخ على نظامها الديمقراطي في اتخاذ شن الحرب على أفغانستان والعراق؟ هل سلك توني بلير السبل الديمقراطية الشفافة للوصول إلى قرار بمشاركته في حروب اميركا؟ هل ربحت بريطانيا وفرنسا الحرب العالمية الأولى لأنهما ديمقراطيتان؟ هل تحققت النهضة العلمية والاقتصادية في كل من اليابان وكوريا لأنهما ديمقراطيتان. هل حصل الفشل الاقتصادي في كوبا وفنزويلا وبعض دول أميركا اللاتينية لأنها دول غير ديمقراطية؟ هل أن أبناء الخليج العربي مرفهون لانهم ديمقراطيون؟. وهل ان الديمقراطية هي السبب فيما يحصل في اليمن؟ أو الصومال؟ وغيرها. اعلم أن هناك عدد لا بأس به من الذين سيقراون هذه المقالة سيستعجل الإجابة من اول سطر في المقالة، ليقولوا “البديل هو النظام الإسلامي” ولكنهم لم يحددوا ولن يحددوا اي منهم، هل العهد الاول بوجود الرسول عليه وعلى آله افضل الصلاة، ام نموذج الخليفة الاول أو الثاني أو الثالث أو الرابع رضي الله عنهم جميعا. أو يمكن النموذج الأموي وبداية التوريث. ولعل الإجابة في النموذج العباسي أو الفاطمي أو المملوكي أو العثماني أو الصفوي أو ولاية الفقيه. لازلنا بحاجة إلى إجابة لكل تلك الأسئلة قبل أن نوجه سهام عقولنا النارية الحارقة إلى البسطاء من مجتمعاتنا لنقول لهم أن الحل في مآسيكم هي في الديمقراطية!!!!!!!. كل ديمو……قراطية وانتم سعداء



























