ما أن يحلّ شهر أيّار من كلّ عام، حتى يبدأ الأردن والأردنيّون بالاستعداد للاحتفال باليوم الخامس والعشرين منه؛ فهو اليوم الذي أصبح فيه لهذه الدولة سيادة وكيان خاص بها، وهي اللحظة التي كانت انطلاقة الأردن نحو التطوّر والتميّز وبناء هويته المتفرّدة، وهو أعظم الأعياد وأبرزها؛ عيد الاستقلال الأردني.
منذ 75 عاماً، ورايات الأردن ترفرف عالياً، معلنة انتماءنا إلى بلد قويّ وحرّ، وإلى تراب احتضن بفخر الكثير من النجاحات والإنجازات. ولعيد الاستقلال هذا العام نكهة مختلفة، فهو يتزامن مع العام الذي نحتفل فيه بمئوية الأردن، وبمئة عام من الشموخ والعزّ والصمود.
يكن هذا اليوم يوماً عادياً لا للأردن ولا لشعبه، ولا حتى لشوارعه وشرفاته، فقد امتلأت البلد فرحاً، وابتهج الكبار والصغار، وعمّ السرور في كل زاوية من زوايا الوطن. فمع صباح يوم السبت الموافق 25/5/1946، بدأت مراسيم الاستقلال في رحلة مكوكيّة بين المجلس التشريعي، الواقع قرب الدوّار الأول في جبل عمان، وبين قصر رغدان ورئاسة الحكومة في شارع السلط. ومن الجدير بالذكر أن الدوّار الأول كان في حينها الدوّار الوحيد في عمّان، وأوّل دوّار أنشئ فيها.
وفي فترة الظهيرة، جرى الاستعراض العسكري الكبير في ميدان ماركا، والذي شهده الآلاف من أبناء الأردن والأقطار العربيّة المجاورة. وخلال الاستعراض، ألقى جلالة الملك المؤسس عبد الله الأوّل كلمته التي قال فيها: “إنّ هذا الاستقلال هو من بريق لامع سيوفكم”.
كما جرت مراسم توقيع قرار الاستقلال والبيعة لجلالة الملك عبد الله الأوّل في قصر رغدان العامر، حيث ألقى كلمة أخرى بحضور أعضاء المجلس التشريعي وممثلي الدول وزعماء ووفود البلاد العربيّة. ولم تقف الاحتفالات عند هذا اليوم، بل تابع الأردنيّون الاحتفال لعدّة أيام بعد هذا التاريخ الخالد، وعمّت الأفراح من شمال الأردن إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه.
المصدر: وكالات



























