ماذا يجري في المنطقة ؟
بقلم: الاستاذ الدكتور عبدالرزاق الدليمي
ابتداءا انا من المتفهمين جدا ان من حق أي بلد في العالم ان يبحث عن مصالحه شريطة ان لاتكون على حساب مصالح وسيادة الدول الاخرى.. ولاننا وعلى مايظهر نعيش في عالم تسوده سياسات الغابة وعنجهيات الاقوياء اوالذين يعتقدون انهم اقوياء؟
احتار المحللون والباحثون في تخيص العلاقة القائمة بين النظام في إيران وادارات الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة الغموض الكبير الذي يكتنف الموضوع، حيث هناك تباين بين المواقف الدعائية الظاهرة والتي تلك التي يكتنفها طابع السرية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه إيران أولإيران تجاه الولايات المتحدة الأمريكية.
وهنا دأبت المطابخ الدعائية المهيمنة اعلاميا على العالم على ابراز عدة تقيمات لنوع العلاقات التي تربط الطرفين فهناك من يذهب للقول بأن جمهورية إيران الإسلامية صنعة غربية بحتة، وأنها تابع مطلق لمصدر الصنعة. مستندا في ذلك إلى الدعم الذي قدم للخميني غربيا! وإلى جملة من الأحداث التي تعطي مؤشرا بهذا الاتجاه. وان أي موقف أو حدث بين الطرفين خارج إطار هذه الرؤية هو من قبيل المسرحية والرتوش الضرورية للتأكيد على أن العلاقة القائمة بين هذين الطرفين هي علاقة العداء المستحكم، وهي صورة يرغب كلا الطرفين صناعتها لدى أتباعه وفي المنطقة لتحقيق مآرب أخرى.
وهناك من المنغمسين بتصديق الاكاذيب ويعتقدون أن جمهورية إيران الإسلامية تمثل ثورة إسلامية على الغرب وعملائه؟!وخطا أصيلا في الدفاع عن الأمة، وأن العلاقة القائمة بين الطرفين هي علاقة عداء مستحكم. وعلى نقيض الطرف الآخر ينفي أصحاب هذا الرأي أي رواية أو تصريح أو موقف يصب باتجاهٍ مخالفٍ لرأيهم، أو يعمدون إلى اعتباره خدعة غربية يُقصد من ورائها تشويه سمعة إيران في أنظار المسلمين ومشاعرهم. وقد يلجؤون إذا اضطروا للاعتراف ببعض الحقائق في هذا الشأن إلى تأويلها أو تبريرها خارج نسق القراءة الموضوعية والواقعية لها.؟؟!!
في عام 2006 دعيت لمؤتمر دولي في استنبول بصفتي الاكاديمية وفوجئت بأن الحضور كلهم مشاركين بالعملية السياسية التي صممها الاحتلال وفق مقاساته ومصالحه في العراق وكان يدير المؤتمر مجموعة من دهاقنة مخططي السياسة الخارجية الامريكي (مجموعة هنري كيسنجر) أمثال هال ساندرس وريتشار مورفي(مهندسي اتفاقية كامب ديفيد) وغيرهم وخصص لي وقت لابداء رؤيتي في الجلسة الثانية ولفت انتباهي ان المجموعة الامريكية كانوا مهتمين جدا ليس بالاستماع الى ما قلته بل وفي تسجيل الملاحظات وهذا مادفع ريتشارد مورفي (عمل نائب لهنري كيسنجر وسفيرا في عدد من العواصم العربية ويتحدث اللغة العربية) ان يعقب على ملاحظاتي وهو امر لم يفعله في السابق لاسيما بعد ان قدمت تصورا عما حدث وسيحدث ليس في العراق بعد احتلاله ولكن في الوطن العربي….المهم في اليوم الثاني جائني شخص اسمه فريد ومعه د اسامة التكريتي (الحزب الاسلامي) اثناء الاستراحة بعد الجلسة الصباحية الاولى وقال ريتشارد مورفي يريد ان يستشيرك بموضوع مهم؟؟!! فقلت له لامانع ..بعد لحظات جاء مورفي وسلم علي بحرارة (باللغة العربية) ثم طلب من فريد (مسوؤل الحزب الاسلامي في اوربا وبريطانيا انذاك) ان يترجم بعد العبارات التي ربما لايستطيع توضيحها باللغة العربية وقال لي انتم (يقصد النظام الوطني قبل الاحتلال) تعرفون اكثر من غيركم كل شئ عن المنطقة هل تنصحنا ان نستخدم القوة العسكرية ضد ايران؟ وبعد لحظات أجبته …سترتكبون خطأ جسيم اذا ما استخدمتم القوة العسكرية..فسألني لماذا..قلت (وفريد واسامة التكريتي يسمعان) النظام في ايران يضعف يوما بعد يوم وعلاقته بالشعوب داخل ايران ليست جيدة ولذلك اذا ما هاجمتم النظام في ايران عسكريا فأن هذه الشعوب ستلتف حول النظام وتدهمه ضدكم لان من عادة الشعوب حتى وان اختلفت مع ظالميها من الحكام فلن تقبل بأي عدوان خارجي….وسألني ماهو الحل البديل ؟ وقدمت له افكار سجلها جميعها!
اظنهم وضعوها في رفوف مكاتبهم طالما ان سياسات النظام الايراني لحد الان تخدمهم بشكل يتماشى مع خططهم ومصالحهم في ما يسمى بالشرق الاوسط الجديد ..وعليه فإن العلاقة بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية تخضع لتجاذبات مختلفة وعوامل متعددة، ولا يلزم إطلاقا أن يكون لهذه العلاقة تصور أوحد وهدف وحيد. ومن ثمَّ فإن بإمكاننا من هذا المنظور أن نفسر الأقوال والمواقف العملية المتباينة التي تصدر من كل طرف تجاه الآخر، دون أن نلجأ إلى نكرانها أو تأويلها أو تبريرها بشكل لا موضوعي.
اما ما يتعلق بالدور الايراني في المنطقة فنحن ما زلنا وسنبقى مقتنعين تماما ان لا مشاكل بين الادارات الامريكية والانظمة الايرانية ايا كانت منذ عشرينيات القرن الماضي فهناك مصالح مشتركة تجمع امريكا مع الانظمة الايرانية وابرز عناوينها ان اي نظام يتسلم السلطة يعتمد ذات الاهداف التي تبناها من كان قبله، وان الانظمة الايرانية ايا كانت عناوين يافطاتها ودعاياتها
فهي لن تخرج عن خدمة الاهداف المشتركة مع امريكا وحليفاتها وستبقى احد اذرع المهمة لتنفيذ تلك الاهداف ولا يعنيها كثيرا
وانطلاقا من هذا الرأي يمكن القول أن لـ(نظام طهران) مشروعه الخاص ولـ(الولايات المتحدة الأمريكية) مشروعها الخاص، ولكل منهما أجندته الإقليمية والدولية، ووفقا لذلك فإن العلاقة بين هذين الطرفين تقوم على مدى التقارب بين أهداف مشروعيهما واتفاق الأجندة التي يرغبون في تشكيلها. وإن كان مجال التقارب هذا تجاه العراق وسوريا ولبنان واليمن والى حد كبير فلسطين
ومن جانب اخر تشهد المنطقة تقارب تركي–إيراني، ويمكن النظر إلى تصريحات أردوغان عام 2014 خلال زيارته إلى طهران عندما وصف إيران “بأنها بيته الثاني بعد تركيا” في ليست تصريحات تأتي في سياق المجاملة الدبلوماسية، بقدر ما كانت تشكل نقطة التحول الرئيسية في العلاقة بين تركيا وإيران، والمتابع للتطورات الأخيرة في العلاقة بين البلدين وبخاصة ما بعد إعادة العقوبات الأمريكية على إيران ومساعي أنقرة للتخفيف من وطأة هذه العقوبات على الاقتصاد الإيراني يدرك أنها ترجمة فعلية لمدى تقارب العلاقات بين البلدين لخدمة المصلحة المشتركة.
ويبدو ان النظامين الايراني والتركي وان التقت مصالحهم في الوطن العربي الا ان المبادئ والاهداف السياسية (بعيدا عن مايقال وينشر في وسائل الاعلام والدعاية) التي تحكم كلا النظامين تجعلهما على طرفي نقيض لاسيما في الصراع الدائر الان بين ارمينيا المسيحية التي يقف معها نظام طهران وبين اذربيجان ذات الاغلبية الشيعية التي يقف معها اردوغان السني بحزم وقوة ولذلك فأن ما بدئناه في مقالنا هذا من ان الذي يحرك دول العالم المصالح والاهداف السياسية العليا اكثر من أية اعتبارت او ادعاءات يحاولون تمريرها على الاخرين واكرر القول هنا ان العيب أو العتب ليس على الانظمة التي تستغل الفرص المتاحة لها مثل أمريكا والكيان الصهيوني وتركيا وايران لتحقيق أهدافها والحفاظ على مصالحها بل العيب وكل العيب على لايزالوا يغطون بنومهم العميق من الانظمة التي ابتليت بهم شعوبهم وضيعوا الماضي والحاضر والمستقبل واصبح المواطن يتغنى ويحلم بعودة ايام كان يشتكي ويتظلم منها حيث اكتشف ان تلك الايام كانت ايام عز وكرامة له وانه كان يعيش في عالم جميل صان عرضه وحمى أهله ووفر لابنائه نعم كثيرة كانت لهم حقوق مكتسبة بينما اصبح الان يتحسر عليها هو وابنائه وجعلوه يخرج الى الشوارع مطالبا بها كأهداف وتطلعات وطموحات ..نعم لقد سرقوا منه الحاضر والمستقبل!!!
























