نواب تحالف المحافظات المدمرة وزعيمها السياسي!
فلم سينمائي يعاد تدويره وتصويره في كل مرة تفوح فيها رائحة إنتخابات، يتبدل العنوان، ويجري تعديل على بعض المصطلحات والجمل، وتتبدل لافتات وصور، ويكون هناك تغيير في الطريقة والاسلوب، وتبقى الفكرة ذاتها، والفنانين والممثلين البارعين الذين أدوا الأدوار الأولى فيه باقين على حالهم، ويتأقلمون مع مشاهده وأحداثه.
هذه المرة عنوانه الجديد “تحالف المحافظات المحررة” وزعيمه عراب شراء المناصب الوزارية والمتاجرة فيها في سوق العمالة والولاءات الخارجية، وتحت عنوان عريض “يرأسه السياسي العراقي”.
أي سياسي هذا؟
السياسة فن الإدارة والتعامل الهادف، ليس السياسة الكذب المكشوف من خلال اللعب مع كل الوجوه.
هم لايعرفون من السياسة والحنكة القيادية شيء، مايعرفونه هو إبداء الطاعة والولاء مقابل منصب أو مبلغ مالي معين.
مايعرفونه هو إدارة جلسات اجتماعية يسردون فيها بطولاتهم وقصصهم الخيالية، ليتعلموا من خلال مصطلحات لغوية يغردون فيها أمام مجاميع محددة تنتظر مايمكن أن يخرج من جيوبهم.
مالذي يمتلكه هذا السياسي من رصيد معرفي قبل أن يكون سياسي غير المال الممنوح من الخارج لضمان شرعنة العملية السياسية وفق الإرادة الأجنبية تحت حجة مشاركة السنة؟
منذ عام ٢٠٠٣م وحتى هذه الساعة نجد هذا الرجل يؤدي كل الأدوار، مرة مع المقاومة، ومرة ضد العملية السياسية التي جلبها المحتل، ومرة ضد احتلال إيران للعراق، ومرة مع الثوار، ومرة ضد المشروع الإيراني، ومرة مع داعش، ومرة ضد داعش، ومرة مقرب من الضاري، ومرة ضد الضاري، ومرة قريب من شلة الحزب الإسلامي ومرة بعيد عنهم، ولايوجد تضاد سياسي ديني ضمن حلقات الصراع التنافسي السلطوي إلا وكان في محوره، ومن خلال مايدفعه من أموال طائلة للتأثير على إختيار الوزراء والمناصب، فأصبح سوق الوزارات والتعيينات وبيع مناصب الوكلاء والمدراء من أشهر ظواهر الفساد الحكومي في العراق ومثل الخنجر إلى جانب ابو مازن وبعض المسميات التي برزت للساحة السياسية العراقية بعد الإحتلال من أبرز مالكي دكاكينه.
سياسيين أستغلتهم الأطراف الأخرى كواجهة لشرعنة مايريدونه من أهداف تدميرية تحت حجة مشاركة السنة، مشاركة ضعيفة هزيلة لايملكون فيها أي قرار أو إعتبار، هي صورة خداعة أمام الخارج ليس إلا، تم إختيار أنواعها وعناوينها بدقة، فأغلبهم من واجهة اجتماعية ليس لها دور في السابق، استغلت حالة الفوضى والعزوف الوطني عن المشاركة في العملية السياسية التي جلبها الأمريكان واستثمر فيها الإيرانيين، فانخرطوا فيها بشكل كامل، غايتهم الأولى المال والبحث عن سلطة ولو كانت تبعية وبعمالة كاملة.
وهكذا انزووا هؤلاء سواءا من كان في الصف المؤسس للعملية السياسية العراقية بعد الإحتلال أو من لم يحضى بمكان فيها أولا فبدأ يبحث عن استثمار خارجي يسهل عليه الدخول بها لاحقا.
فجاءت المشاريع المختلفة تحت حجة وطنية وعربية وتحررية وعراقية وإسلامية وعناوين ومواثيق لاتعد ولا تحصى، كل روادها كان هدفهم الأول الحصول على المال من خلال اللجؤ إلى دول بعينها، فكانوا أدوات بيد أجهزتها المخابراتية لتحديد شكل المسار السياسي وضمان تدخل هذه الدول.
زعيم المحافظات المدمرة كان إلى الأمس القريب من الأصوات الناعقة بالوطنية ومناهضة إحتلال إيران للعراق، حتى وجدناه من أكثر السياسيين العراقيين تقربا لإيران اليوم، بل ووجدنا كثير من اعداء الأمس من سياسيي الحكومة أصحاب له بعد الرضى الإيراني.
هؤلاء سبب دمار المناطق المدمرة، وسبب رئيسي في كل ماحصل لأهلها من تشريد، فهم من يشرعن للمجرم والغازي تواجده، وهم محميين من سلطة الإحتلال الإيراني ومليشياته ومناط بهم دور ضمان تزوير الإنتخابات في كل مرة، وضمان عمل التدمير الممنهج للمؤسسات الخدمية وغير الخدمية من خلال إشاعة الرشاوي والمحسوبية، وحماية الفاسدين، وتكريس مبدأ الاتوات التي يدفعها المواطن في أي مراجعة لأي دائرة حكومية في تلك المناطق، ناهيك عن عملهم كجباة ضرائب للمكاتب الاستثمارية للمليشيات التي تأخذ الأموال بشكل علني عن كل مناقصة أو مشروع أو عمل صغر أو كبر، فردي أو جماعي.
إذا مالذي سيفعله هذا التحالف، وماذا ينتظر الناس من الخنجر أو غيره من سياسي السنة إزاء مايحصل في تلك المحافظات من هيمنة مليشياوية كاملة على مقدراتها، بل واستعبادها، وتحقيرها من خلال حماية مسميات فاسدة حد النخاع لتلعب بمصيرها ومستقبل أجيالها طولا عرضا؟
هل يستطيع أحدا منهم أن يعترض على محافظ تعينه المليشيات أو مدير شرطة أو مسؤول كبير؟
هل يستطيع أحدا منهم أن يعترض على عنصر مليشياوي يرتكب جنحة ما؟
هل يستطيع أحدا منهم أن يمنع المليشيات من تثبيت عناصر داعشية في صفوفها، وحماية مسؤولين وقائمقاميين عملوا مخبرين ووكلاء وممولين لداعش ولازالوا إلى اليوم محميين من المليشيات التي تدعي حرب داعش؟
هل يستطيع أحدا منهم أن يقدم شيئا فيه خدمة حقيقية للمواطن بعيد عن المتاجرة والترويج الانتخابي؟
أبدا نجزم لا!
كل مافي الأمر أن الكرة تعاد بنفس الأسطوانة، بشكل يجعل المواطن في ملل حقيقي من هذه الشعارات الكذابة، ولا أمل يلوح بالأفق للتخلص من كل تبعات العبودية والإذلال، والوصول إلى بناء بلد حقيقي ليس على أسس هدامة، ولن يكون هناك بلد دون سيادة حقيقية لا تسمح بتدخل أي جهة أجنبية بشؤونها الداخلية وخاصة فيما يتعلق بتشكيل حكومة تمتلك قرارا مستقلا شجاعا.
بقلم. عادل الأشرم ابن عمار الشمري

























