رئيس التحرير / د. اسماعيل الجنابي
الخميس,29 أكتوبر, 2026
وكالة أخبار العرب: العالم بين يديك
  • الرئيسية
  • أخبار
    • الكل
    • أخبار العراق
    • أخبار عربية
    • اخبار دولية
    الجيش السوداني يعلق على فيديو “الرؤوس المقطوعة”

    القضاء الإماراتي يدين متهمين بقضية توريد عتاد للجيش السوداني

    الفراق هو سيد الاختيارات ياصديقي

    لا تسأل من أنا… فالقهوة تعرفني

    هجوم سيبراني يربك شبكة مستشفيات نيو مكسيكو الكبرى

    هجوم سيبراني يربك شبكة مستشفيات نيو مكسيكو الكبرى

    العراقيون يحيون الذكرى السابعة لاحتجاجات تشرين

    حين يكسر الصوت الشعبي صمت الظالمين

    هجوم للدعم السريع بمسيرات على خمس محطات كهرباء كبرى في السودان

    هجوم للدعم السريع بمسيرات على خمس محطات كهرباء كبرى في السودان

    “جهود اللحضة الأخيرة” اجتماع طهران بين أعضاء اتفاقية مكة وإيران

    “جهود اللحضة الأخيرة” اجتماع طهران بين أعضاء اتفاقية مكة وإيران

    Trending Tags

    • اخبار العراق
    • نتائج الانتخابات
    • تغير المناخ
    • وادي السيليكون
    • قصص السوق
    • ايران
  • كتاب أخبار العرب
    ثقوب في ثوب الوطن: كيف تحولت موازنات العراق إلى “كعكة سياسية”؟

    بيضة القبان المنسية: حين تفتش ‘الأغلبية الصهيونية’ عن حبل نجاة في “معاقل العرب”

    عندما ينفذ الصبر

    الامن القومي العربي في خطر 

    في ذكرى رحيل والدي… مسيرة رجل لا تنتهي

    في ذكرى رحيل والدي… مسيرة رجل لا تنتهي

    في ذكرى رحيل والدي… مسيرة رجل لا تنتهي

  • مقالات مختارة
    التوأمة التعليمية: من تحديث المناهج إلى صناعة النفوذ المعرفي

    زيارة ملكية إلى الصين تعيد رسم البوصلة الاقتصادية للأردن

    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    تحت المجهر “عدالة السماء”

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

  • صحافة عربية ودولية
    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

  • تغريدات
  • دراسات وبحوث
  • رياضة
لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح
  • الرئيسية
  • أخبار
    • الكل
    • أخبار العراق
    • أخبار عربية
    • اخبار دولية
    الجيش السوداني يعلق على فيديو “الرؤوس المقطوعة”

    القضاء الإماراتي يدين متهمين بقضية توريد عتاد للجيش السوداني

    الفراق هو سيد الاختيارات ياصديقي

    لا تسأل من أنا… فالقهوة تعرفني

    هجوم سيبراني يربك شبكة مستشفيات نيو مكسيكو الكبرى

    هجوم سيبراني يربك شبكة مستشفيات نيو مكسيكو الكبرى

    العراقيون يحيون الذكرى السابعة لاحتجاجات تشرين

    حين يكسر الصوت الشعبي صمت الظالمين

    هجوم للدعم السريع بمسيرات على خمس محطات كهرباء كبرى في السودان

    هجوم للدعم السريع بمسيرات على خمس محطات كهرباء كبرى في السودان

    “جهود اللحضة الأخيرة” اجتماع طهران بين أعضاء اتفاقية مكة وإيران

    “جهود اللحضة الأخيرة” اجتماع طهران بين أعضاء اتفاقية مكة وإيران

    Trending Tags

    • اخبار العراق
    • نتائج الانتخابات
    • تغير المناخ
    • وادي السيليكون
    • قصص السوق
    • ايران
  • كتاب أخبار العرب
    ثقوب في ثوب الوطن: كيف تحولت موازنات العراق إلى “كعكة سياسية”؟

    بيضة القبان المنسية: حين تفتش ‘الأغلبية الصهيونية’ عن حبل نجاة في “معاقل العرب”

    عندما ينفذ الصبر

    الامن القومي العربي في خطر 

    في ذكرى رحيل والدي… مسيرة رجل لا تنتهي

    في ذكرى رحيل والدي… مسيرة رجل لا تنتهي

    في ذكرى رحيل والدي… مسيرة رجل لا تنتهي

  • مقالات مختارة
    التوأمة التعليمية: من تحديث المناهج إلى صناعة النفوذ المعرفي

    زيارة ملكية إلى الصين تعيد رسم البوصلة الاقتصادية للأردن

    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    تحت المجهر “عدالة السماء”

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

  • صحافة عربية ودولية
    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

  • تغريدات
  • دراسات وبحوث
  • رياضة
لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح
وكالة أخبار العرب: العالم بين يديك
لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح

ذي قار… قصة مدينة شيعية تكره ايران

قسم التحرير قسم التحرير
الأربعاء, 25 ديسمبر , 2019 الساعة 1:11 مساءً (مكة المكرمة)
مدة المقالة: 8 دقائق قراءة
A A
0
ذي قار… قصة مدينة شيعية تكره ايران
المشاركة عبر فيسبوكالمشاركة عبر تويترالمشاركة عبر واتسابالمشاركة عبر الايميل

قُرب جسر الزيتون، وسط مدينة الناصرية – جنوب شرق العراق – حيث البيت الذي ينحدر منه رئيس الحكومة المستقيل عادل عبد المهدي ومسؤولون أمنيون وعسكريون وتنفيذيون، وحيث أولى تظاهرات ثورة «تشرين» – كما يُسمّيها أهلها – لدعم الاحتجاجات التي لم تتنهِ بمجرد إسقاط رئيس الحكومة؛ اقتحم المسلحون الملثمون ساحة التظاهرات بسيارات مدنية رباعية الدفع، وأطلقوا النار بصورة عشوائية من أسلحة رشاشة على المعتصمين المحتجين، واستمر المسلحون في إطلاق النار لساعاتٍ قبل إعلان وزارة الداخلية تطويق قواتها للمنطقة والتحقيق في الحادث وملاحقة مطلقي النار.

فمحافظة «ذي قار» التي تشهد أغلبية شيعية باتت تشهد يومًا تلو الآخر أكثر الفصول دموية في الاحتجاجات العراقية التي تطالب بوقف الفساد الاقتصادي والتدخل الإيراني. التقرير التالي يشرح لك تاريخ المدينة الشيعية التي تتصدر الثورة العراقية ضد إيران.

اقرأ أيضا

زيارة ملكية إلى الصين تعيد رسم البوصلة الاقتصادية للأردن

حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

تحت المجهر “عدالة السماء”

دأ ربيع طهران الاقتصادي منذ سيطر «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» على العراق عام 2014؛ فالفوضى أدت لضرب خطوط التجارة بين بغداد وأنقرة – المنافس الأبرز لطهران – واضطرت تركيا إلى إرسال بضائعها عبر الأراضي الإيرانية، والتي استغلتها الأخيرة في رفع الرسوم الجمركية على البضائع التي وصلت في النهاية إلى السوق العراقية؛ أعلى ثمنًا من البضائع الإيرانية، لذا كان من الطبيعي أن تغرق الأسواق بالبضائع الإيرانية التي ليس لها منافس محلي أو إقليمي.

ADVERTISEMENT

قصة التحكمات الاقتصادية يصفها مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» في بغداد، تيم أرانجو، قائلًا: «امشِ في أي سوق في العراق وستجدد الأرفف مزدحمة بالسلع من إيران؛ الحليب والزبادي وحتى الدجاج. قُم بتشغيل التلفزيون ستشاهد برامج متعاطفة مع إيران، وإذا صادف أن شاهدت مبنى جديدًا يرتفع، فمن من المرجح أن الإسمنت والطوب جاءا من إيران، وحتى عندما يتعاطى الشباب العراقي الأقراص المخدرة، فمن المحتمل أن تكون المخدرات تم تهريبها عبر الحدود الإيرانية التي يسهل اختراقها».

بنت طهران إمبراطوريتها الاقتصادية في العراق عبر سلسلة من الاتفاقات بين البلدين، بدأت بتخفيض التعريفة الجمركية على السلع الإيرانية، بالإضافة لإلغاء عملية الرقابة على الصادرات الإيرانية إلى العراق لتسهيل التحرك التجاري، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 10 مليار دولار سنويًا، وتستهدف طهران رفعها إلى 12 مليار دولار.

ولا يمكن للعراق – باعتراف المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط – الاستغناء عن استيراد الغاز من طهران. ويستورد العراق يوميًا 600 مليون قد مكعب في اليوم، كما أنّ 70% من الخدمات الفنية والهندسية في مصافي النفط العراقية، إيرانية بامتياز. وخلال زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى بغداد، حصلت الحكومة العراقية على تعهدٍ إيراني بإمداد العراق بالطاقة الصيف المقبل منعًا لتكرار الاحتجاجات التي شهدها في يوليو (تموز) العام الماضي.

وبالحديث عن الميزان التجاري بين البلدين، فإنه يميل لصالح إيران بنسبة 90%، باستحواذها على سوق المواد الغذائية ومواد البناء، وعلى سبيل الانتصار الرمزي، فطهران تحتكر سوق التمور في العراق بدلًا عن السعودية أحد أكبر مُصدري التمور في العالم.

أما القطاع المصرفي؛ فطهران ساهمت في تقويض اقتصاد بغداد. فالبنوك الإيرانية سبق لها أن عرضت فائدة 20% على الودائع في عام 2014، وهي نسبة خيالية سرعان ما جذبت الأموال من العراق الذي يشهد اضطرابات أمنية وسياسية. هذه الصفقة الناجحة التي سرعان ما أوصلت الاحتياطي النقدي لإيران لنحو 115 مليار دولار. وحين فرضت واشنطن عقوباتها الاقتصادية على النظام الإيراني، تضررت الاستثمارات العراقية في إيران نتيجة انهيار العُملة، لكنّ إيران مرة أخرى عرضت فائدة 20% للحفاظ على رأس المال العراقي.

اللافت أنّ بنك «ملي إيران» والذي تستحوذ طهران على ملكيته في العراق؛ بات يسيطر على السوق المصرفية، ومؤخرًا وقعت الحكومتان العراقية والإيرانية اتفاقًا يقضي بالسماح للبنوك الإيرانية بفتح أرصدة في البنوك العراقية، والتعامل عبرها بعملتي الدينار واليورو.

ومنذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تتصدر «ذي قار» مدن الجنوب العراقي في الاحتجاجات التي تطالب بتوفير فرص العمل، وتغيير النظام والدستور، ومحاكمة من تسبب في قتل المتظاهرين، والذهاب إلى انتخابات مبكرة، وتحسين الخدمات الأساسية، والمطالب تعني في جملتها إسقاط الوصاية الإيرانية التي تحمل إرث الكراهية تجاه تاريخ المدينة نفسه. 

«ذي قار».. مدينة الساسة ومعقل الصدر التي ضاقت بإيران

 في مدينة الساسة التي يقبع بها تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل إقالة رئيس الحكومة، والهتاف ضد لإيران، ثم ضد الصدر نفسه الذي يواجه بتهم خذلان أنصاره. وأمام وضع المدينة التي تسيطر عليها أغلبية شيعية وتُحكم بأعراف وتقاليد عشائرية برزت «ذي قار»، باعتبارها ساحة المجازر التي استهدفتها أسلحة النظام، كان آخرها عندما اقتحمت قوة أمنية من خارج المحافظة مكان اعتصام المتظاهرين قرب جسر الزيتون، وفتحت نيران أسلحتها صوب الثوار ما أسقط عددًا من القتلى والجرحى.

لم تكد النيران التي التهمت قنصلية إيران في النجف تخمد، حتى حصد رصاص الأمن والميليشيات الموالية لإيران أرواح عشرات المتظاهرين، معظمهم سقطوا في محافظة الناصرية جنوبي العراق، باعتبارها المدينة الشيعية التي تُحرك الأحداث ضد كل من الحكومة وإيران.

وبالرغم من أنّ «ذي قار» معقل زعيم الدين الشيعي مقتدى الصدر، إلا أنّ المتظاهرين من أنصاره رددوا هتافات ضده لتعاونه مع رئيس تحالف الفتح هادي العامري؛ بهدف سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، وربط الغاضبون تحركات الصدر وصمته إزاء التظاهرات إلى زيارته التي أجراها إلى إيران، ليرفع المتظاهرون بعدها شعارات: «لا مقتدى ولا هادي.. حرة تظل بلادي»، هذه المطالب التي تعني في جملتها إسقاط الوصاية الإيرانية التي تحمل إرث الكراهية تجاه تاريخ المدينة، وكأن «ذي قار» تتحسس من كل ما هو إيراني، ولاءً للأيام الخوالي قبل 1500 سنة.

وبالعودة إلى الأحداث الحالية، وعلى إثر الوقائع الدامية، التي قوبلت بها محافظة الناصرية عبر استخدام الرصاص الحي في مواجهة المتظاهرين؛ لوّحت العشائر الغاضبة بإمكانية رفع السلاح في وجه السُلطة في حال استمرت عمليات القتل بحق أبنائها، وهو ما أجبر رئيس الوزراء على إقالة القائد العسكري الفريق، جميل الشمري، بعد ساعات من تعيينه مسؤولًا عسكريًا على الناصرية.

اللافت أنّ «الحشد الشعبي» العراقي اعترف مؤخرًا بأنّ مسلحيه هم من أطلقوا النيران على التظاهرات التي ترفع شعارات مناوئة للحكومة وضد إيران، وبحسب بيانات وزارة الصحة العراقية، فإن حصيلة قتلى التظاهرات العراقية منذ انطلاقتها وصلت إلى 511 قتيلًا، بينهم ما لا يقل عن 50 شخصًا دون سن العشرين عامًا، فضلًا عن إصابة وجرح أكثر من 21 ألف عراقي آخرين، فيما تصدرت مدن بغداد، والناصرية، والنجف، وكربلاء، والبصرة، وميسان، قائمة أكثر المدن العراقية في عدد القتلى.

يوم «ذي قار».. قصة من أيام العرب تذكرها إيران

 في عام 560م جلس على عرش الإمبراطورية الفارسية كسرى الثاني الذي أعاد الأمجاد القديمة فقاد جيوشه للاندفاع في آسيا الصغرى شرقًا وجنوبًا، ثم توجه إلى الإمبراطورية الرومانية فأكل أملاكها بشراهة حتى وصل إلى أبواب قسطنطينة فكاد يُسقطها ومعها الإمبراطورية الرومانية.

وامتد مُلكه أيضًا ليسع الشام وما حولها وبيت المقدس وما فيه حتى وصل إلى مصر ودخل الاسكندرية ظافرًا من دون أن يُهزم في معركة واحدة حتى أعلن أنه إله لا يُقهر. لكنّ التاريخ كان يُخبئ له بين صفحاته أنّ هزيمته الأولى والأخيرة ستأتي من العرب الأجلاف – على حد وصف الفرس للعرب – بينما كان يُسقط حضاراتٍ ويُقيم أخرى.

لم تكد النيران التي التهمت قنصلية إيران في النجف تخمد، حتى حصد رصاص الأمن والميليشيات الموالية لإيران أرواح عشرات المتظاهرين، معظمهم سقطوا في محافظة الناصرية جنوبي العراق، باعتبارها المدينة الشيعية التي تُحرك الأحداث ضد كل من الحكومة وإيران.

وبالرغم من أنّ «ذي قار» معقل زعيم الدين الشيعي مقتدى الصدر، إلا أنّ المتظاهرين من أنصاره رددوا هتافات ضده لتعاونه مع رئيس تحالف الفتح هادي العامري؛ بهدف سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، وربط الغاضبون تحركات الصدر وصمته إزاء التظاهرات إلى زيارته التي أجراها إلى إيران، ليرفع المتظاهرون بعدها شعارات: «لا مقتدى ولا هادي.. حرة تظل بلادي»، هذه المطالب التي تعني في جملتها إسقاط الوصاية الإيرانية التي تحمل إرث الكراهية تجاه تاريخ المدينة، وكأن «ذي قار» تتحسس من كل ما هو إيراني، ولاءً للأيام الخوالي قبل 1500 سنة.

وبالعودة إلى الأحداث الحالية، وعلى إثر الوقائع الدامية، التي قوبلت بها محافظة الناصرية عبر استخدام الرصاص الحي في مواجهة المتظاهرين؛ لوّحت العشائر الغاضبة بإمكانية رفع السلاح في وجه السُلطة في حال استمرت عمليات القتل بحق أبنائها، وهو ما أجبر رئيس الوزراء على إقالة القائد العسكري الفريق، جميل الشمري، بعد ساعات من تعيينه مسؤولًا عسكريًا على الناصرية.

ADVERTISEMENT

اللافت أنّ «الحشد الشعبي» العراقي اعترف مؤخرًا بأنّ مسلحيه هم من أطلقوا النيران على التظاهرات التي ترفع شعارات مناوئة للحكومة وضد إيران، وبحسب بيانات وزارة الصحة العراقية، فإن حصيلة قتلى التظاهرات العراقية منذ انطلاقتها وصلت إلى 511 قتيلًا، بينهم ما لا يقل عن 50 شخصًا دون سن العشرين عامًا، فضلًا عن إصابة وجرح أكثر من 21 ألف عراقي آخرين، فيما تصدرت مدن بغداد، والناصرية، والنجف، وكربلاء، والبصرة، وميسان، قائمة أكثر المدن العراقية في عدد القتلى.

يوم «ذي قار».. قصة من أيام العرب تذكرها إيران

 في عام 560م جلس على عرش الإمبراطورية الفارسية كسرى الثاني الذي أعاد الأمجاد القديمة فقاد جيوشه للاندفاع في آسيا الصغرى شرقًا وجنوبًا، ثم توجه إلى الإمبراطورية الرومانية فأكل أملاكها بشراهة حتى وصل إلى أبواب قسطنطينة فكاد يُسقطها ومعها الإمبراطورية الرومانية.

وامتد مُلكه أيضًا ليسع الشام وما حولها وبيت المقدس وما فيه حتى وصل إلى مصر ودخل الاسكندرية ظافرًا من دون أن يُهزم في معركة واحدة حتى أعلن أنه إله لا يُقهر. لكنّ التاريخ كان يُخبئ له بين صفحاته أنّ هزيمته الأولى والأخيرة ستأتي من العرب الأجلاف – على حد وصف الفرس للعرب – بينما كان يُسقط حضاراتٍ ويُقيم أخرى.

تحكي كتب التاريخ حادثة «ذي قار» التي وقعت أوائل القرن السابع قبل أكثر من ألف عامٍ ونصف. فحين طلب كسرى الثاني من ملك الحيرة، النعمان بن المنذر أن يهب له جوادًا عربيًا أصيلًا كان قد طلبه منه، ثم طلب منه أن يزوجه ابنته، إلا أنّ الملك العربي رفض وأرسل له ردًا غاضبًا، فلمّا وصلت الرسالة توعده الملك الفارسي بالقتل، فهرب النعمان لائذًا وعائذًا بالقبائل يطلب الزود والحماية، لكنهم أبوا جميعًا ورفضوا ضيافته خوفًا أن يُصيبهم قدحًا من الغضب الذي سيلحق بصاحبهم لا محالة.

فهام الملك العربي في البادية حتى استقر به المقام عند هانئ بن مسعود الشيباني، أحد سادات العرب في الجاهلية الذي أجاره وأمّنه، ثم نصحه بأن يذهب إلى كسرى بنفسه، فإمّا أن يعود ملكًا عزيزًا، أو يموت شريفًا، ولما سمع لنصيحته أودعه ماله، وأهله، وسلاحه، ثم استقبل بلاد فارس التي قُتل فيها.

عينّ كسرى حاكمًا عربيًا للحيرة، ثم أرسل معه رسالة تهديد إلى هانئ بن مسعود يأمره فيها بإعادة الأسلحة والأموال التي أودعها له النعمان بن المنذر، لكنّ المروءة التي أظهرها قبل قتل صاحبه دفعته للاستنفار بالعرب التي اجتمعت في «ذي قار» – المدينة الشيعية التي نعرفها الآن في العراق – نجدةً لقبيلة بني بكر. ولما بلغ كسرى ما فعلته العرب، أمر بتجهيز الجيوش لتأديب الجزيرة العربية عن بكرة أبيها، ولما التقى الجيشان ضرب العطش جيوش كسرى فتساقطوا أمام السيوف العربية.

ويحكي الأعشى – شاعرٌ عربي – في إحدى أبيات قصيدته «قَالُوا البَقيّة، وَالهِنْدِيُّ يَحصُدُهم.. وَلا بَقِيّة إلاّ النّارُ، فَانْكَشَفُوا»، وتعني أنّ جنود فارس صرخوا: «البقية.. البقية»، وهي لفظة يصيح بها المقاتلون عادة حين يشتدد القتل في الطرفين، وتعني طلب وقف القتال والإبقاء على ما تبقى من الفريقين. وبعدما عادت فلول جيش كسرى منهزمًة من ذي قار، سقطت هيبة الفُرس في الجزيرة العربية، وسارعت قبيلة بني بكر للتمرد ومحاولة الاستقلال بالحيرة، لكنّ الإسلام كان أسرع من الجميع.

واليوم بعد أكثر من 1500 عام من ذلك اليوم البعيد لا زالت «ذي قار» تناصب إيران العداء وترفع راية العصيان، حتى بعدما صارت تدين بالمذهب الديني نفسه.

قسم التحرير

قسم التحرير

أخبار ذات صلة

التوأمة التعليمية: من تحديث المناهج إلى صناعة النفوذ المعرفي
مقالات مختارة

زيارة ملكية إلى الصين تعيد رسم البوصلة الاقتصادية للأردن

25 أغسطس,2026
حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”
مقالات مختارة

حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

17 أبريل,2026
مقالات مختارة

تحت المجهر “عدالة السماء”

21 أغسطس,2025
رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور
مقالات مختارة

رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

4 يوليو,2025
قد يهمك
بالصور .. خرائط كوكل تطلق تسمية جبل احد على المطعم التركي في ساحة التحرير

اللوموند الفرنسية: شبان بــ" دم واحد يحرسون الثورة"

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الأكثر مشاهدة

  • تفاصيل فضيحة عماد شعلان عميد كلية الحاسوب بالبصرة مع بنات الكلية

    تفاصيل فضيحة عماد شعلان عميد كلية الحاسوب بالبصرة مع بنات الكلية

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • اعتراف امريكي بدعم الحوثيين

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • #يا رجال العلم يا ملح البلد …من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • شرفاء المهنة المذيعان (عزة الشرع ومحمد كريشان) يبكيان سقوط بغداد

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • “المركز الاردني للعيون” الوجهة الجديدة للدكتور عصام الراوي

    1 shares
    مشاركة 0 Tweet 0

آخر الأخبار

رسالة غامضة من والد لامين يامال تثير قلق برشلونة

رسالة غامضة من والد لامين يامال تثير قلق برشلونة

29 أكتوبر,2026
الجيش السوداني يعلق على فيديو “الرؤوس المقطوعة”

القضاء الإماراتي يدين متهمين بقضية توريد عتاد للجيش السوداني

29 أكتوبر,2026
“الحكومات تتحرك” الذكاء الاصطناعي يقتحم صداقات الأطفال

“الحكومات تتحرك” الذكاء الاصطناعي يقتحم صداقات الأطفال

29 أكتوبر,2026
الفراق هو سيد الاختيارات ياصديقي

لا تسأل من أنا… فالقهوة تعرفني

28 أكتوبر,2026
ثقوب في ثوب الوطن: كيف تحولت موازنات العراق إلى “كعكة سياسية”؟

بيضة القبان المنسية: حين تفتش ‘الأغلبية الصهيونية’ عن حبل نجاة في “معاقل العرب”

27 أكتوبر,2026
وكالة أخبار العرب: العالم بين يديك

موقع أخباري يهتم بالشأن العراقي والعربي والدولي بحيادية ومهنية.

© 2024 وكالة أخبار العرب - العالم بين يديك. جميع الحقوق محفوظة.

لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح
  • الرئيسية
  • أخبار
    • أخبار العراق
    • أخبار عربية
    • اخبار دولية
  • كتاب أخبار العرب
  • مقالات مختارة
  • صحافة عربية ودولية
  • تغريدات
  • دراسات وبحوث
  • رياضة

© 2024 وكالة أخبار العرب - العالم بين يديك. جميع الحقوق محفوظة.