“أعداء الأمس باتوا أصدقاء اليوم”، بهذه المقولة يمكن عنونة المشهد شمال سوريا بعد أن توصلت قوات سوريا الديمقراطية إلى اتفاق مع نظام الأسد لحماية الحدود الشمالية من الغزو التركي.
وكانت الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشرق سوريا (روجافا) أعلنت التوصل إلى اتفاق مع النظام السوري لنشر قواته على طول الحدود مع تركيا، فيما صرح قيادي بارز من الإدارة الذاتية، لقناة “الحرة” بأن مذكرة التفاهم التي أبرمت مع النظام السوري برعاية روسية تشمل حماية الحدود من دون المدن.
وأضاف أن الإدارة الذاتية للمناطق الكردية في شمال سوريا مستمرة في عملها وأن الاتفاق النهائي يحتاج إلى وقت.
وأكدت الإدارة أن هذا الاتفاق يتيح الفرصة لتحرير باقي الأراضي والمدن السورية المحتلة من قبل الجيش التركي مثل عفرين وبلدات سورية أخرى.

وأفاد مراسل “الحرة” في شمال سوريا، بأن النظام السوري يستعد لدخول مدينة كوباني (عين العرب) والتي تتاخم الحدود التركية شمالا.
لكن، يبدو أن الاتفاق لن يقتصر فقط على مدينة كوباني الحدودية، إذ أعلن النظام السوري في وقت متأخر الأحد، انتشار القوات النظامية في ريف منبج على خطوط التماس مع مناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا.
وأفادت وكالة نورث برس الإخبارية بتمركز القوات الحكومية في قريتي جاموس وريدة بريف منبج، فيما تواصل المجموعات الأخرى انتشارها هناك.
وقال تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية إن تبادل إطلاق اندلع في أجزاء من مدينة القامشلي بعد أن وصلت قوات حكومية سورية إلى مطار المدينة.
لكن تعليمات صدرت للمقاتلين الأكراد بعدم مواجهة هذه القوات التي وصلت لدعم القوات الحكومية قليلة العدد التي ظلت في المدينة حتى بعد استيلاء القوات الكردية عليها في عام 2012
“التنازلات أو الإبادة”
ولم يوضح الأكراد تفاصيل أخرى من الاتفاق، وما إذا كانوا قدموا تنازلات لدمشق، التي طالما أخذت عليهم تحالفهم مع واشنطن.
إلا أن القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي كتب في مقال نشر في مجلة “فورين بوليسي” الأحد، أن “الروس والنظام السوري قدموا لنا اقتراحات قادرة على إنقاذ حياة ملايين من الناس يعيشون تحت حمايتنا”، معقبا “لا نثق بوعودهم، وللحقيقة، من الصعب أن نعرف بمن يمكن أن نثق”.
وأضاف عبدي “نعرف أنه سيكون علينا تقديم تنازلات مؤلمة مع موسكو وبشار الأسد إذا اخترنا طريق العمل معهم. لكن علينا الاختيار بين التنازلات أو إبادة شعبنا، وبالتأكيد سنختار الحياة لشعبنا”.
وخلال الأيام الماضية، دعت قوات سوريا الديمقراطية واشنطن لمراجعة خياراتها، وبتحمل “مسؤولياتها” تجاهها. وطلبت بفرض حظر جوي على الطيران التركي.
إلا أن الرئيس الاميركي الذي طالما لوح بنيته سحب قواته من سوريا، مكررا أن بلاده لن تشارك في “حروب غبية” بعد الآن، بدا مصرا على قراره، واكتفى بتهديد تركيا بفرض عقوبات عليها.
وقال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر الأحد: “تحدثت مع الرئيس الليلة الماضية ووجه بأن نبدأ بسحب (…) للقوات من شمال سوريا”، موضحا لشبكة “فوكس نيوز” أن عدد العناصر الذين سيتم سحبهم هو “أقل من ألف”، من دون أن يحدد جدولا زمنيا.
في الميدان
وبعد خمسة أيام من المعارك التي رافقها قصف مدفعي وجوي كثيف، باتت القوات التركية والفصائل الموالية لها تسيطر على نحو 100 كيلومتر على طول الحدود بين مدينة تل أبيض (شمال الرقة) وبلدة رأس العين (شمال الحسكة) بعمق نحو 30 كيلومترا، وفق المرصد السوري.
وقد سيطرت تلك القوات، بحسب المصدر ذاته، الأحد على مدينة تل أبيض، ولا تزال بلدة رأس العين تشهد اشتباكات.
وقتل الأحد 26 مدنيا جراء قصف شنته القوات التركية ونيران المقاتلين السوريين الموالين لها في مناطق حدودية عدة، وفق ما أفاد به المرصد، بينهم 10 قتلوا في غارة تركية استهدفت قافلة كان ضمنها صحفيون في رأس العين.
ومن بين القتلى في قصف القافلة مراسل صحفي في وكالة أنباء هاوار الكردية.
وتخطت بذلك حصيلة القتلى جراء الهجوم التركي 60 مدنيا فضلا عن مقتل 104 عناصر من قوات سوريا الديمقراطية.
وفي تركيا، قتل خلال الأيام الماضية 18 مدنيا في قذائف سقطت على مناطق حدودية، وفق السلطات.
وتهدف تركيا من خلال هجومها، والذي دفع 130 ألف شخص إلى النزوح بحسب الأمم المتحدة، إلى إقامة منطقة عازلة بعمق 30 كيلومترا تحت سيطرتها تنقل إليها قسما كبيرا من 3.6 ملايين لاجئ سوري لديها.
وتوقع محللون أن يقتصر الهجوم في مرحلة أولى على المنطقة بين رأس العين وتل أبيض بطول أكثر من 100 كيلومتر.
وبعد قرار فرنسا وألمانيا تعليق بيع الأسلحة لتركيا وتهديد واشنطن بفرض عقوبات، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد “يعتقدون أن بإمكانهم دفع تركيا للتراجع عبر هذه التهديدات مخطئون كثيرا”.



























