الخلافة الداعشية ولادة وإنكسار وإنتشار ؟
كامل كريم الدليمي
شكّل العراق بعد الاحتلال الامريكي عام 2003، ملاذاً آمناً لتنظيم القاعدة الإرهابي الذي انبثق عنه لاحقاً تنظيم داعش في العراق، مستفيداً من الأوضاع التي مرت بها المنطقة والاحتلال الأميركي وأثارهُ الكارثية على العراق وقرارات حل الجيش العراقي السابق وكل الاجهزة الامنية من قبل الحاكم العسكري بريمر ، والتي تركت فراغاً امنياً تم استثماره من قبل التنظيمات المتشددة للانتشار والتمدد ، ناهيك عن زرع الفتن والطائفية وتمزيق المجتمع العراقي وتقسيمه وفق مسميات طائفية وقومية عززت تلك الخلافات تدفق تلك التنظيمات ، كانت تسمى في بداية تشكيلها تنظيم القاعدة بقيادة الزرقاوي والحجة من انتشارهم في العراق كانت مقاتلة الامريكان بصفتهم قوات احتلال ، وحقيقة الامر كانت غير ذلك حيث تم قتل وترهيب وتهجير اعداد كثيرة من العراقيين ، اضعافاً مضاعفة عما تكبدته القوات الامريكية من خسائر مع التنظيم ، حتى تعدى الأمر لتصفية من كان يحارب الامريكان وهو خارج صفوف التنظيم منطلقاً من شعوره الوطني في وجوب طرد المحتل ، بعد مقتل الزرقاوي تشكل تنظيم داعش الذي أصبح خلال مدة قصيرة تنظيماً يخشاه العالم أجمع تجاوز مع البغدادي تنظيم القاعدة وسيطر على مساحات واسعة من الأراضي، وانتشر في دول عديدة مرتكباً المجازر في مختلف أصقاع الأرض.
بعد أن سيطر داعش على مساحات شاسعة من العراق وسوريا وإزالته للحدود بين البلدين عبر السيطرة عليها، أعلن الناطق أبومحمد العدناني (قُتل في 30 آب 2016 في عفرين) وفي تسجيل مصور بتاريخ 29 حزيران 2014 أن داعش أقام ما يسمى (الدولة الإسلامية) على الأراضي التي يسيطر عليها في كل من العراق وسوريا. كما أعلن تغيير الاسم من (لدولة الإسلامية في العراق والشام) إلى (الدولة الإسلامية) فقط، وأعلن أيضاً مبايعة زعيم داعش البغدادي (خليفة للمسلمين)، وبعد أيام فقط من يوم 29 حزيران 2014 ظهر البغدادي على الملأ في مسجد النوري الكبير في الموصل للإعلان عن الخلافة في العراق وسوريا، واتخذ من مدينة الرقة عاصمة لها، ليبدأ بعدها تدفق الآلاف من المتطرفين الأجانب من مختلف دول العالم للقتال مع رجال دولة الخلافة كما يسمونها ، إثر دعاية ترويجية قام بها التنظيم عبر الانترنت من اجل التجنيد، ترافقت مع عملية غسل أدمغة قام بها للسكان المحليين عبر تغييره المناهج التربوية وإنشاء ما يسمى برياض الاطفال لتنشئة ما سُمي بـ (أشبال الخلافة) وتمت الاستعانة بالاطفال في الدعاية للتنظيم من خلال انتاج مقاطع فيديو لهم حاملين السكاكين ويهددون الغرب بالانتقام لقتلى غارات التحالف الدولي يرافقة غياب كامل للجهد الحكومي او التحالف باستثناء غارات محدودة التأثير .
رافق كل تلك التطورات تصريحات للامريكان وعلى رأسهم برايان هوك، مستشار وزير الخارجية الأمريكي، مدير التخطيط السياسي بالخارجية، إن الوزير ريكس تيلرسون “يشارك بصورة نشطة في الدبلوماسية الشخصية الهادفة إلى دحر داعش. وداعش بشكله الحالي المتمثل بالخلافة المزعومة سينتهي وجوده قريباً “
الدب الروسي يصرح على لسان لافروف : تيلرسون أكد لي أن هدف واشنطن الوحيد في سوريا يتمثل في مكافحة الإرهاب
وبحسب التحالف الدولي المناهض لـ”داعش” الذي تقوده واشنطن، فقد خسر التنظيم الإرهابي 95 بالمئة من الأراضي التي كان يسيطر عليها في ما مضى في سوريا والعراق.
بعد معارك طاحنة ضد داعش دفع ثمنها الشعبان العراقي والسوري ، حيث اجتمع كل متطرفي العالم في اكبر لعبة مخابراتية دولية كان الهدف الرئيسي منها تقزيم دور العراق الحيوي واشغاله في حرب طاحنة داخلية تُقاتل بها كل جنسيات العالم في طرف تنظيم داعش ويجابهها العراق بامكانياته المتواضعة من حيث التسليح ، الكبيرة جداً من حيث الاستعداد للتضحية والإيثار من أجل العراق ، وبالتأكيد انا اتحدث عن الشعب وليس عن السلطة السياسية التي استمرت رغم الجراح بصراعاتها من اجل الاستحواذ على المناصب والتمدد على حساب الشريك السياسي ، معركة ضارية انتصر بها العراق وابطاله على تنظيم داعش الذي اكتسب قدرة قتالية توحي انه ليس تنظيماً عشوائياً عقائدياً فقط بل يمتلك جهه دولية تقف معه وتوفر له الغطاء الكامل وتساعدة في وضع الخطط واختيار الخواصر الرخوة للقيام بعمليات نوعية يحققون من خلالها النصر ويرفعون معنويات مقاتليهم ،
بعد ان احتفل العراقيون والعالم ولا اريد ان اتطرق للملف السوري بالنصر النهائي على داعش ، وبعدما دفعنا ضريبة باهظة من الارواح والاموال والبُنى التحتية ، وانتهاك الكرامات وترسيخ الفتن ، وتغييب الاف الرجال بسبب العمليات العسكرية ، يعود لنا مصطلح الذئب الذي كان على الباب قد دخل البيت ، وتتواصل الاخبار ان وادي حوران يحتوي على اعدادكبيرة من داعش ، وتتراصل وسائل الاعلام بنقل عمليات داعش النوعية ومشاغلتها في قواطع مختلفة ، مما يدل على ان النصر لم يكتمل وان دولة الخلافة لم تنته بسبب وجود ارادة دولية لاتريد لها الانتهاء ، لتبقى اداة تمزق بها البلدان متى تشاء وتفرض سطوتها على بلدان وتتمدد وتسيطر على ثرواتها بسلاح داعش
مجمل القول دولة الخلافة انكسرت ولم تنته وهي تعاود الانتشار من جديد بغطاء دولي .
مجموعة الاسألة المحيرة
لماذا امريكا لاتريد لداعش ان تنتهي ؟
لماذا يتم تسليم اسرى داعش في سوريا الى العراق ولايتم محاسبتهم في سوريا؟
لماذا في هذا الوقت يستقيل ظريف وزير الخارجية الايراني ليغلق باب الدبلماسية ؟
مالمقصود بزيارة الاسد الى ايران وحضور سليماني علناً الاجتماع ؟
اشارات تدل على ان فوهات المدافع تتهيأ لاطلاق قنابرها
ونحن كعراقيين بحاجـــــــة الى اعادة تــــــــرتيب اوراقنا بعيــــــــداً عن صــــــــراعات المناصب لابعاد اهلنا عن شـــــــرور الحرب ومفتعليها ومادون ذلك سيكون ساستـــــــنا سبباً بزجنا بصــــــراع مــــــصالح دولـــــــية كبرى امريكا وايـــــــران وروســـــا وتركيا لاناقة لنا بها ولاجمل ، انصـــــــتوا ياساسة العراق لصوت الــــــعقل واحموا بلادكم وشعبــــــكم من الابادة ومن دولة الخلافة او دولة تراب (الحـــــلم الامريــــكي في فرض خـــــــارطة التقسيم الجديدة الجيــــــوسياسية).


























