بقلم : حيدر العمري
الآن وقد اتضح الخيط الابيض من الاسود ، ونجحت صفقة الصدر –العامري بتنصيب عبد المهدي رئيسا لحكومة ( ناقصة) ومنقوصة ، لابد من وقفة نستذكر ونتذكر فيها العبادي بما احسن وما انجز، وبما اخفق ايضا!
عهد العبادي مختلف تماما عن عهود اسلافه بكل شيء، في ظرفه الشائك ، وفي التحديات الشرسة التي واجهته، وفي الحرب التي شنت عليه من اخوة الطريق قبل اعداء المعتقد ،وخصوم المنهج!
(أخوة) العبادي كانوا كأخوة يوسف ، والفارق انهم بدلا من يجدوا البئر جاهزة ليلقوا فيها (شقيقهم) حفروا له بئرا على مقاساته ، ثم جوعوا الذئب ليأكله اذا اخفوا في القائه في غايبة الجب!
بعد ان انتزعت السلطة من بين انيابه ومخالبه انتزاعا، شكل المالكي غرفا سوداء لاطاحة العبادي ، او اظهاره بمظهر الفاشل والضعيف والعاجز!
لم يكتف ( المالكيون) بوضع العصي في عجلة الحكومة العبادية ، بل راحوا يفتشون عن ثغرات في جدارها للتسلل اليها ونخرها !
وجد الرجل خزائن العراق خاوية فتساءل : اين المال ياعباد الله ؟ فمد اليه اللصوص السنتهم سخرية؟ وجد ثلث الارض العراقية محتلة ومستباحة فتساءل : ايها الناس..كيف وقعت الواقعة؟ فاشاح الجميع بوجههم عنه وقالوا : اذهب انت وربك فقاتلا!
اتخذ قراره الحازم بتحرير العراق من براثن الوحش الطائفي القادم من عصر الظلمات المتمثل بداعش واذنابه، وزعانفه ،واخوانه، واخواته ، ففتح خصومه جبهات اخرى لالهائه ، جبهة يقودها الفاسدون، واخرى يقودها المغرضون، وثالثة يقودها الفاشلون ، ورابعة يقودها المهزومون وكل يسعى لستر عورته !
حين تحقق النصر الذي لاريب فيه ،واستعيدت مدن العراق الضائعة واحدة تلو الاخرى قالوا: انها الصدفة العمياء التي تحولت الى جنرال مقدام، قاد الجحافل ، وحرر الارض، وحمى العرض وليس للعبادي اي دورفي ذلك النصر المبهر ! وفي الضفة الاخرى ، وليس بعيدا عن الموصل كانت جعجعة الانفصال تصم الآذان في اربيل ، وكادت كركوك ان تتحول الى محفظة نقود بجيب الانفصاليين، واذ ذاك ،ليس أمام بغداد الا ان تتحرك لتوقف التسونامي الزاحف نحو مدينة الذهب الاسود باي ثمن !
ومن غير ان تسفح قطرة دم واحدة ، نجح العبادي في استعادة كركوك ، ووضعها تحت خيمة السيادة العراقية ، فلم يصفق له احد من ساسة الصفقات ، ونهازي الفرص، على العكس راح بعضهم يقدم المواساة والتعازي ل( رموز) الانفصال ، ودهاقنة التقسيم !
لو كان العبادي قد وظف المال العام ، وسخر قدرت الدولة لحملته الانتخابية لكان صاحب الكتلة الاكبر دون منازع ، لكنه ظل منشغلا بادارة الازمات، ومهمكا بالذود عن مكاسبه حتى جرت الانتخابات بكل ماشابها من تزوير، وتدليس، وتدنيس فظفر ( المزورون) باعلى الاصوات ،وكان نصيب العبادي متواضعا من السلة الانتخابية!
وفي مرحلة التحالفات كانت ارضة التآمر تنخر في ائتلاف النصر الذي تزعمه العبادي فانشق من انشق ، وخذل من خذل ،وتخاذل من تخاذل ، حتى وجد لعبادي نفسه كالمسيح بين اليهود ! كان الرجل ضحية الغدر والوقيعة والخذلان !
في كل تلك الصفحات مارأينا رئيس الحكومة السابقة متهاكلا متهافتا على منصبه بل ترك الامور تجري الى حيث مستقرها ، والى حيث مارسمه الطامعون بها !
رغم كل ماجرى ، اقر الرجل بما انتجته التحالفات من نتائج ، وما آل اليه الحال من مآل ، فكان سلسلا في تسليم السلطة، اريحيا في تعامله مع خلفه، لاطامعا ولا حاسدا ولا متشبثا !
الآن ،وقد انجلى غبار الصفقة، وبانت ملامحها ، واتضح الفشل والنكوص ، شعر الجميع ان العبادي كان الاحق بها ، والاجدر بالتصدي لها ، ولكن بعد أن فات الاوان ، ووقع الفأس في الرأس! زرع العباد حسناته ومضى فمن يحفظ هذه الحسنات ويحافظ عليها؟!



























