معالي السيد وزير الخارجية المحترم
تحية واحترام
انا لا اعرف من تكون، معالي الوزير، لكني وجدت من باب النصح والمصلحة العامة ان اكتب اليكم هذه الرسالة عسى ان تجد المعلومات والافكار فيها منفذاً لاهتمامكم عند مباشرتكم للعمل في هذه الوزارة الواجهية المهمة للبلد.
ان هذه الوزارة في عهد سلفكم كانت ضيعة لفئة معينة واصبح مجلس الوزراء يستجيب بدون تردد لكل مطالب الوزارة لسبب معروف وهو الطبيعة الخاصة للعلاقة بين رئيس الوزراء ووزير الخارجية ودور الاخير في وضع الاول في منصبه.ولم يفكر المجلس بتقييم عملها فعليا، لترى التقييم الفعلي للوزارة وسفاراتها سلبيا مع الاسف على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. ان عمل وزارة الخارجية مهم جدا لانها تمثل سياسة البلد الخارجية ولان موظفيها وسفرائها وسفاراتها هي واجهة البلد وهي التي تعطي تصور عن الوضع الداخلي فيه ومتانته.. لكن الذي حصل ويحصل في وزارة الخارجية هو غير ذلك تماما. وسنأتي على ذلك بالتفاصــيل :-
- بعد عام 2003 واستلام السيد هوشيار زيباري لمسؤولية الوزارة واستمر بتولي ادارتها لمدة 11 سنة، مرت بعدة حلقات حالها حال اية وزارة اخرى واخُرجت منها خيرة الموظفين ومنهم الشباب بحجة انتمائهم او ذويهم لحزب البعث المنحل ، وتم تعيين موظفين لا تُعرف معايير تعيينهم حتى الان ومنحوا درجات بدون اي وجه حق ورُشح سفراء من الاحزاب الحاكمة لا يمكن ان يوصف البعض منهم ( وليس جميعهم) الا باصحاب التكيات او رواديد المساجد، وقد يُفهم في حينه ان العملية السياسية في اولها والخارجية حالها حال اية وزارة عراقية اصابها ما اصاب الاخريات من فوضى وطرد موظفيها الاصليين وتعيين اخرين لا يمتون لاختصاص هذه الوزارات بشيء. لكن المهم ان الوزارة اخذت منحى الاستقرار رغم وجود مثل هذه النماذج من الكوادر الدخيلة على الخدمة الخارجية بسبب ان الوزير وهو كردي لم يمارس كالوزراء الاخرين سياسة الانحياز للطائفة بل بقيت الوزارة رغم ظروف الحرب الطائفية بعيدة كل البعد عن الطائفية ولم ينظر الوزير الى الموظفين على هذا الاساس بل على اساس الكفاءة والمهنية والنزاهة وجابه بقوة كل محاولات الاحزاب الاخرى وخاصة الدينية لافراغ الوزارة من موظفيها القدامى بحجة انتمائهم لحزب البعث وابقى على جزء كبير من موظفيها السابقين وانشأ لجنة استشارية جُلَها من الموظفين والسفراء السابقين لاعانته على ادارة الوزارة .
- لكن التحول الكبير في مسار عمل الوزارة حدث عندما تسلم السيد ابراهيم الجعفري ادارة الوزارة ، حيث جلب معه اناس لا علاقة لهم بالعمل الدبلوماسي وعينهم بدرجة مستشارون ليترك لهؤلاء( المستشارين) ادارة الوزارة على هواهم وانحيازهم الطائفي رغم وجود ثلاث وكلاء وزارات من بينهم وكيل مقتدر ومتوازن وهو السيد محمد الدوركي, وتعاملوا مع الامر وكأنهم غنموا الوزارة بعد حرب ظروس وليس كأي دولة تحترم منهاجها في العمل وفق مبدأ التبادل السلمي للسلطة. ففي اول الامر اوكل للمدعو حق الحكيم وهو يعمل مستشار في الامانة العامة لمجلس الوزراء التصرف بالوزارة وهو الماني الجنسية وكان يدير مطعم للفلافل في برلين اسمه (حبيبه) قبل عام 2003. مارس هذا الرجل كل انواع التميير الطائفي القذر بان بدأ بتمييز الموظفين على اساس الطائفة بمشاركة موظفين سيلعنهم الزمن ورب العالمين يوما ما وهم معروفين من قبل موظفي الوزارة منهم على سبيل المثال( همام عبد النبي وحسين يونس وحامد لفته ويعرب العنبكي ومصطفى الصالحي ومهند المياحي) واجرى اول عملية تنقلات ل 45 موظفا سنيا من سفارات مهمة الى اخرى غير مهمة وتولى ادارة الصغيرة والكبيرة. لكن الحكيم اختفى فجأة وتضاربت الانباء عن الاسباب فالبعض يعتقد ان السبب يعود الى كشف سرقاته وقيامه بتعيين موظفين بعشرات الالاف من الدولارات او بسبب تضارب المصالح مع شخص اخر جلبه الجعفري عند توليه الوزارة المدعو (احسان العوادي) وهذا الرجل كان عضوا في البرلمان لدورة واحدة وفشل بعدها وكل مؤهلاته انه كان يعمل في بلدية الديوانية.
- لا نريد الاسترسال بالمخالفات الادارية والمالية التي حدثت خلال فترة الجعفري لكن المهم ان نضع امامكم سيادتكم بعض المقترحات لتعديل امر هذه الوزارة الحيوية وعدم تركها بوضعها المأساوي الحالي وكما يلي:-
- اعادة النظر بوكلاء الوزارة الحاليين المعينين على اساس التقسيم الطائفي. فالوكلاء الحاليين غير مؤهلين مطلقا ويمثلون اجندات طائفية مقيتة فنزار الخيرالله الذي قضى فترة غير قصيرة يمثل قمة الطائفية في التعامل مع الموظفين وهو شخصية هزيلة وغير مؤهل لهذه الوظيفة.. اما هالة شاكر التي تمثل السنة فكل همها البقاء في منصبها وهي الاخرى ضعيفة لم تكن اكثر من محاسبة في وزارة الداخلية قبل ان يعينها بريمر بمنصب وكيل وزارة الداخلية وتنقل بعدها سفيرة في وزارة الخارجية ، اما الثالث الذي يمثل الاكراد بعد خروج زيباري من الوزارة ليختار الجعفري في اول الامر عمر البرزنجي بمنصب وكيل الوزارة وهذا الرجل لا يصلح اكثر من صاحب تكية يلقى على الناس محاضرات بالدين واللغة ومهووس بنفسه يرشح نفسه تارة لرئاسة الجمهورية ولجائزة نوبل للسلام مرة اخرى، ثم جاء بعده شورش سعيد وهو في الاصل يجب ان يقصى من عمله لانه لم يقدم الشهادات الدراسية التي تؤهله كسفير.
- وضع مفتش عام قادر على كشف التلاعب الخطير بالدرجات والتعيينات. فبعد رائد جوحي الذي يبدو ان الجعفرى وجماعته دفعوا باتجاه اخراجه من الوزارة لياتوا بمفتش عام من نفس حزب الجعفري وهو من شرعن كل الاخطاء التي حدثت في عهد الجعفري، ومارس هو واعوان الوزير ضغوطا كبيرة لاخراج السيدة لمياء الخالدي معاونة المفتش العام من منصبها خوفهم من كشف الاعيبهم لانها تخاف الله وتعمل لمصلحة الوزارة، ورغم انها حصلت على عدد من قرارات المحكمه الادارية لاعادتها الى موقعها الا ان هؤلاء رفضوا اعادتها الى منصبها الا انهم اصروا على ابعادها الى وزارة الشباب والرياضة ، ورغم صدور قرار بتعييين مفتش عام جديد حديثاَ بدلا من السابق الذي احيل على التقاعد الا انه لم يلتحق بعمله حتى الان بدفع من الجعفري واعوانه خشية من كشف الفضائح التي حدثت في الوزارة.
- اعادة النظر بالترقيات التي حدثت خلال فترة الجعفري والتلاعب الخطير بالدرجات الوظيفية فاغلبها خلاف للقانون واصبح بموجب هذا التلاعب ( مستشاري) الوزير بقدرة قادرة وزراء مفوضين خلال اقل من سنتين بينما المعروف ان هذه الدرجة لا ياخذها الموظف الا بعد ان يقضي على الاقل 25 سنة بالخدمة وذلك بان تعسفوا باحتكار مناصبهم وفسروا قانون الخدمة الخارجية بالطريقة التي تعجبهم وهي مخالفة صريحة لابد من اعادة النظر بهذه القرارات المخالفة للقانون.
- اعادة النظر بالتعيينات التي جرت بعد استلام الجعفري وجلهم من حزبه ومن العاملين في قناة بلادي التابعة له . وجميعهم من طائفة واحدة مع الاسف,
- اعادة النظر بقائمة المرشحين كسفير التي وافق عليها مجلس الوزراء.. اولا لانها طائفية بامتياز ولان من بينهم من اخذ درجة وزير مفوض بدون وجه حق كاحسان العوادي وقيس العامري ولان اغلبهم يجهلون اللغة الاجنبية تماما ولا يمكن ان يفهم كيف ان اللجنة المكلفة باختيارهم من وكلاء الوزارة الذين سبق ذكرهم وافقوا على بعض منهم وهم لا يفقهون اي شي باللغة الاجنبية. هذه دلائل دامغة على تأثير قيادة الوزاة واستهتارها في تدمير الوزارة عندما تعين سفراء بهذه الضحالة .
- اعادة النظر بتوزيع السفراء في الخارج.. فالموجودين الان في اغلبهم لا يستحقون ساحات مهمة يمثلون العراق فيها.. فبعد وصول الجعفري و ( مستشاريه) للوزارة كافأوا كل السفراء السيئين في عهد زيباري لينقلوا في اماكن لا يستحقونها امثال حسين العامري وكريم كعب وقاسم شاكر وقاسم عسكر وعليهم موشرات ادراية ومالية خطيرة ، لكنهم وانطلاقاً من باب السياسة الطائفية التي مارسوها زعوا هؤلاء وبطريقة ساذجة وبالشكل الذين اصبحوا محل انتقاد من قبل الجاليات العراقية او من سلطات البلدان نفسها.. هل سمعتم ان سفير من سفراء العراق خرج على التلفزيون في مقابلة صحفية او مناظرة او القى محاضرة في جامعات رصينة .. انهم لا يعدون ان يكونو اكثر من قناصل وكتاب عدول وكل همهم مصالحهم الشخصية والعائلية. وينبغي ايضاً الانصاف في توزيع السفراء فمن غير المنطقي ان تكون جميع سفارات الدول المهمة ودول الجوار من طائفة واحدة. وليس هنا مجال للشرح بالتفصيل عن هؤلاء السفراء وقدراتهم.
- الغاء قائمة الـ 39 موظف الذين اراد الجعفري اخراجهم خارج الوزارة ، فهي باختصار اعُدت كتطهير طائفي بامتياز والهدف منها اخراج السنة ليقوم الجعفري و(مستشاريه) بتعيين جماعاتهم واقرابائهم بدلا عنهم، فوزارة الخارجية من اوائل الوزارات التي طبقت قانون المسائلة والعدالة والتزمت به، لكن السياسة الطائفية التي مورست ضد الموظفين الكفوئين السنة امثال فارس ال شكر الذي كان رئيسا ناجحا لدائرة المراسم حيث رفض الوزير تمديد خدمته الوظيفية وشامل الحديثي الذي كان من انجح رؤساء للدائرة الادارية تم شموله بقائمة الـ 39، لكن الغريب ان زملائهم من نفس الدورة والمسير الوظيفي يحضون بتقدير الجعفري واعوانه، وعمل الجعفري على تمديد خدمتهم الوظيفية بعد اكمالهم السن القانونية للتقاعد للمرة الثانية والثالثة امثال جاسم مصاول وحسن سوادي ابو طبيخ وغالب عسكر وغيرهم، لانهم من طائفة الوزير والقائمة تطول .
- هنالك رأي ربما يكون من الصعب تحقيقه في ظل الوضع الحالي الا وهو موضوع الجنسية الاجنبية للسفراء وموظفي الوزارة. فالسفير او الموظف الذي اقسم على خدمة مصالح البلد الذي منحه الجنسية سيكون عرضة سهلة لهذه البلدان لاصطياده والعمل لصالحها. ويمكن من الان البدء بتنفيذ هذه المقترح بتخيير المرشحين للعمل كسفراء او موظفين بين الاحتفاظ بجنسيته او عدم تعيينه.
- ابعاد اقارب المسؤولين والنواب عن وزارة الخارجية، فقد اصبحت مرتعا لابناءهم وازواجهم واخوانهم وخواتهم. الا من كان مؤهلاً للعمل في وزارة الخارجية حالهم حال اي مواطن عراقي، لكن الذي حصل ان مجملهم موظفون غير مؤهلين وبعضهم تركوا العمل حالما انهوا خدمتهم خارج العراق، ولا اعلم ان كانت الامانة العامة تعرف ان اكثر من خمسين طالباً اُضيفوا الى دورة معهد الخدمة الخارجية الاخيرة دون ان تعرف الوزارة من اين ومن رشحهم.. هل يجوز هذا .. والمشكلة ان اغلب هؤلاء الاقارب يُعيَنون ويُفرض على الوزارة تنسيبهم لسفارات بعينها والقائمة طويلة لكن على سبيل المثال( زوج السيدة ماجدة التميمي ونسيب السيد سلمان الجميلي وابن السيد سلمان الموسوي واخت السيد مثال الالوسي وخوات السيد فلح النقيب وغيرهم كثيرون)..
معالي الوزير
ان الهدف من هذه الرسالة هو ان نضع امامكم جملة قضايا نأمل ان تعمل على الاخذ بها لا لشيء الا لان الخارجية ليست كأي دائرة من دوائر الدولة الاخرى .. فسفاراتها واجهات البلاد وتحرص دول العالم على اختيار السفراء الموظفين بمواصفات معينة وتفتخر بهم . اما ما يحدث للوزارة وسفاراتها الان التي تركت لاسباب معروفة بيد جهلة يديرونها فلها عواقب كارثية مستقبلية على سمعة البلد وقدرته على بناء علاقات صحية قائمة على العمل لتحقيق مصلحة العراق.
والله من وراء القصد.
حامد البصام



























