عبرت الامم المتحدة اليوم عن قلقها لسقوط ضحايا بين المتظاهرين المحتجين في محافظة البصرة العراقية الجنوبية ودعت السلطات الى عدم استخدام القوة القاتلة ضدهم والاستجابة لمطاليبهم المشروعة سريعا .. فيما شهدت مدينة البصرة هدوءا بسبب فرض حظر شامل للتجوال لكن الاحتجاجات تجددت في مدن قريبة منها داخل المحافظة.
واعربت بعثة الأمم المتحدة في العراق عن قلقها الشديد إزاء وقوع ضحايا أثناء احتجاجاتٍ عنيفةٍ على نقص الخدمات العامة الحيوية في محافظة البصرة وقدمت تعازيهت لأسر الضحايا الذين سقطوا متمنياً الشفاء العاجل للجرحى.
ودعا يان كوبيش الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في العراق إلى التهدئة وحث السلطات على تجنب استخدام القوة القاتلة وغير المتناسبة ضد المتظاهرين وتوفير الحماية اللازمة لأهل البصرة وضمان حقوق الإنسان في سياق حماية القانون والنظام والتحقيق مع أولئك المسؤولين عن اندلاع أعمال عنف. وطالب حكومة العراق إلى بذل قصارى جهدها للاستجابة لمطالب المواطنين المشروعة بتوفير المياه النظيفة وإمدادات الكهرباء على وجه السرعة كما نقل عنه بيان صحافي للبعثة الاممية في العراق الاربعاء.
وقد ارتفع عدد قتلى المتظاهرين في البصرة الى 6 قتلى و68 جريحا حيث تحدى المحتجون الليلة الماضية حظرا شاملا للتجوال وسط تدخل لقوات مكافحة الشغب وطائرات الهيلكوبتر حيث قتل ستة متظاهرين واصيب 68 آخرون بينهم بينهم 41 مدنياً و27 عسكرياً من عناصر القوات الامنية بحسب وزارة الصحة اثر مواجهات بين القوات والمتظاهرين الذين اقتحموا مبنى محافظة البصرة واضرموا النيران فيه ما ادى الى احتراقه بالكامل.
وعلى صعيد آخر حث المبعوث الاممي الزعماء السياسيين ومجلس النواب المنتخب حديثاً على الاضطلاع بواجباتهم والتصرف بمسؤولية وبدون تأخير بما في ذلك اتخاذ جميع الخطوات اللازمة للاتفاق سريعاً على تشكيل حكومة جديدة وطنية وداعمة للإصلاح من شأنها الاستجابة بسرعة وفاعلية لاحتياجات المواطنين القائمة منذ فترة طويلة وتحقيق مطالبهم الأساسية من الماء والكهرباء، وتحقيق الهدف الأطول أجلا والمتمثل بخلق فرص العمل والحياة الكريمة. إن الاستقرار طويل الأجل وتحسين الأداء الاقتصادي أمران متلازمان، ومعالجة هذه التحديات تقع على عاتق الزعماء السياسيين الذين عليهم توحيد الكلمة والعمل معاً من أجل تحقيق المصلحة الوطنية.
ويوم امس افشلت خلافات سياسة انتخاب رئيس للبرلمان الجديد وتقرر تحديد يوم 15 من الشهر الحالي موعدا نهائيا للاتفاق على رئاسته وانهاء الخلاف حول الكتلة الاكبر التي تشكل الحكومة المقبلة واعتبار جلساته مفنوحة حتى ذلك الموعد. وجاء تحديد مجلس النواب العراقي لهذا الموعد نهائيا لاتفاق القوى السنية على الشخصية التي تتولى منصب رئيس البرلمان من بين ستة مرشحين وهو من حصتها بحسب النظام الطائفي المعمول به في البلاد منذ عام 2003.
هدوء بمدينة البصرة لكن الاضطرابات انتقلت لخارجها
وشهدت مدينة البصرة اليوم هدوءا بسبب فرض حظر شامل للتجوال لكن الاحتجاجات انتقلت الى مدن قريبة منها في المحافظة العراقية الجنوبية.
فقد تظاهر أهالي قضاء الزبير غربي البصرة الأربعاء أمام مبنى القائممقامية احتجاجا على مقتل عدد من المتظاهرين أمس في مركز المحافظة وسط إجراءات مشددة وانتشار للقوات الامنية.
وقال قائممقام قضاء الزبير عباس ماهر السعيدي للوكالة الوطنية العراقية للانباء ان تظاهرة نظمها عدد من المواطنين وأضرموا النار في الإطارات احتجاجا على مقتل وجرح عدد من المتظاهرين في تظاهرات أمس كما طالبوا بإيجاد حل لازمة المياه وتحسين واقع الخدمات في القضاء.
واشار السعيدي الى ان القوات الأمنية منتشرة في القضاء تحسبا لاي طارئ يحصل على خلفية الاوضاع التي تشهدها المحافظة اثناء التظاهرات.
ومن جهتهم اغلق العشرات من أهالي ناحية الإمام الصادق شمال البصرة الطرق الشمالية المؤدية إلى حقل نفط غرب القرنة 1 تأييدا وتضامنا مع متظاهري مركز المحافظة وللمطالبة بتنفيذ مطالبهم.
واوضح مصدر مطلع ان المتظاهرين اغلقوا جميع الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية الى الشركات النفطية باتجاه حقل غرب القرنة 1 ومنعوا دخول الموظفين اليها احتجاجا على عدم تنفيذ مطالبهم السابقة التي لم تستجيب لها الحكومة. واضاف ان المتظاهرين قرروا تنظيم اعتصام ونصب الخيم ومنع الدخول الى الشركات النفطية في حالة عدم تنفيذ المطالب.
ومن جانبه اكد مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في محافظة البصرة مهدي التميمي إن “قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر على المتظاهرين”.
وتشهد مدينة البصرة منذ امس ارتفاعا في وتيرة الاحتجاجات ضد نقص الخدمات والفساد الاداري وغياب فرص العمل ما ادى الى مواجهات بين المحتجين والقوات الامنية حيث تعتبر المدينة مهد احتجاجات شعبية متواصلة منذ الثامن من تموز يوليو الماضي في محافظات وسط وجنوب البلاد ذات الغالبية الشيعية
ويطالب المحتجون بتحسين الخدمات العامة مثل الكهرباء ومياه الشرب وتوفير فرص للعاطلين العمل ومحاربة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة.
ويعاني أهالي محافظة البصرة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من مليوني نسمة من أزمات عدة آخرها تلوث مياه شط العرب ما أثر سلباً على مياه الشرب حيث أعلنت مفوضية حقوق الانسان تسمم حوالي 20 ألف مواطن هناك من جراء ذلك مستندة لإحصاءات مستشفيات المحافظة.

























