مثنى التميمي.. محافظ مليشياوي مكانه السجن!
بقلم: هارون محمد
هل أتاكم حديث السيدة السبعينية، كما يبدو من قسمات وجهها، ورجفة كلامها، وهي تروي كيف اقتحم الحشديون الاوغاد، حرمة بيتها في قرية نهر الامام، وأجهزوا على زوجها الثمانيني، المصاب بالأورام، ومزقوا جسده المريض، بثلاثين اطلاقة رشاش، وهو نائم على فراشه البسيط في حجرته الطينية المتواضعة؟.
انها واحدة من مسلسل المأساة التي ضربت محافظة ديالى، ومشهدها الأخير، في نهر الامام، القرية الوادعة وأهلها المستورون، الذين قُتلوا واستبيحت حرماتهم وخُربت بيوتهم وأحرقت بساتينهم، لا لذنب اقترفوه ولا لجرم ارتكبوه، فقط لانهم سُــنّة وعرب، تمسكوا بهويتهم، وتشبثوا بأرضهم، ومنها يرتزقون ويعيشون على حلال سعيهم وشرف عملهم.
وحكايات الموت الأسود، في قرية نهر الامام، الذي تنكبت له، مليشيات هادي العامري وقيس الخزعلي وبقية العصابات الولائية الايرانية، كثيرة برغم صغر القرية وقلة ساكنيها، بحيث لم يسلم بيت فيها، الا وامتد الرصاص الغادر الى أفراده، لا يفرق بين طفل رضيع وشيخ كبير وامراة وشاب ورجل، يحصد أرواحهم بخسة، وصلت الى درجة من الانحدار الانساني والسقوط الاخلاقي، لم يشهدها العراق عبر تاريخه الطويل، الا مع الاحتلال الأمريكي البغيض، وهيمنة النفوذ الايراني الحقير، حيث ظهرت نماذج حيوانية ضارية، بأشكال آدمية مُشوهّة، أمثال: أبو درع وابو عزرائيل وابن العورة، وغيرهم، قدموا من بيئات منخورة، ومستنقعات موبؤة، يضاف اليهم مرتزقة وجواسيس ايرانيون، وعدد منهم ما زالوا يتباهون بانهم قاتلوا مع الايرانيين، ويفخرون بانهم قتلوا جنوداً وضباطاً عراقيين، والغريب والعجيب ان هؤلاء السفلة والقتلة، عندما عادوا الى العراق، الذي بطشوا بابنائه، وحاربوا جيشه، تعاونوا مع المحتل الذي كانوا يسمونه سابقاً، بالاستكبار تارة، والشيطان الأكبر، تارة أخرى، وتسلموا أرفع المناصب وأعلى المراتب، وصاروا رؤساء ووزراء وسفراء ونواباً وقادة، تكريماً لجرائمهم، وتقديراً لخيانتهم، في حالة لم تحصل اطلاقاً، في كل أرجاء العالم، المتقدم والنامي والنائم والمتأخر، لا قديماً ولا حديثاً، فتصوروا..!.
ان المسؤولية الانسانية والأخلاقية والرسمية، تحتم على رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، أن يتخذ اجراءات سريعة وفقاً للقانون، بالقاء القبض على كل المجرمين، الذين هاجموا قرية نهر الامام، وقتلوا أهلها، وأضرموا النار في بيوتها وبساتينها، ومما يساعد القانون في تنفيذ اجراءاته، أن القتلة، معروفون بالاسم والعنوان الوظيفي، والانتساب المليشياوي، والانتماء المناطقي، وهم ما زالوا، في مقرات حشدهم ويحملون أسلحتهم، ويحتمون بصور العامري والخزعلي وزياد التميمي مسؤول مليشيات بدر في المحافظة، ومثنى التميمي محافظ ديالى، المعلقة على حيطان بيوتهم، وجدران مكاتبهم، وما زالوا يهددون ضباط الجيش والشرطة، اذا اقتربوا منهم، أو أشاروا اليهم، أما تشكيل لجنة تحقيق حكومية، فهي لا تنفع، لان لجان التحقيق تُشكل عادة، لتقصي الحقائق عن جرائم غامضة، تحتاج الى أدلة ملموسة، وشهادات عيانية، بينما جريمة نهر الامام، مكتملة الاركان، من جميع جوانبها الاجرائية والقانونية، فالضحايا معروفون، والقتلة مفضوحون، وهم لا ينفون، ما أقدموا عليه، بل أن أحدهم يقيم في قرية الهواشة (الرشاد) المجاورة لنهر الامام، هدد شيخاً تميمياً، من فخذ العطاطفة بالقتل، اذا (فعلها) ثانية، لأن الأخير اتصل هاتفياً، مع أحد أصدقائه، من ذوي الشهداء وعزاه، وتداول معه في قضية المذبحة ومن يقف وراءها، وحادثة التهديد هذه، موثقة لدى الجهات العسكرية والامنية، التي ما زالت مع الأسف( مكتوفة) الأيدي.
والغريب أيضاً، ان محافظ ديالى، مثنى التميمي، ولا نقول: طباخ (الرفاق) السابق، لان بعضهم يتحسس، ما زال في منصبه، ويسعى علناً الى التشويش على مسار التحقيق في الجريمة الدامية، ويزعم انها نتيجة لثارات عشائرية، وينفي ان تكون المليشيات قد ارتكبتها، وشخصياً لا أصدق، ما متداول في بعقوبة حالياً، بان هادي العامري، رجا وزير الداخلية الفريق عثمان الغانمي، لارجاء قرار اعفاء مثنى من موقعه، وتأجيله الى شهرين أو ثلاثة، حتى لا يُفهم بان المحافظ طرف في الجريمة، أو أخفق في منعها، واذا صحت هذه الرواية، فهذا يعني، ان اللجنة الحكومية التي شكلها رئيس الوزراء، للتحقيق في مجزرة نهر الامام، لا جدوى منها، ولا فائدة من عملها، وهي لا تقدر على استجواب المسؤول الاداري والأمني الأول في المحافظة.
وبهذا الصدد، لا بد من توجيه الشكر، الى الشيخ خميس الخنجر، الذي بادر وتفقد النازحين من قرية نهر الامام، في بعقوبة والكاطون، وتبرع بعشرة ملايين دينار، لكل عائلة تضررت من الجريمة المروعة، وتقديم تعويضات لشهدائها وجرحاها، في خطوة نشمية، ووقفة نبيلة، وتُخزي تفسيرات المغرضين، وتقولات الكارهين، بانها دعائية انتخابية، وهم يعرفون سلفاً، بان الانتخابات ولت وانتهت.
بالمناسبة.. أين (زعيم) السنة العرب، الذي صدّع عبدالله الخربيط رؤوسنا بـ(محمدنا) قائد ركبنا، وربان مركبنا؟، واذا كان مشغولاً بمراجعة نتائج اجتماعاته مع هادي العامري وقيس الخزعلي، ويستعد للقاء نوري المالكي، ولا يجد وقتاً لمواساة النازحين والاطلاع على أحوالهم المتدهورة، فان الواجب الاجتماعي والموقف الانساني، يفرضان عليه، أن يكلف نوابه (البواسل) في المحافظة، رعد الدهلكي وأحمد مظهر الجبوري وأسماء كمبش، ورابعهم الذي لا نعرفه، ان ينوبوا عنه ، ويُسهموا في تقديم بعض العون والمساعدة للمنكوبين، ولعلها من المفارقات المحزنة حقاً، ان تستغرب النائبة الكمبشية، صمت الحكومة المحلية في المحافظة، أزاء (حادثة) نهر الامام، كما تسميها، وهي تعرف ان الحكومة اياها، حُلت وألغيت من زمان، بقرار من البرلمان، وكانت هي عضو فيها!.
هل تعرفون السبب؟، انها تتجنب ذكر اسم محافظ ديالى، مثنى التميمي، المتعاون معها في بعض (الشغلات)، عقود ومناقصات، وتريد أن تُبعده عن الشبهات، خصوصاً وانها معروفة، بـ(أعمال) البر والخيرات!.

























