في الذكرى الأربعين لإعدام المفكر والسياسي السوداني الراحل محمود محمد طه، يعود الحديث عن إحدى العبارات الأكثر إثارة للجدل التي قالها قبل نحو نصف قرن، والمعروفة بـ”السوفات السبعة”. وقد اكتسبت هذه العبارات أهمية إضافية في هذا الوقت تحديدا مع استمرار الحرب الطاحنة في السودان، حيث تزداد المؤشرات على دور جماعة الإخوان المسلمين في الأحداث الحالية. فما هي قصة هذه العبارات؟ وما علاقتها بالصراع المحتدم حاليا في البلاد؟ وكيف يمكن أن يكون لمستقبل جماعة الإخوان في السودان صلة بتلك الكلمات التي تنبأت بما قد يواجهونه من اقتلاع من أرض السودان بالقوة؟
السوفات السبعة: ما هي ومتى قيلت؟
اكتسبت العبارات التي أطلقها محمود محمد طه في السبعينيات من القرن الماضي أهمية جديدة بعد أن ارتبطت بحكم الإخوان المسلمين في السودان، الذي بدأ في يونيو 1989 عبر انقلاب عسكري. في تلك العبارات، التي عُرفت بـ”السوفات السبعة” لبدئها بكلمة “سوف”، قال طه: “سوف تكون تجربة حكم جماعة الإخوان المسلمين مفيدة للغاية، وسوف تكشف لهذا الشعب مدى زيف شعارات هذه الجماعة، وسوف تسيطر هذه الجماعة على السودان اقتصاديا، وسياسيا – ولو بالوسائل العسكرية – وسوف يذيقون الشعب الأمرّين، وسوف يدخلون البلاد في فتنة تحيل نهارها إلى ليل، وسوف تنتهي فيما بينهم، وسوف يُقتلعون من أرض السودان اقتلاعا”.
الإخوان في السودان: غربة الفكرة
وفقًا للمفكرين والجمهوريين، لم يكن محمود محمد طه يردد كلمات عشوائية؛ بل كان يتحدث عن قراءة عميقة لنهج الإخوان في العالم. ففكرة الإخوان كانت غريبة على الشعب السوداني، الذي تعود على السلمية والديمقراطية. فالشعب السوداني لا يتقبل الأفكار العنيفة التي لا تتماشى مع طبيعته المسالمة، ويُتوقع أن يلفظها سريعا.
ويؤكد الصحافي السوداني علاء الدين بشير لـ”العربية.نت” أن أحاديث طه لا يمكن تصنيفها كـ “نبوءات” أو “إرهاصات”، لأن ذلك يدخلها في الغيبيات، بل هي استقراء دقيق للمستقبل استند إلى فهم عميق لواقع الإخوان المسلمين وبيئة السودان السياسية والاجتماعية.



























