وسط ضغوط خارجية متصاعدة، تتفجر انقسامات غير مسبوقة داخل النظام الإيراني مع قرار استئناف المفاوضات النووية غير المباشرة مع واشنطن في عُمان. رغم هيمنة الولي الفقيه علي خامنئي على القرار السياسي، بدأت أصوات من معسكره تشكك في حكمته، كاشفةً عن تصدعات تهز أسس النظام في لحظة حرجة.
خامنئي: تناقض يفضح الضعف
في فبراير 2025، وصف خامنئي التفاوض مع أمريكا بأنه “غير شريف ولا عقلاني”، لكن إعلان المحادثات الجديدة أثار موجة من الدهشة. جواد لاريجاني، أحد أبرز منظّري النظام، هاجم الخطوة يوم 10 أبريل: “كان يكفي تبادل رسائل، فلماذا المفاوضات؟ سيتباهون بإخضاعنا بعد سليماني!”، مؤكداً أن “قدراتنا النووية خط أحمر”.
معارضة متصاعدة
في 11 أبريل، رفض أحمد علم الهدى في مشهد المفاوضات: “تتناقض مع كرامتنا، مباشرة كانت أو غيرها”. بينما حاول محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية، امتصاص غضب المتشددين: “برنامجنا النووي تخطى كل الحدود”. لكن خطبة الملا محمد مهدي حسيني في كرج كشفت القلق: “نتفاوض بقوة، لكن العدو يزرع الشك بين الشعب”.
حسين شريعتمداري، رئيس تحرير “كيهان”، دافع عن القرار: “المفاوضات لن تكون بدون إذن القائد”، لكنه حذر من أي تنازل. في المقابل، قال علي شمخاني: “عراقجي يحمل تفويضًا كاملاً لاتفاق منصف”، في محاولة لتهدئة التوتر.
منابر الجمعة: صوت الشقاق
في شيراز، طالب الملا لطف الله دزکام بالطاعة العمياء لخامنئي، بينما أصر كاظم صديقي في طهران: “إيران نووية ولن تتراجع”. لكن في همدان، حذر الملا حبيبالله شباني من “التشرذم السياسي”، وفي شهرکرد، عبر محمد فاطمي عن خوفه: “الفتنة الداخلية أشد خطرًا من أي حرب”.
نظام على حافة الانهيار
تسريب هذه الخلافات إلى الإعلام ومنابر الجمعة يكشف تآكل سلطة خامنئي. الأزمة الاقتصادية والغضب الشعبي يعززان التوتر، بينما يعجز النظام عن إخفاء انقساماته. المفاوضات، التي يراها البعض مخرجًا، تُعتبر لدى آخرين استسلامًا، مما يزيد من هشاشة النظام.
خاتمة
المفاوضات النووية فضحت انهيار وحدة النظام الإيراني. من رفض خامنئي إلى تمرد أتباعه، تظهر التصدعات عمق الأزمة. بين الاقتصاد المحتضر والشعب الثائر، يواجه النظام مفترق طرق: إما الاستمرار في الصراع الداخلي، أو انهيار قد يكون وشيكًا إذا استمر التفكك.




























